انسوا لبنان وفكروا في إيران

إشارة نصرالله الدائمة إلى سلاح حزب الله ما هي إلا نوع من التلميح إلى ما يمكن أن ينتظر اللبنانيين في نهاية النفق: الحرب الأهلية.


لبنان اليوم من غير جهة تحميه ولا جهة تقدم الدعم له


حزب الله فرض ميشال عون رئيسا ولم يكن عبر سنوات عهده سوى دمية


جماعة انتحلت صفة حزب سياسي في بلد تسمح أوضاعه بأن يحل الزائف محل الحقيقي

ليس هناك في لبنان حزب سياسي اسمه حزب الله بل هناك سلاح إيراني عنوانه حزب الله. تلك واحدة من أهم حقائق الحياة السياسية في لبنان المبتلاة بالانتحال والنفاق والمزايدات.

لقد انتحل حزب الله صفة حزب سياسي في بلد تسمح أوضاعه في أن يحل الزائف محل الحقيقي والوهمي محل الواقعي ويفرض القوي أجندته على الضعيف. فالتجارب الواقعية وضعت الشعب اللبناني أمام حقيقة ذلك الحزب القائمة على الارتهان إلى الإرادة الإيرانية.

جماعة إيرانية مسلحة استفادت من الأوضاع اللبنانية السائبة. دولة أضاعت الفرق بين راسها وقدميها. وصارت المسافة بين الشعب وموقع صناعة القرار لا تُقاس بالكيلومترات أو بالأميال لأن كل واحد منهما يقع في قارة فلا يسمع أحدهما الآخر. في المسافة التي تفصل بين الطرفين أقام حزب الله دولته وهي الدولة التي حلت محل الدولة اللبنانية الجاهزة للتفكك. وما قاله حسن نصرالله زعيم ذلك الحزب عن استحالة قيام حكومة كفاءات في هذه المرحلة وفي أية مرحلة انما يؤكد نوع ومستوى الوصاية التي صار يمارسها الحزب على الدولة اللبنانية.

غير أن الخبر السعيد الذي بشر به نصرالله شعب تلك الدولة القاصرة أن حزبه لن يلجأ إلى السلاح في فض نزاعه معه أو انهاء أي خلاف ينشأ بسبب تداعيات الوضع الاقتصادي المنهار. فإذا كان الشعب اللبناني يحمل حزب الله تبعات الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه فإن ذلك الاستنتاج لا يعتبر خطاً بل خطيئة في حق المقاومة التي قُدر على اللبنانيين أن يدفعوا ثمن وجودها إلى يوم القيامة.

لبنان المقاوم هو بالنسبة لحزب الله لبنان التابع لإيران.

غير أن مشكلة حزب الله أن هناك لبناناً لا يزال يقاوم تلك الفرضية. ذلك هو لبنان الذي لم يقع بعد تحت السيطرة الإيرانية. وإذا ما كان الحزب قد نجح في العثور على فريق مسيحي ممثلا بالعونيين نسبة إلى الرئيس ميشال عون ومنسجما مع طموحات صهره جبران باسيل حليفا له لكي يغيض ويناكد من خلاله الطرف المسيحي فإنه يعرف جيدا أن ذلك الفريق لا يستحق تاريخيا أو سياسيا أن يمثل المسيحيين. لقد فرض حزب الله الجنرال عون رئيسا ولم يكن عبر سنوات عهده سوى دمية، كان وجودها عبارة عن فضيحة لم يكن الحزب في حاجة إلى أن يتستر على ضعفها وهزال إرادتها في بلد مثل لبنان.  

"هذا هو لبنان الذي نريده" هذا ما يمكن أن يقوله حزب الله. يريد لبنان بدستوره القائم على الطائفية لكن تلك الطائفية ستكون مجرد شكل خارجي أو واجهة أما ممثلو الطوائف فإن حزب الله هو الذي يقوم باختيارهم وتجميلهم ومن ثم تنصيبهم.

دولة هي أشبه بخشبة مسرح يدير حزب الله الأحداث عليها.

ولكن تلك الخشبة يمكن نسفها في أية لحظة. فالمخرج يعرف جيدا أن كل الممثلين زائفون وأن ما يجري من أحداث هناك لا يمكن أن يكون حقيقيا. دائما كان السلاح جاهزا وما إشارة نصرالله الدائمة إلى سلاح حزب الله إلا نوع من التلميح إلى ما يمكن أن ينتظر اللبنانيين في نهاية النفق.

"ستكون الحرب الأهلية في انتظارنا مهما فعلنا لتفاديها" يقول لك اللبناني وهو ينصت إلى كلمات نصرالله. فالرجل لن يفرط بدولته أو يتخلى عن جزء منها. إيران من جهتها لن تفرط بدولتها الصغيرة التي تشرف على البحر المتوسط. ثم لا أحد في الغرب يفكر في أن يكون له موطأ قدم في لبنان الحالي.

هل فقد لبنان سحر موقعه الاستراتيجي؟

يفرض حزب الله لغته على العالم الذي رفع يده عن لبنان. لبنان اليوم من غير جهة تحميه ولا جهة تقدم الدعم له. يرفض شعبه حتى الآن الاعتراف بأنه جائع غير أنه على وشك أن يصرخ أن الجوع الكافر سيقوده إلى الجنون. تلك صرخة ينتظرها العالم غير أنه لن يتفاعل معها ايجابيا. لماذا؟ لأن حزب الله قد تمكن من السلطة في لبنان من أسفل درجاتها حتى أعلاها.

ما الذي ينتظره المجتمع الدولي لكي يستجيب لدعوة اللبنانيين لتدويل مأساتهم؟ ما لا يمكن اخفاؤه أن الأمور كلها تنبئ بوقوع حرب أهلية. فليس هناك من حل للأزمة المعيشية التي يعيشها اللبنانيون وكل الاتهامات موجهة إلى حزب الله كونه المسؤول عن تلك الأزمة. دولته التي حلت محل دولتهم هي صاحبة القرار في كل شيء. لم تقع أزمة المصارف إلا في ظل الهيمنة الإيرانية. كان لبنان طرفا خفيا في حاجة إيران إلى العملة الصعبة وكانت الحرب السورية تستنزف الكثير من الأموال.   

نجح حزب الله في وضع لبنان في سلة التفاوض العالمي مع إيران. ليس هناك لبنان بل هناك بند في الحوار مع إيران عنوانه لبنان.

تلك حقيقة يحرسها سلاح حزب الله.