ترامب يضع آليات تنفيذ "استراتيجية مواجهة إيران"

لا يحتاج الرئيس الأميركي العائد إلى الكثير من الوقت للبدء بتطبيق خطته في مواجهة إيران، بل أن التوقيت الآن أفضل من انطلاقته السابقة.

لا يستبعد الرئيس دونالد ترامب خوض حرب ضد إيران إذا ما تمادت في تنفيذ سياساتها التخريبية المدمرة في الشرق الأوسط في إطار تحديها للمجتمع الدولي وتعمد الإضرار بقواعد الأمن العالمي، وفيما إذا ما غابت الخيارات الأخرى.

وضع ترامب "استراتيجية مواجهة إيران" في عهدته الأولى 2017-2020، وعزز القدرة العسكرية اللازمة لتنفيذها بوصول حاملة الطائرات إبراهام لينكولن إلى الخليج العربي والقاذفة B52 وسط تساؤلات حول احتمال نشوب حرب اقليمية لاحت بوادرها في الأفق عام 2019 ردا على استفزازات طهران المتصاعدة.

لم تتغير شروط تنفيذ "استراتيجية مواجهة إيران" في برنامج ترامب لقيادة العالم وفق مبدأ "القوة تصنع السلام"، ولن يتوان عن العمل بنهجها حين يعود إلى مكتبه في البيت الأبيض.

واجه النظام الإيراني حينها تهديدات جدية فاقت حساباته الخاطئة القائمة على اعتقاده ان أميركا لن تتورط بخوض حرب ضده لما لها من تداعيات كارثية على الأمن العالمي.

الحرب كانت قاب قوسين او أدنى بين مصدق رأى أن "ولاية الفقيه" حان وقت طي صفحتها بأصابع ترامب، ومكذب يرى فيها مجرد ردع اميركي يفرض على إيران إعادة حساباتها والكف عن سياسة الاستفزازات المتواصلة ضد واشنطن.

"استراتيجية مواجهة إيران" كانت قيد التنفيذ، وكان مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي آنذاك يتحرك على نطاق عالمي ويجوب عواصم الدول الكبرى لكسب دعم دولي قبل البدء بتطبيق مبادئ تلك الاستراتيجية وفق نطاق دبلوماسي واقتصادي وعسكري، أعد له العدة بإحكام، ووسائل الإعلام لم تكف عن بث تقاريرها وتحليلاتها عن حدود الهدف الأقصى للتحرك الأميركي فيما إذا كان حربا او ردعا يمنع الحرب.

ما يحرك آلة الحرب أو يوقف حراكها جملة من العوامل الراهنة يشترط توافرها، إقليميا او دوليا، وعاملان أثرا على مسار "استراتيجية مواجهة إيران" الظهور المفاجئ لوباء كورنا العالمي "كوفيد 19" وتجند قوى العالم لمواجهة مخاطره الكارثية، وانتهاء عهدة دونالد ترامب الرئاسية عام 2020 على نحو لم يكن يتوقعه.

عززت إدارة دونالد ترامب العقوبات الاقتصادية على طهران، لكن إدارة البيت الأبيض حينها رأت ان هذه العقوبات غير كافية لردع "ولاية الفقيه" ولابد لها ان تتعزز بعمل عسكري دقيق، فدعاها إلى بناء تحالف دولي أوسع للقضاء على المشروع الإيراني التوسعي في الشرق الأوسط.

تضمنت "إستراتيجية مواجهة إيران" العمل على منع تشكيل جسر برّي يصل مباشرة من طهران إلى ضفاف البحر المتوسط عبر العراق وسوريا وصولا إلى لبنان وإنهاء نفوذ إيران في العراق، وإسقاط دور المرجعية الدينية في النجف، وحل جميع الميليشيات الطائفية المسلحة، وإنهاء در حزب الله في جنوب لبنان، وقطع الذراع الإيراني في اليمن، وإسقاط مخططه في السيطرة على مضيق باب المندب، وتحقيق تواجد عسكري أميركي على الأرض السورية لمنع إيران وحزب الله من التأثير على مستقبل سوريا -وهو ما تم فعلا.

وحملت الاستراتيجية خطة التصدي للصواريخ الباليستية الإيرانية منذ مراحلها التجريبية، ونقل قطع من الأنظمة المتطورة المضادة للصواريخ إلى دول الخليج العربي، وإنهاء الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبوموسى.

واتجهت نحو بناء تحالف أوسع على المستوى الإقليمي ضد إيران، من خلال تعزيز مذكرة التفاهم الدفاعية مع إسرائيل وإزالة القيود التي وضعتها إدارة أوباما على مساعدة إسرائيل ببرامج الدفاع الصاروخي على أن يكون ذلك مجرد مقدمة لتوسيع أكبر للتعاون بين الطرفين بمواجهة إيران وحزب الله.

جاءت "استراتيجية مواجهة إيران" بعد عرض قدمه الرئيس دونالد ترامب لتطبيع العلاقات بين البلدين إذا ما التزمت "ولاية الفقيه" بوقف تخصيب اليورانيوم وعدم القيام بتكرير بلوتونيوم، وإغلاق مفاعلها العامل على الماء الثقيل وتقديم تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية حول البعد العسكري لبرنامجها النووي والتخلي بشكل كامل عن القيام بمثل هذه الأنشطة، ومنح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إمكانية الوصول إلى كل المواقع في البلاد، إلى جانب وقف نشر الصواريخ الباليستية والامتناع عن تطوير الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية.

أما على صعيد مناطق النفوذ الإيراني فقد دعت إدارة ترامب إلى عدم عرقلة حل الميليشيات المسلحة في العراق، وسحب جميع القوات الخاضعة للقيادة الإيرانية في سوريا ولبنان، ووقف دعم التنظيمات الإرهابية الناشطة في الشرق الأوسط، بما فيها ميليشيا الحوثي، وعدم إيواء عناصر تنظيم القاعدة في الأراضي الإيرانية، وقف دعم الإرهاب من خلال "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، والتخلي عن تهديد أمن الدول المجاورة والحليفة بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وعدم تهديد النقل البحري الدولي، ووقف الهجمات السيبرانية.

 روط التطبيع الأميركية رفضتها إيران في العهدة الأولى لرئاسة دونالد ترامب ذلك ما دفعه لوضع "استراتيجية مواجهة إيران"، لكن أحدا لا يعتقد انه سيتخلى عنها مع عودته المرتقبة إلى البيت الأبيض، فهو الذي توعد من قبل بأن "إيران سترى خرابا قل رؤيته في التاريخ"!