تسريب الاخبار والحرب النفسية في أجهزة المخابرات

"تسريب الأخبار والحرب النفسية في أجهزة المخابرات"، ربما يعد أول كتاب عراقي يبحث في الموضوع.


كيفية تطوير أدائنا الإعلامي المخابراتي، في أكثر مجالات الحرب النفسية إثارة، وهو "تسريب الأخبار" ومجالات إعلامية أخرى


اهتمام كتب ومؤلفات الحرب النفسية في الدراسات السابقة كان يتركز على تبيان ماهية الحرب النفسية وأسسها وأساليبها وتوجهاتها وأهدافها

كتاب آخر، سيكون إطلالة لي على المكتبة العراقية والعربية في قادم الأيام، هو "تسريب الأخبار والحرب النفسية في أجهزة المخابرات"، وربما يعد هذا المطبوع، أول كتاب عراقي يبحث في موضوع، لم تتطرق إليه بحوث ودراسات الإعلام والحرب النفسية من قبل، وبطريقة أخرى أكثر إثارة، وأكثر أهمية، لكون الموضوع الأساسي يتعلق بإحدى مهام الاجهزة الأمنية الاكثر تأثيرا والأكثر مكانة، ألا وهي أجهزة المخابرات، والتي يعد خوض غمار عملها السري، من قبيل "الخطوط الحمر" بالرغم من أن المادة التي تم عرض موضوعاتها تدخل في ميادين تسريب الأخبار والحرب النفسية، مع عرض كيفية توظيف أجهزة المخابرات لتلك العلوم الاعلامية الاكثر حيوية، وتعد ستراتيجية متقدمة في علوم الدعاية والإعلام والحرب النفسية، ولكن بإطار آخر، أكثر أهمية، وهو ما سعيت إلى خوض غماره، هذه المرة، وكلي أمل بأن أجد دار طباعة عربية تتكفل بإصدار هذا الكتاب على حسابها، لكي يرى النور في وقت قريب.
كان هدفي الأساس من إعداد هذه الطبعة من كتابي "تسريب الاخبار والحرب النفسية.. في أجهزة المخابرات" هو أن يكون هذا الكتاب شاملا لموضوعات مهمة من مباديء وأسس علم المخابرات وأساليب وعلوم وتوجهات الحملات الدعائية للحرب النفسية الحديثة المكمل لكتابي السابق (فن تسريب الاخبار والحرب النفسية) الذي خاض غمار حملات الحرب النفسية (فبركة الاخبار)، وغاص في أعماقها، وأملي أن يلم المهتمون بهذا الشأن الحيوي أسرار تلك الصناعة الإعلامية الفريدة، التي لم تتطرق إليها الدراسات البحثية السابقة بشيء من التفصيل.

أمنياتي ان يكون كتابي الجديد، فتحا مبينا في دراسات تسريب الأخبار والحرب النفسية وعلاقتها بأجهزة المخابرات، وكيف توظف تلك ألاجهزة العمل الإعلامي الدعائي في ميادين تسريب الأخبار والحرب النفسية

ووجدت أن من الأهمية بمكان إلقاء الضوء على تلك المهمة، وهي عمليات تسريب الأخبار، كونها كانت تقتصر في الغالب على أجهزة المخابرات، في دول المنطقة، ولهذا أفردت في الفصل الأول من هذا الكتاب الحديث عن طبيعة مهمة تسريب الأخبار، كونها تختص بها الأجهزة الاستخبارية، وتحدثت بإسهاب عن مهام جهاز المخابرات في عمليات تسريب الاخبار، وكيف يتم اختيار كفاءات ومهارات متمرسة لهذا الغرض، من كبار المختصين والعاملين في الحقل الاستخباري، كونها تعد ممارسة على صعيد خاص ومحدود جدا، وقدمت رؤيتي لمن يتولى تلك المهمة في تلك الاجهزة، وكل أمل بأني أعطيت الموضوع حقه من الاهتمام. 
وكان اهتمام كتب ومؤلفات الحرب النفسية في الدراسات السابقة، يتركز على تبيان ماهية الحرب النفسية وأسسها وأساليبها وتوجهاتها وأهدافها، دون الغوص في أعماق أحد فروعها المهمة ومكنوناتها ومضامينها الدعائية، الذي هو تسريب الأخبار.
وفي طبعتي السابقة عن "فن تسريب الاخبار والحرب النفسية"، فأنها كانت محاولة أولية لولوج ميدان تسريب الأخبار، إنطلاقا من مبدأ أن على ذوي الشأن ومحترفي هذه الصنعة أن يضعوا بين أيدي زملائهم خلاصة تجاربهم الإبداعية النظرية والعملية في إحدى فنون العمل الإعلامي المهمة، ألا وهو تسريب الأخبار الذي يعد العلم الأكثر إحترافا ومهنية وبعد نظر، لتكون تلك التجارب والخبرات طريقا ينير درب من سلك أغوار العمل الصحفي والإعلامي، وهو ما نسعى إليه من خلال هذا العرض، الذي يكاد يكون المحاولة الأولى على طريق وضع إطار نظري لهذا العلم الحديث في نشأته ومضامينه وتوجهاته.
إن مراكز البحوث والدراسات المتقدمة وكليات الإعلام في جامعاتنا، ومؤسسات صنع القرار والكليات العسكرية المتقدمة، ستجد في هذه الطبعة الجديدة من هذا الكتاب المثير لجانب مهم من جوانب الحرب النفسية فرصتها لسبر أغوار هذا العلم الحيوي من علوم الإعلام، وتشجع طلبتها ودارسيها على اختيار عناوين أكثر إثارة لدراساتهم في البحث الإعلامي المتخصص بمهام جهاز المخابرات وعمليات تسريب الأخبار والحرب النفسية، وفن تسريب الأخبار، لكون المصادر والكتب التي تناولت هذا الميدان قليلة، بل نادرة أحيانا، إن لم تحاول دراسات أخرى أن تقترب من شواطئه أو تلامس بعض توجهاته، ونأمل أن تجد فيه أكاديميات الإعلام وكلياته ومؤسسات البحث العلمي ضالتها بعون الله في أن يكون معينها الذي سيرفدها بأسرار وخفايا وخيوط هذه الصنعة البارعة وفنونها، وكيف يكون بمقدورها أن تخصص جانبا كبيرا من اهتماماتها لهذا العلم الحديث، سعيا منها إلى أن تجد من يعينها بوضع إطار نظري يسهل على دارسيها وبخاصة في مراحل الماجستير والدكتوراه أن يضعوا هذا الفن المتقدم من الحبكة الإعلامية والصياغة الأسلوبية في مقدمة اهتماماتهم، ما يضيف كنزا إلى معارفهم وعلومهم في علم الإعلام والحرب النفسية وفي مجالات العمل البحثي الأكاديمي، ليكون لهم زادا روحيا يغذي قريحتهم ويؤجج عقولهم لتركب سفينة الإبداع إلى حيث الذرى وتسلق سلالم النجاح.

وأملنا أن يكون هذا الإستعراض، وما ورد فيه من وجهات نظر (خارطة طريق) تدلنا على كيفية تطوير أدائنا الإعلامي المخابراتي، في أكثر مجالات الحرب النفسية إثارة، وهو "تسريب الأخبار" ومجالات إعلامية أخرى من خلال ممارسات ميدانية مهمة لفترة تجاوزت الأربعين عاما، قدمت خلالها مئات المقالات التي تناولت مهام هذا العلم الحيوي المعاصر، بعد أن شهد هذا الميدان الاعلامي تطورا هائلا ومتسارعا في ميادينه المختلفة، وأملنا من هذه الطبعة الجديدة أن نواكب مسيرة التطور ونرتقي بأجهزتنا الإعلامية والدعائية والباحثين في ميادينها الحيوية إلى حيث الطموحات المشروعة والآمال المنشودة في أن يخوضوا ميدان تجارب مبدعة لسبر أغوار أحد أهم علوم الحرب النفسية ألا وهو "تسريب الأخبار وعلوم الحرب النفسية في أجهزة المخابرات"، التي لم تسعفهم فيه كليات الإعلام أو البحوث الإعلامية المتخصصة في أن تولي أقصى إهتمام لإعداد مؤلفات نظرية تعين طلبة هذا العلم ودراسيه في تلمس خطوات الطريق الموصل إلى النجاح.
أمنياتي ان يكون كتابي الجديد، فتحا مبينا في دراسات تسريب الأخبار والحرب النفسية وعلاقتها بأجهزة المخابرات، وكيف توظف تلك ألاجهزة العمل الإعلامي الدعائي في ميادين تسريب الأخبار والحرب النفسية، خدمة لأوطاننا وأجيالنا التي ستجد في فصول هذا الكتاب العشرة وبـأكثر من (200 ) صفحة، ما يروي ظمأها.