تشكيلية سورية ترى أن السريالية من أصعب المدارس الفنية

سلام الأحمد: المعارض الجماعية أغنت تجربتي وزادت من مخزوني الفكري والبصري بالفن.


هواية سلام الأحمد تطورت في ظروف الحرب، لكن ريشتها لم تتأثر بانعكاسات الحرب


مدة إنجاز اللوحة حسب التفرغ، قد تستمر من يومين إلى أسبوع كحد أقصى

ريشة تحول مشاعر دفينة على مساحات البيضاء إلى زخارف وتحف فنية بديعة بألوان زاهية تبهج الأعين والأبصار، ترسم بحب، بشغف، وتعشق كل لوحة أنجزتها، منحازة إلى المرأة حيث تتكرر صورها في غالبية لوحاتها. عشقت الرسم منذ الصغر، وبالتوازي مع تعليمها، استمرت على ممارسة موهبتها لتختار فيما بعد مدرسة فنية كمنهج وأسلوب لها.
سلام الأحمد، فنانة تشكيلية سورية، ولدت في دمشق 1987 تخرجت في جامعة دمشق كلية الآداب قسم الترجمة الإنكليزية، وفي أكاديمية شام الدولية إدارة أعمال. عضو باتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين، عضو بتجمع فناني فلسطين، عضو بجمعية شموع السلام، متطوعة بجمعية ساعد التي تعنى بالمجال التنموي والإغاثي.
في رصيدها الفني 64 معرضا فنيا، ومعرض فردي واحد بعنوان "أرواح ملونة".
في حوارنا معها أوضحت سلام الأحمد أن موهبتها في الرسم بدأت منذ الطفولة، وكانت ترسم وقتذاك الشخصيات الكرتونية، ثم صقلت موهبتها مع مرور الزمن لتختار فيما بعد المدرسة التعبيرية منهجًا وأسلوبًا لها.
تقول: منذ طفولتي، أعشق رسم الشخصيات الكرتونية، وفيما بعد جربت الرسم بالمدرسة الواقعية، كان لي تجارب مهمة فيها، لكن، لعدم دراستي الرسم بالشكل الأكاديمي كنت بحاجة إلى اكتساب الخبرات وفتح دورات خاصة بالتشريح، فلجأت إلى المدرسة التعبيرية التي تعتمد على البساطة في الخطوط والأسلوب وخاصة أنها كانت قريبة من شخصياتي الكرتونية لذلك تمكنت من إيصال فكرة لوحاتي بشكل أسهل وبطريقة مميزة.
تعتقد الفنانة سلام الأحمد بأن المدرسة السريالية من أصعب المدارس الفنية التشكيلية، وقالت: بلا شك أن كل مدرسة لها ما يميزها عن غيرها، أما أنا فأعتقد أن المدرسة السريالية من أصعب المدارس بسبب تعقيد اللوحة بما تحملها من الرموز فتصعب فهمها بشكل مباشر. 

توقفت لفترة ستة أشهر عن الرسم ومشاركة بالمعارض بسبب الانتقادات المسيئة التي تعرضت لها بعد معرضي الفردي الأول، لكننني عدت في بداية هذا العام 2019 وبقوة، وأحضر الآن لمعرضي الفردي الثاني

كما أشارت الفنانة سلام الأحمد إلى دراستها الجامعية وأهمية الرسم عندها، حيث قالت: كانت دراستي الجامعية (الآداب/ الترجمة الإنكليزية) هي هدفي الأول الذي كنت أسعى إلى تحقيقه لأدخل من خلالها إلى الحياة العملية، بالإضافة إلى دراسة إدارة الأعمال بعد التخرج من الجامعة، وممارسة العمل، وبسبب ظروف الحرب أصبح لدي الفراغ فتمكنت من الرجوع إلى ممارسة هواية الرسم بعد انقطاع دام أكثر من عشر سنوات، وكان الرسم هو الطريق الوحيد الذي فرغت من خلاله مشاعري وطاقتي المكبوتة
صحيح أن هوايتها تطورت في ظروف الحرب، لكن ريشتها لم تتأثر بانعكاسات الحرب: هوايتي في الرسم تطورت في ظروف الحرب، لكن، لم تتأثر الحرب على مضمون اللوحة، لوحاتي كانت تظهر دائمًا وهي مفعمة بالألوان الزاهية المفرحة.
خدمتها الترجمة الإنكليزية في الرسم: بلا شك الترجمة الإنكليزية والرسم منفصلان تمامًا عن بعضهما البعض، لكن، استفدت منها من خلال البحث باللغة الإنكليزية على الإنترنت لأقرأ عن الفنانين الأوروبيين وأتعرف على تجاربهم بالفن. 
تبدأ عملية بناء اللوحة عند التشكيلية الأحمد على الشكل التالي:
تبدأ عملية صنع اللوحة عن طريق سكيتش بسيط على ورقة بيضاء وبقلم رصاص، وبعد ضبط كل التفاصيل يتم تنفيذها على لوحة القماش المشدودة، ثم رسم الشخصية والألوان، البداية تكون من الخلفية ثم دخول إلى التفاصيل، وتعبئة كافة مساحة البيضاء. 
مدة إنجاز اللوحة حسب التفرغ، قد تستمر من يومين إلى أسبوع كحد أقصى. تفضل استخدام الألوان الزيتية على غيرها من الألوان لأسباب عدة، أهمها: استخدم الألوان الزيتية في كل لوحاتي، ومن ميزاتها إنها لزجة، وأسلوب دمج الألوان فيها ممتع جدًا، ولا تنشف بسرعة، وهذا شيء يمكنني بالرجوع إلى اللوحة بعد فترة لأكمل الرسم على عكس ألوان الاكريليك التي تنشف بسرعة، كما أن اللوحات الزيتية عمرها أطول بمعنى أن اللوحة تبقى محافظة على ألوانها ورونقها سنوات طويلة من دون أن تتأكسد أو تبهت.

وأفادت الأحمد بأنها ترسم دائمًا على قماش كانفس، كما أن لها تجارب أخرى بالرسم على الجدران والصوان: أرسم دائمًا على قماش كانفس مشدود، ولدي تجارب في الرسم على الجدران، فقد سبق ونفذت ثلاث جداريات بشوارع دمشق العاصمة ومنها جدارية كانت على لوح من المعدن، وتجربة أخرى بالرسم على حجارة الصوان.
بورتريهات لوحاتها مستوحاة من وجوه وأسلوب الفنان الأوكراني wlad safronow الذي يرسم بشكل مذهل بالمدرسة التعبيرية، أعجبت بأسلوبه في بداية موهبتي فنسخت عنه عدة لوحات ثم انطلقت وصممت لوحاتي الخاصة.
وعندما سُئلت الأستاذة الأحمد عن سبب استعانتها بـ وجوه من زمن قديم في لوحاتها، أجابت بالاختصار: لأن هناك الكثير من الفنانين الذين يرسمون الوجوه من الزمن الحالي، وأنا أبحث دائمًا عما هو جديد ومميز. 
من الفنانين العرب يعجبني لوحات الفنان سعد يكن والفنان كرم النظامي.
وتحضر صورة الأنثى في لوحاتها، لأن اللوحة هي أنثى، وأنا كأنثى منحازة جدًا إلى جنسي، أحب أن أدعم المرأة بكل عمل أقوم به، وجودها يمنح اللوحة كل الجمال سواء بالشكل أو المضمون! 
في معرضي القادم ستكون هناك مواضيع أخرى في لوحاتي جديدة، سأطرحها بعد دخول شخصية آدم على لوحاتي!
جميع لوحات الفنانة عندها سيان: ارسم كل لوحاتي بحب وشغف، ولا أفضل واحدة على أخرى، ولم أشعر يومًا بالكره أو الندم بعد انتهائي من رسمها فأنا اعتبر لوحاتي بمثابة بنات لي.
وتستطرد قائلة: اعتماد الفنان على مبيعات اللوحات ضمن البلد غير كافية، ربما لا يستطيع بيع لوحة واحدة على مدار العام، وإن باعها يكون ثمنها بخس.  

fine arts
تعرضت إلى النقد السلبي المزعج 

ولكنها تعتقد أن المعارض الجماعية تغذي التجربة وتزيد المعرفة، والمعارض الفردية تبقى أهم فهي تطرح تجربة الفنان: المعارض الجماعية مهمة لكل فنان في بداية مسيرته الفنية، ومن خلالها يستطيع أن يصنع لنفسه الاسم والأسلوب أولًا عبر التعرف على المدارس مختلفة وأساليب متعددة وجديدة، ويتعرف على الفنانين الرواد بالفن ثانيًا.
وتؤكد على أن المعارض الفردية أهم من الجماعية حيث يكتمل أسلوب الفنان ويطرح تجربته في الرسم بشكل كامل في جميع لوحاته. ومع ذلك ترى أن المعارض الجماعية أغنت تجربتها وزادت من مخزونها الفكري والبصري بالفن. وقالت: تعرضت لوحاتي إلى النقد الإيجابي، وكان النقد مفيدا جدًا، حيث صحح لي أخطاء مما جعل اللوحة تظهر بشكل أكثر اتقانًا وجمالًا. كما تعرضت إلى النقد السلبي المزعج الذي يستخدمونه بعض من الفنانين والنقاد بهدف إحباط الفنان والحد من قدراته الفنية! فأنا توقفت لفترة ستة أشهر عن الرسم ومشاركة بالمعارض بسبب الانتقادات المسيئة التي تعرضت لها بعد معرضي الفردي الأول، لكننني عدت في بداية هذا العام 2019 وبقوة، وأحضر الآن لمعرضي الفردي الثاني!