تونسي يساهم في تسجيل رقم قياسي عالمي في سرد الحكايات

الحكواتي التونسي هشام درويش يدخل موسوعة غينيس رفقة 106 حكواتي وحكواتية ضمن مشاركتهم في أطول حلقة حكائية في تاريخ الإنسانية بساحة جامع الفنا ضمن فعاليات مهرجان مراكش الدولي لفن الحكاية.

مراكش - تميز حفل اختتام فعاليات الدورة الثالثة لمهرجان مراكش الدولي لفن الحكاية بتسجيل رقم قياسي عالمي لأطول حلقة حكائية في تاريخ الإنسانية والتي تبلغ 120 ساعة في ساحة جامع الفنا، حيث استطاع الحكواتي التونسي هشام درويش تحقيق رقم قياسي والدخول إلى موسوعة غينيس في سرد الحكايات رفقة 106 حكواتي وحكواتية.

وقال هشام درويش الذي يشغل خطة مدير بالإدارة الجهوية للشؤون الثقافية ببن عروس، وهو التونسي الوحيد المشارك في هذا المهرجان في تصريح لوكالة تونس أفريقيا للأنباء، إن الدورة الثالثة للمهرجان الدولي لفن الحكاية بمراكش الذي التأم من 19 إلى 25 يناير/كانون الثاني الجاري في ساحة جامع الفنا سجل مشاركة 106 حكواتيين وحكواتيات من 30 دولة، قدم فيها المشاركون حكايات مختلفة بـ21 لغة أم وعدة لهجات محلية، في حيز زمني بلغ 80 ساعة و35 دقيقة.

ووفق درويش، فإن هذه الدورة شهدت تنظيم 230 ورشة في فن الحكي احتضنتها العديد من المدارس العمومية بالمغرب، وانتفع بها ما يناهز 5 آلاف تلميذ وتلميذة من مختلف المستويات الدراسية.

وساهم هشام درويش في تحطيم الرقم العالمي القديم بسرده لحكاياته التي عرف بها خلال مشاركاته في العديد من التظاهرات الثقافية محليا ودوليا والتي استقاها من التراث التونسي، ومن السير والملاحم الشعبية، كما ساهم خلال التظاهرة في تأثيث أربع ورشات في مدارس ابتدائية وثانوية، وقام بتقديم ماستر كلاس لطلبة كلية اللغة العربية بمدينة مراكش.

وعرف درويش بتخصصه في السرد الحكائي وما يطلق عليه بـ"الفداوي" وتقديمه للتراث وللقصص والحكايات التي زخرت بها المتون الحكائية القديمة بأسلوب شفوي متميز وبسيط ينهل من اللهجة التونسية ويعكس خصوصية ذاتية أصبحت تعبر عن تجربة متمرسة في فن الحكاية الشفوية.

وهشام درويش عمل منتجا ومقدما لبرامج إذاعية وتلفزيونية في مجال تقديم الأمثال والحكايات الشعبية ومن أبرزها ''سهرة الحكواتي'' في إذاعة تونس الثقافية، كما أصدر سلسلة من 20 كتابا صغير الحجم حملت عنوان "سلسلة حكايات درويش".

واختتمت السبت بالمدينة الحمراء، فعاليات النسخة الثالثة من المهرجان الذي يروم الحفاظ على هذا التراث الشفهي في مواجهة التغيرات في العالم المعاصر، وإبراز دور الحكواتي كصانع للفرجة والفرح.

وشهدت هذه التظاهرة المنظمة بمبادرة من المقهى الدولي للحكايات واتحاد الحكواتيين للإبداع الثقافي وفن الحكاية، برمجة نابضة بالفن الأزلي للحكاية، وذلك بمشاركة حوالي 100 راوي من 30 دولة.

ومن أقوى لحظات المهرجان خيمة الحكي المتواصلة لعدة أيام بساحة جامع الفنا والتي جمعت عشرات الحكواتيين المشهورين من مختلف دول العالم ليس فقط من أجل الترفيه بل أيضا للتذكير بالدور المركزي الذي تلعبه القصص في نقل المعرفة والقيم.

وتناوب الحكواتيون دون توقف على سرد قصص مستوحاة من التقاليد المحلية والقصص العالمية ليمتعوا الجمهور بحكايات متنوعة تختلط فيها الأساطير والقصص الممتعة والشهادات الثقافية لتتحول معها ساحة جامع الفنا التاريخية إلى فضاء مفتوح ينبض بالحياة أمام أنظار الصغار والكبار.

وقال مدير المهرجان، زهير الخزناوي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن هذا الحدث يعكس روح مراكش ويحتفل بعالمية فن الحكي، ويبرز دور الحكواتي كحامل لمشعل "البهجة" من الماضي إلى المستقبل، مضيفا "نأمل تذكير العالم بأن هذا التراث اللامادي لا يزال قادرا على جمع الناس وإمتاعهم في عالم يبحث عن المعنى".

وأبرز الحكواتي البريطاني جون رو الذي تم تكريمه خلال حفل الاختتام كـ"حكواتي مراكش الذهبي" تقديرا لإسهاماته القيمة في فن الحكاية، أن "المشاركة في تجربة بهذا الحجم، هنا في مراكش، لا يمكن نسيانها. إن رؤية حكواتيين من مختلف الآفاق يشاركون قصصهم دون انقطاع يعد أمرا سحريا"، مؤكدا أن قوة الحكايات تتجاوز الحدود والأجيال.

وتسعى هذه التظاهرة المقامة تحت شعار "موسم الحكايات – حكايات البهجة" إلى تجسيد الجوهر الحسي والثقافي والروحي لمراكش، وإبراز التراث الحكواتي الغني للمدينة الحمراء، وتعزيز مكانة مراكش كعاصمة للحكاية في العالم، تجذب السياح الثقافيين والعمل على تقوية الحوار بين مختلف الشعوب.

ويعكس المهرجان الذي ركزت دورته لهذه السنة على إدراج الروايات في عالم الحكايات، وتعزيز السلام من خلال الحكي، روح "البهجة" التي يتحلى بها المراكشيون، ويبرز مدى التلاقح والتعايش بين الثقافات بالمدينة الحمراء ذات الإشعاع العالمي.

واشتمل برنامج التظاهرة التي توزعت عبر مجموعة من الأماكن من المدينة العتيقة إلى الجامعات والمؤسسات الثقافية في جهة مراكش-آسفي، على ورشات عمل للشباب والأطفال لتعريفهم بفن الحكاية كأداة تعليمية ووسيلة لحفظ الثقافة، وحلقات الحكاية، وعروض من قبل رواة الحكايات وأصوات ناشئة احتفلت بتنوع السرديات العالمية مع التأكيد على التجربة الإنسانية المشتركة.

وتضمن المهرجان كذلك ندوات ومؤتمرات تناولت مواضيع متعددة مثل دمج السرد في ممارسات الصحة النفسية، والدور العلاجي للأساطير، ومستقبل الحكاية في التعليم.