ثمانية نقاد يجتمعون حول "طيش الاحتمالات"

تجربة عراقية جديدة في كتاب "مغامرة الوعي وأسرار المقاصد" خاضها ثمانية نقاد سلطوا الضوء الكثيف على التونسية زهرة ظاهري.


رواية "طيش الاحتمالات" سعت إلى تفكيك المعياري ونسف السرد النمطي


زهرة الظاهري استطاعت أن تمزج أسلوبها الشعري بالسردي في روايتها فكان التجريب يشتغل بقصدية واضحة ووعي مسبق

عن دار ماشكي للطباعة في مدينة الموصل العراقية صدر كتاب "مغامرة الوعي وأسرار المقاصد" والذي اشترك فيه ثمانية نقاد في كتابة ثماني دراسات سلطت الضوء الكثيف على رواية "طيش الاحتمالات" للروائية التونسية زهرة ظاهري. أعده وشارك فيه وقدمه الناقد الدكتور جاسم خلف إلياس.
صاحب الفكرة الناقد الدكتور جاسم خلف الياس الذي رأى في رواية "طيش الاحتمالات" عملا روائياً استثنائياً غلّبت فيه المؤلفة الوظيفة اللغوية في نصها الروائي بوصفه حقلا لغويا يضطلع السرد فيه بهدم ما أسماه الناقد "جمود النسق اللغوي العربي" أي اختزال الفعل الحداثي الروائي في التمرد على اللغة ومعمارية الجنس الأدبي وجعل الانقلاب ضد كل القواعد مدخلاً لخلق أجواء من التعتيم والغموض والالتباس في العلاقة الطبيعية مع القارىء ومنظومة الأدب السائد.
واحتوى الكتاب على ثماني دراسات، شارك فيه النقاد اسماعيل شعيبي، وبسام خلف الحمداني، وجعفر الشيخ عبوش، ورياض خليف، وغزلان هاشمي، ومحمد عبدالواحد حبة، ومنوبية غضباني، وكذلك د.جاسم خلف الياس.
يقول الياس في تقديمه للكتاب إن رواية "طيش الاحتمالات" للروائية زهرة الظاهري، سعت إلى تفكيك المعياري ونسف السرد النمطي. وتساءل بعد أن أنهى قراءة الرواية عن: النوع الذي تنتمي له هذه الرواية؟ وما الفضاء الذي يفصل بين النص والقارىء؟ وما المنهج الذي يساعد الناقد على مقاربة هذه الرواية؟ وكيف يمكن للناقد أن يحيط بهذه الرواية وفيها مهيمنات نصية عديدة يجب دراستها وتمحيصها؟ وكيف يمكن لانهيار السرد الخطي الذي وظفته الروائية أن يفعّل عملية التلقي؟ وما العلاقة المشحونة بالتوتر بين الأنا الأنثى والآخر الرجل؟ وكيف تشتغل اللغة الإيحائية في مغامرات الجسد؟ هذه الأسئلة التي شكلت للناقد قلقاً دفعته للقيام بدراسة عن الرواية بمعية عدد من النقاد العرب والعراقيين.

الكاتبة زهرة ظاهري في روايتها "طيش الاحتمالات" أبدعت في ختام مؤلفها في طرح الإشكال والمشاكلة بين واقع الأحداث وتخيلها

وسعى الناقد جاسم خلف الياس من خلال مشاركته في الكتاب في دراسته "شعرية الاختزال الروائي، قراءة في رواية طيش الاحتمالات" إلى تناول شعرية الرواية القصيرة بوصفها قوانين الخطاب الأدبي، ومتناولاً بنية كل من الشخصية واللغة والمكان والزمان. فضلا عن انهيار السرد الخطي، والجسد والانعتاق من التهميش.
وسعى الناقد إسماعيل شعيبي إلى أن تكون دراسته ممكنة في مقام فعليّ يتمثّل في الاحتفاء بهذا الأثر وصاحبته. فاتخذ عنواناً لدراسته "طيش الاحتمالات أو عندما يكون غير الممكن ممكنا لكن في عالم من العوالم الممكنة" محاولاً لفت الانتباه إلى إمكان توظيف مدخل من المداخل الممكنة لقراءة الرواية وإثراء مسالك مقاربتها، وتمثّل هذا المدخل الممكن في محاولة إجراء نظرية على النص. مضيفاً أن الذي دفعه دفعاً قوياً إلى اتخاذ هذه النظرية سبيلا إلى مقاربة الرواية هي نهايتها العجيبة.
أما الناقد بسام خلف الحمداني، فقد تناول في دراسته المعنونة "الثنائيات المكانية في رواية طيش الاحتمالات، خصوصية المكان في الرواية" وقسمها على: المكان العام/ المكان الخاص، والمكان الطبيعي/ المكان غير الطبيعي، والمكان المفتوح/ المكان المغلق. اذ نهضت دراسته على التنظير والإجراء في الآن ذاته.
فيما تناول الناقد جعفر الشيخ عبوش في دراسته المعنونة "السيكوسرد القدرة/ الأداء وفاعلية التساؤل في رواية طيش الاحتمالات". لما للسيكوسرد من حضور طاغِ في الأحداث على الرغم من تناوبه ما بين الشخصيات الذكورية والانثوية، وقد اشتملت دراسته على مهاد إجرائي تناول فيه: السايكوسرد الفرادة في التشكيل، والسايكوسرد التعاقب والتلفظ التراتبي. ورأى عبوش ان الكاتبة زهرة الظاهري استطاعت أن تمزج أسلوبها الشعري بالسردي في روايتها فكان التجريب يشتغل بقصدية واضحة ووعي مسبق.
وتناولت دراسة الناقد رياض خليف المعنونة "رواية طيش الاحتمالات مقاربة سوسيولوجية" الرواية من بوابة المناهج الاجتماعية التي تهتم بصلة الرواية بالمجتمع باعتباره مرجعاً. 

novel
توازن الشخصيات 

وتناولت دراسة الناقد محمد عبدالواحد الحبة المعنونة "توازن الشخصيات في رواية طيش الاحتمالات" إمكانيات الكاتبة في رسم شخصيات عالمها الروائي في روايتها، إذ اعتمدت الأسلوب الاستبطاني في سبر أغوار الشخصية دون التركيز كثيرا على البعد المادي، ثم خلقت توازناً روحياً واجتماعياً وأيديولوجياً بين الشخصيتين الرئيسيتين. واشتملت الدراسة على مهادٍ نظري وثلاثة مباحث، اختص المبحث الأول بموقع الشخصية في الرواية، والثاني عن أنواع الشخصيات التي تم توظيفها في الرواية، والأساليب التي استعانت بها الكاتبة في رسم شخصياتها وأهم الأبعاد التي أبرزتها، والثالث تمحور حول تحليل شخصيات الرواية وكيف استطاعت الكاتبة أن توازن بين الشخصيتين الرئيسيتين من جهة وبين كل منهما مع ما أحاط بهما من شخصيات ثانوية وهامشية، وإبراز وظيفة كل منهما مهما صغرت مساحتها.
وتناولت الناقدة منوبية غضباني في دراستها المعنونة "طيش الاحتمالات والتماهي مع الحيثيات الراهنة" الموازيات النصية: العنوان والإهداء، وكيف عاشت الروائية أزمة خلق النص ومخاضه.
فيما رصدت الناقدة غزلان هاشمي في مقاربتها "من العقل الاصطفائي إلى التجاوز: نحو خرق الأحادية والجاهزية في الخطاب الروائي النسوي في رواية طيش الاحتمالات أنموذجاً" تلك التعارضات القيمية والتراتبية الواقعة في المجتمع والتي تنبني على نظرة إقصائية لطرف في مقابل الإعلاء من شأن الطرف المغاير، فازدواجية المعايير تضفي إلى تهميش المرأة وتشكيل صورة نمطية تنتقص من قيمتها ووجودها. 
وتعتقد الناقدة أن الرواية تتأسس على تيمة التجاوز، إذ هي في تمثلها للمرجعيات تحاول أن تؤسس دلالاتها المغايرة، وذلك تعبيراً عن ثورتها على السلطة السياسية والاجتماعية والأدبية السائدة، كما أنها في محاربتها للهوية الأدبية الثابتة تحاول تأسيس هوية أدبية مغايرة سمتها التعدد، إذ لا وجود لمعنى مركزي ثابت، فالحقيقة قابعة في المسافات البوحية المعتمة أو في هامش النص.
وخلصت الناقدة غزلان هاشمي إلى القول إن الكاتبة زهرة ظاهري في روايتها "طيش الاحتمالات" أبدعت في ختام مؤلفها في طرح الإشكال والمشاكلة بين واقع الأحداث وتخيلها.