جازان للكتاب يولد كبيرا

الدورة الأولى للمعرض تأتي بمشاركة كبيرة كبريات دور النشر المحلية والدولية، والبرنامج الثقافي يضم 200 فعالية.

تتواصل في منطقة جازان، بالمملكة العربية السعودية، فعاليات معرض جازان للكتاب 2025 في دورته الأولي، والذي تنظمه هيئة الأدب والنشر والترجمة، خلال الفترة من 11 وحتى 17 من شهر فبراير/شباط، بمشاركة كبيرة كبريات دور النشر المحلية والدولية.

وقد انطلق البرنامج الثقافي للمعرض، والذي يضم 200 فعالية  تتنوّع ما بين أمسيات وندوات وجلسات شعرية وسردية ونقدية وفكرية، حيث كانت بداية البرنامج  بأمسية قصصية بعنوان "أحاديث سردية"، شارك فيها القاص العباس معافا، والقاص عبدالله المطمي، وأدارها القاص محمد الرياني.

وتحدثا ضيوف الأمسية عن القصة السردية، حيث بدأ القاص العباس معافا حديثه عن القصة السردية، وقال هي من وجهة نظري نبضة حياة تُسجَّل بالكلمات، ولحظة مكثفة من المشاعر، أو فكرة متجسدة في شخصيات وأحداث، قد تكون القصة مجرد حكاية عابرة، لكنها في جوهرها تجربة إنسانية، تعكس أحلامنا، وأنها وسيلة لنتواصل مع الماضي ونفهم الحاضر، مضيفا أن القصة ليست مجرد سرد للأحداث، بل هي رحلة داخل النفس البشرية، حيث يكمن الجمال الحقيقي.

وعرف القصة معافا بأنها ليست مجرد فن أو أداة للترفيه، بل هي واحدة من أقدم أشكال التواصل البشري، وما يربطنا ببعضنا البعض عبر الأزمنة والثقافات، ثم قدم معافا قصص سردية من تأليفه بعنوان "لذة، وبكاء، ومصادفة.

فيما تحدث القاص عبدالله المطمي عن القصة بأنها تجربة إنسانية، وتقديم تجارب، وأشار إلى أن القصة السردية هي فضاء مفتوح، وقد تكون القصة تجربة عاطفية، وقدم المطمي قصص سردية من تألفيه، نالت استحسان الحضور.

ترانيم الشعر

وضمن البرنامج الثقافي للمعرض، أقيمت أمسية شعرية بعنوان "ترانيم الشعر"، شارك فيها الشاعرة نورا عثمان، والشاعر علي الحازمي، وأدارها محمد عباس.

واستهلت الشاعرة نورا عثمان الأمسية بقصيدة بعنوان "الفراشة بالحب تحلم"، أما الشاعر علي الحازمي قدم قصيدة شعرية "وحدك دون غيرك" وتعددت القصائد الشعرية حيث تنوعت ما بين الحكمة والغزل والمدح بالإضافة إلى قصائد وجدانية تفاعل معها الجمهور. هذه التنوعات أبرزت العمق الثقافي والثراء الفني للشعر العربي

وتُعد هذه الأمسية الشعرية ضمن سلسلة الفعاليات الثقافية المصاحبة لمعرض الكتاب 2025 في نسخته الأولى بمنطقة جازان، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحراك الثقافي وتوفير منصة تحتفي بالمبدعين وتجمع محبي الأدب في أجواء أدبية راقية.

تجربة تعليمية

وشهدت منطقة الطفل بمعرض جازان للكتاب 2025، إقبالًا من الأهالي وزوار المعرض للاستمتاع بالفعاليات المتنوعة، التي تهتم بتثقيف وتوعية الأطفال بأهمية القراءة في أجواء ملهمة وتفاعلية.

وما يميز منطقة الطفل في معرض جازان للكتاب الأنشطة المتنوعة التي تقدم على مسرح الطفل على مدار اليوم، حيث انطلقت بـ "حكايات أماني" تتمثل في الشخصيات الكرتونية والألعاب الحركية وصندوق العجائب، إضافة إلى مشهد مسرحي بعنوان "السوق الشعبي" تخلله مسابقة الكتب المتوازية ، ومسابقة الكلمات المفقودة ، حيث عاش الأطفال تجربة فريدة مليئة بالعفوية والمرح، وقد تجاوز التفاعل حدود المشاهدة إلى المشاركة الإبداعية ، وصقل مهاراتهم في أجواء من التفاعل والإلهام.

ويتجاوز مسرح الطفل كونه وسيلة ترفيهية ليصبح أداة تعليمية مميزة تنمي خيال الأطفال وتعزز القيم الإنسانية، وتقدم محتوى هادفًا ومؤثرًا، من خلال تسويق العروض المسرحية بأسلوب جذاب ومبتكر يجذب الجمهور.

جازان للكتاب
تنظمه هيئة الأدب والنشر والترجمة

الإبداعات التقليدية

كما شهد ركن الحرفيين بمعرض الكتاب بجازان 2025، إقبالًا كبيرًا من الزوار الذين توافدوا للاستمتاع بالفنون التقليدية والمنتجات اليدوية المتميزة ، وقد جمع الركن نخبة من الحرفيين المهرة الذين عرضوا إبداعاتهم في مجالات متعددة، حيث يشتمل الركن على عدد من الحرف  اليدوية لإتاحة الفرصة أمام الزوار للتعرف على موروثات المنطقة وحرفها اليدوية التقليدية والفنية ، وتضمنت حرفة النقش والحفر على القطع التراثية والأدوات الخشبية والخوص والورق، وحرفة صناعة الخوص والخرزيات ، إضافة إلى حرفة صناعة الفخار والخزفيات.

وتأتي مشاركة الحرفيين في المعرض مواكبة مع مبادرة عام "الحرف اليدوية 2025" وتحقيقاً لرؤية العام الثقافي المتمثلة في "ترسيخ مكانة الحِرف اليدوية محلياً وعالمياً بوصفها تراثاً ثقافياً وركيزة من ركائز الهوية السعودية"، وتحقيق رسالته التي نصّت على "مزاولة الحِرف اليدوية، وصوْنها، واقتنائها، وتوثيق قصصها، وتعزيز حضورها في الحياة المعاصرة"، ودعم وتشجيع الأفراد والجهات العاملة في مجال الحرف والصناعات اليدوية ونقل خبراتهم ومهاراتهم للأجيال الناشئة، إضافة إلى توعية المجتمع بأهمية قطاع الحرف ثقافيًا واقتصاديًا، مما يسهم في تعزيز الصناعات الوطنية، وتنويع الاقتصاد الثقافي، إضافةً إلى التوعية بأهمية وقيمة المهن والمنتجات التي تعتمد على الحِرف اليدوية، وما تُجسّده من عمقٍ تاريخي يُمثّل الهوية الثقافية السعودية.

سعادة الزوّار

وبحسب هيئة الأدب والنشر والترجمة، فقد عبّر زوار معرض الكتاب الذي تحتضنه مدينة جازان نسخته الأولى، عن سعادتهم وفرحتهم بالمعرض وأنشطته.

وشهد المعرض توافد أعداد كبيرة من الزوار والمهتمين من الجنسين والإقبال على الأجنحة المشاركة ودور النشر التي تحتوي على مئات الكتب في شتى المجالات.

وتنوعت آراء الزوار الذين توافدوا منذ الساعات الأولى للافتتاح، عن سعادتهم الكبيرة باحتضان منطقة جازان لمعرض الكتاب لأول مرة.

الإرث الثقافي الغني

وقال الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة الدكتور عبداللطيف الواصل – في بيان – إن معرض جازان للكتاب 2025، يأتي ضمن جهود الهيئة لتعزيز الحراك الثقافي بالمملكة وتحقيق مستهدفات رؤية 2030، من خلال نشر قيم المعرفة والإبداع، وتحفيز صناعة النشر المحلية، خاصة أن هذه هي النسخة الأولى في منطقة جازان، التي يتم السعي من خلالها لتسليط الضوء على الإرث الثقافي الغني للمنطقة حيث تشتهر جازان بثقافتها الغنية وتراثها العريق.

 ويحتفي معرض جازان للكتاب 2025 خلال أيامه بعام الحرف اليدوية، ترسيخًا لمكانة الحرف اليدوية بوصفها تراثًا ثقافيًا أصيلاً، وتعزيزًا لمزاولتها، وصونها، واقتنائها، وتوثيق قصصها، وحضورها في الحياة المعاصرة.

ويعد معرض جازان للكتاب 2025 أول المعارض التي تنظمها هيئة الأدب والنشر والترجمة في العام الحالي، بعد سلسلة من المعارض السابقة التي شملت معرض الرياض في أكتوبر/تشرين الاول، ومعرض المدينة المنورة في أغسطس، ومعرض جدة في ديسمبر/كانون الاول من العام 2024.