حركة الشباب تعدل بوصلة الإرهاب صوب جيبوتي

زعيم الفرع الصومالي لتنظيم القاعدة يشن هجوما عنيفا على رئيس جيبوتي الذي يحكم منذ العام 1999 ويستعد لخوض الانتخابات لولاية رئاسية خامسة، محرضا الشعب الجيبوتي عليه.


حركة الشباب تدعو لضرب مصالح واشنطن وباريس في جيبوتي


حركة الشباب الصومالية تبحث عن توسيع منافذها في دول الجوار


عقود من النزاع المسلح والإرهاب لم تكبحها التدخلات الخارجية

نيروبي - وجه زعيم حركة الشباب الصومالية المتشددة رسالة بأربع لغات للشعب الجيبوتي دعا فيها إلى ضرب المصالح الفرنسية والأميركية، في تحريض يأتي قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات الرئاسية في الدولة الصغيرة الواقعة في القرن الافريقي.

وهذه أحدث رسالة لزعيم الشباب أبوعبيدة أحمد عمر الذي يقود تمردا مسلحا خلف آلاف القتلى والجرحى في الصومال ومناطق حدودية للدولة الإفريقية التي تمزقها الصراعات منذ عقود عجزت معها الحكومات المتعاقبة والتدخلات العسكرية الدولية في لجم الإرهاب والتطرف ووضع حدّ لحرب الاستنزاف.

ونقلت حركة الشباب الفرع الصومالي لتنظيم القاعدة قسما كبيرا من أنشطتها المسلحة إلى مناطق حدودية بينما تعيش الصومال في الأشهر الأخيرة أزمة سياسية ونزاعات على السلطة بين الرئيس محمد عبدالله فرماجو وجماعات المعارضة.

نشرت مؤسسة الكتائب الجناح الإعلامي لحركة الشباب المجاهدين مقاطع من رسالة زعيمها قال فيها "ولأن الواجب اليوم على كل مسلم ومسلمة، هو بغض فرنسا وقتالها باللسان والسنان، فإنني أغتنم هذه الفرصة لأرسل رسالة خاصة إلى الشعب الجيبوتي الذي استقر الفرنسيون في أرضه وتشارك قواته في الحرب على الشريعة الإسلامية وهم جزء لا يتجزأ من التحالف الصليبي الدولي الذي يشن حربا لا هوادة فيها على الأمة الإسلامية".

وتابع "أقول للقبائل المسلمة التي تعيش في جيبوتي: لقد كانت أرضكم منذ فترة طويلة موطنا وملاذا آمنا للصليبيين الأميركيين والفرنسيين الذين اشتهروا باعتداءاتهم المتكررة وإساءاتهم لنبينا ﷺ".

وهاجم أبوعبيدة أحمد عمر في مقطع الفيديو الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر غله الحاكم منذ 1999 والمرشح لولاية خامسة من المؤكد أنه سيفوز فيها خلال الانتخابات الرئاسية في 9 أبريل/نيسان.

وقال "على الشعب الجيبوتي أن يعرف أن الحكومة التي يرأسها إسماعيل عمر جيلى والتي آن وقت رحيلها هي من أكبر أعداء المسلمين في شرق إفريقيا. فإسماعيل عمر جيلى حوّل جيبوتي إلى قاعدة عسكرية تجري بداخلها عملية التخطيط والإدارة للحرب ضد المسلمين في شرق إفريقيا، خاصة ضد الصومال المسلم".

وجاء في رسالة أمير الحركة المتشددة "من المهم أن يسأل أبناء الشعب الجيبوتي أنفسهم: أي تطور حققته حكومة إسماعيل عمر جيلى فترة رئاسته؟ فإن ألقينا نظرة على الوضع الحالي في البلاد، خاصة فيما يتعلق بالاقتصاد والخدمات العامة كالتعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية والضروريات الأساسية، سيتضح لنا أنه لم يحقق أي تنمية ملموسة في أي قطاع أو أي مجال يمكن للحكومة أن تفخر به".

من مقاطع الفيديو التي وردت في رسالة أبوعبيدة أحمد عمر زعيم حركة الشباب
من مقاطع الفيديو التي وردت في رسالة أبوعبيدة أحمد عمر زعيم حركة الشباب

وشدد أنه "علاوة على ذلك، تم تخصيص جميع الأصول الاقتصادية الحيوية في البلاد للشركات التابعة لإسماعيل عمر جيلى وانتشر الفساد في جميع أنحاء البلاد. وأسس الرئيس الجيبوتي حكومة قائمة على القبلية، تسحب الأموال العامة وتقمع الشعب المسلم. أما الأكاديميون والمثقفون في جيبوتي، فمصيرهم السجن والقتل أو الإجبار على النفي".

وقال "لقد عانت البلاد مع إسماعيل عمر جيلى من انهيار اقتصادي كبير ومؤسسة عسكرية هشة لا تستطيع حماية البلاد من أعدائها. لقد أورث الرئيس الجيبوتي في البلاد إرثا من التعليم المتدني والجيش العاجز والمستشفيات الضعيفة والاقتصاد الهشّ".

وتابع "لقد داس إسماعيل عمر جيلى على كرامة الجيبوتيين وسيادتهم واستقلالهم. ومنح أرضهم للجيوش الأجنبية لإقامة عدد من القواعد العسكرية. من بينها أكبر قاعدة عسكرية أميركية في إفريقيا (كامب ليمونير) التي شيّدت في جيبوتي بعد أن رفضت دول أفريقية أخرى منح الإذن ببنائها في بلدانها وكذلك القاعدة العسكرية الفرنسية التي تضم أكبر وحدة من القوات الفرنسية في إفريقيا”.

وبفعل موقعها الجغرافي الفريد على حدود إفريقيا وشبه الجزيرة العربية، قبالة مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، تؤوي جيبوتي العديد من القواعد العسكرية الأجنبية.

وتضم هذه المستعمرة الفرنسية السابقة أكبر كتيبة فرنسية في إفريقيا (حوالي 1500 عسكري).

توجد فيها أيضا القاعدة الأميركية الدائمة الوحيدة في إفريقيا (4 آلاف جندي) والتي تنطلق منها عمليات مكافحة الإرهاب خصوصا في الصومال.

كما أن فيها وجود عسكري لليابان وايطاليا وكذلك الصين التي فتحت عام 2017 قاعدة عسكرية ومرفأ.

من جانب آخر تشارك جيبوتي بكتيبة في قوة الاتحاد الإفريقي في الصومال (أميصوم) التي تقاتل حركة الشباب الإسلامية.

في مايو/ايار 2014 هاجم كوماندوس انتحاري مطعما يرتاده أجانب في جيبوتي ما تسبب بسقوط قتيل تركي وعشرين جريحا على الأقل بينهم سبعة فرنسيين وأربعة ألمان وثلاثة اسبان وستة هولنديين.

وفي إعلان تبنّيها العملية قالت حركة الشباب إنها هاجمت "مطعما يرتاده بشكل خاص صليبيون فرنسيون وحلفاؤهم من حلف شمال الأطلسي".