حكايات رمضانية في الكاف التونسية

الحكايات تمثل سياقا يبرز فيه الفنان عمار بالغيث وهو يسرد لنا بكل حب طيف المعتقدات وتمثلها ويكشف ينابيع الذات وتعلقها بذاكرة المكان والزمان. 


المشروع بمثابة حدائق من السرد فيها الرحلة متواصلة ضمن فعاليات شهر التراث الافتراضية


عمارة بلغيث لم يجد الطريق مفروشة بالورود وممهدة بل إنه لاقى العديد من الصعوبات والعراقيل

تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية وبدعم من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالكاف، تم إعداد وتقديم عمل سردي تراثي ثقافي من أعماق ثقافة الكاف بعنوان "حكايات رمضان.. كل يوم حكاية"، وهو مشروع ثقافي رقمي يتصدر مشهد الخرافات والأساطير المتداولة، انتهجت من خلاله المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية منهج الغوص في تاريخ وأعماق الأسلاف والأجداد. 
وتمثل الحكايات سياقا يبرز فيه الفنان عمار بالغيث وهو يسرد لنا بكل حب طيف المعتقدات وتمثلها ويكشف ينابيع الذات وتعلقها بذاكرة المكان والزمان. كل ذلك في إخراج مميز للفنان صابر السمعلي. 
وهي مبادرة ثقافية للتواصل الثقافي زمن الكورونا والحجر الصحي ريثما تمر الجائحة وتستعيد الفعاليات الثقافية برامجها وأنشطتها.
المشروع بمثابة حدائق من السرد فيها الرحلة متواصلة ضمن فعاليات شهر التراث الافتراضية وعلى صفحات ومنصات التواصل الاجتماعي ومنها الحكاية الباذخة عن البنت والبئر والقرباجي الذي تعلم الغناء والتبيروس والحمامة وللا الشاردة والماء المبارك والحب وغيرها من حكايات رمضان مع المبدع الفنان التشكيلي عمار بالغيث صاحب تجربة "كهف الفنون" التي مثلت من سنوات حيزا من مجالات الإبداع الثقافي والفني بمدينة الجبال والقصبة والنسيم الصيفي العليل فضلا عن التراث الغنائي المعروف.
والفنان التشكيلي عمار بلغيث من الفنانين التونسيين المتميزين وهو صاحب مشروع فني عمل على إنجازه بكهف بجهة "المدينة" من مدينة الدهماني الكافية. هو فنان مسكون بالهاجس الثقافي والإبداعي وقد تشبث بجهته لإبراز خصوصياتها الفنية والحضارية وعلى عكس غيره لم تستهوه العاصمة والمدن الأخرى، بل إنه أراد أن يستثمر ثقافيا في مسقط رأسه وكان مشغولا بفكرة كهف الفنون لتنشيط الحياة الثقافية بالجهة ولتشجيع المواهب من خلال الورشات ولإبراز دور الفنون في حياة الناس. ومنذ سنوات أصبح الكهف مجالا للزوار وقد طالب الفنان بلغيث بإدراج الكهف ضمن المعالم باليونسكو.
عمارة بلغيث لم يجد الطريق مفروشة بالورود وممهدة بل إنه لاقى العديد من الصعوبات والعراقيل ولكنه كان مصرا ومقتنعا بفكرته ولذلك نراه الآن يحصد النجاحات. وصاحبنا هذا الفنان المختلف له حوالي أربعة عقود في تجربته بين المشرق وتونس وله قصة عشق وهيام بالفن التشكيلي.
عمارة بلغيث إنسان مرابط في كهفه ينجز الفكرة ويبحث عن غيرها وحياته في حيز كبير منها تكمن في "كهف الفنون" بالدهماني والذي بعثه منذ سنوات بعد إقامة لسنوات بالخليج العربي، وهذه الشراكة مع المركب الثقافي الصحبي المسراطي بالكاف ضمن مشروع سابق بعنوان "محمية للمبدعين" كانت في هذا الإطار من التعاون والتفاعل الثقافيين.
وقد شهد المركّب الثقافي عددا من الفعاليات منها معارض مخصصة للفنان عمار بلغيث ولمختلف إنتاجات الأطفال في مسابقة "أطفال المحمية .. هم فنانون أيضا ..."، هذا فضلا عن المعارض المهتمة بالمنتوجات التقليدية لعدد من الجمعيات الحرفية بالجهة وخصص يوم كامل لعدد من ورشات الرسم وذلك بإشراف وتسيير من قبل فنان سيكافينيريا المتميز وصاحب كهف الفنون وشريك المبادرة المذكورة الفنان عمارة بلغيث.
بلغيث الإنسان والفنان المرابط بكثير من حرقة الفن والإبداع والإمتاع يحاول الألوان ويحاورها كطفل سابح في سماء البراءة. لا يلوي على غير القول بالتلوين وتنوع الأشكال وتعددها نحتا للخصوصية وتأصيلا للكيان.
"حكايات رمضان.. كل يوم حكاية" مشروع ثقافي رقمي يتصدر مشهد الخرافات والأساطير المتداولة، انتهجت من خلاله المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية منهج الغوص في تاريخ وأعماق الأسلاف والأجداد.