حول حل الإخوان ونقابة المعلمين

لا يوجد شخص مهما بلغ علمه قادر على الوعظ في هذه الحياة وتوجيه الناس الى مسار معين.


جماعة الاخوان تدعم ايران الطامعة بالخليج وتركيا الطامعة بالعالم السنّي


النظام الإسلامي قابل للاشتعال السريع لأنه متصل بالعقيدة وتشعباتها في الداخل والخارج

يعتقد الإخوان المسلمون أن نهجهم هو النهج الصحيح الذي لا ينبغي لأحد أن يحيد عنه، مغفلين حقيقة أن النكوص والارتداد الى النظم الآيدولوجية هي انتكاسة للبشر، والنبي محمد قال "يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي الرجل مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل". وقضية الاخوان المسلمون قضية محيرة، فهم رجال اشاوس وحين يستلمون مهمة فإنهم يبدعون في إنجازها، ولكن بذرة الدمار في داخل هذه الحركة، فهي متصلة بالشرق والغرب وحيثما وجد لها ظلال، فهل ذلك ممكن من الناحية العملية؟ هذا يشبه الحركة البلشفية التي كانت تريد ضم جميع الأمم تحت راية النظام الشيوعي، فلم تكمل قرنا في هذا الوجود وتفككت وانفرط عقدها.

إن الحياة قائمة على الصدام والتناحر ولا تثبت على حال، وما أن يجتمع المسلمون تحت راية الاسلام حتى يستيقظ وحش الأنانية، فتبغي فئة منهم على الأخرى ويشتعل الاحتراب حتى يُفني نفرا كثيرا منهم، وهذا هو تاريخ المسلمين منذ نشوء البعثة، سلسلة من المعارك الداخلية والخارجية، وفوضى الطوائف والمذاهب والملل وقد قال النبي محمد "أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ". وهذا الحديث وحده يكفي لجعل المسلمين يقتتلون فيما بينهم الى يوم الدين لكي تكون فئة واحدة فقط منهم هي الفئة المقصودة بـ "الجماعة" الموعودة بالجنة.

لقد كانت هذه الحركة سببا في جريان أنهار الدماء والتحالف مع الأعداء بحجة أن الغاية تبرر الوسيلة، وكانت هي التي اخذت على عاتقها خلق الجماعات المتطرفة بناء على رغبة أميركية لمحاربة الاتحاد السوفيتي وقد خرج بعض قادتها من الأردن ومصر نظرا لقوتها في هذين البلدين. وهي اليوم تدعم ايران الطامعة بالخليج وتركيا الطامعة بالسيادة على الطائفة السنية من المسلمين وهي بذلك تشعل الأحقاد بين العرب وتجعلهم يرفعون السلاح في وجوه بعضهم البعض، وهي مسؤولة عن كثير من الكوارث التي أصابت العرب، وهي التي وقفت في وجه القوى الوطنية الصادقة حيثما نشأت بإيعاز وتسليح وتدريب من الولايات المتحدة الأميركية. إنهم الأداة الطيعة لتنفيذ سياسات الغرب ضد العرب، وانظروا الى توكل كرمان وهي تفوز بجائزة نوبل للسلام لسبب ما نحن نجهله، وانظروا الى الخطيبة المزعومة لجمال خاشقجي وهي تعانق بيزو صاحب شركة أمازون في سلوك ليس من الاسلام في شيء، ألا ترون معي أن كل سلوكات الاسلاميين مريبة؟

إن القضاء على الأحزاب والتنظيمات الدينية ضروري جدا إذا أراد العالم أن يقضي على أحد أعظم أسباب الحروب، وأن ينظم أموره بحكم القانون على الجميع بعيدا عن التفكير الغيبي ومبدأ خلافة الله على الأرض، وإذا أراد العرب الانضواء تحت راية الاسلام، فعليهم أن يتحملوا سيادة ايران وتركيا عليهم، واحتلال اسرائيل لبلادهم بدعوى أن اليهودية هي الدين الصحيح والاسلام دين غير صحيح، وعليهم أن يتحملوا دعم العالم المسيحي لإسرائيل لأنهم يحملون نفس المعتقد.

لا يوجد شخص مهما بلغ علمه قادر على الوعظ في هذه الحياة وتوجيه الناس الى مسار معين، فالطرق متشابكة ولا يمكن لأحد أن يدعي أن طريقا معينا هو الصواب، وهذا صحيح منذ فجر التاريخ، فالإمبراطورية الرومانية سيطرت على نصف العالم وبلغت عظمة لا تضاهيها عظمة في التاريخ، ولكن الطبقات المحرومة فيها كانت كبيرة وكان الإقطاعيون يتسلون بقتال العبيد والأسود حتى يفترس الأسد العبد وهنا تكون قمة الإثارة والتسلية، وفي كل حضارة مهما علا شأنها، هناك طبقات محرومة ومعذبة وبؤساء كثر، ولا يوجد حضارة يمكن القول أنها هي الأفضل، حتى لدى أعظم الدول، وربما تكون الدول الاسكندنافية في العصر الحالي هي الدول المثالية من حيث قلة عدد البؤساء، أما نظام الادارة فيها فهو مزيج من الاشتراكية والرأسمالية لكي تعدل بين القادرين وغير القادرين على كسب المال، وهي تجيز القتل الرحيم للفئة التي لم تعد قادرة على العيش وترغب بالخروج من الحياة بكرامتها.

لقد اثبتت تجارب الشعوب في أنظمة الحياة وحكم الدول أنه لا يوجد نظام أفضل من الآخر، ومن يشتري النظام بكليته كأحد عروض التسويق الحديثة فقد خسر، وباتت الدول المتحضرة تدرك أنه لا يوجد وصفة واحدة جيدة لكل شيء، فالنظام الإسلامي قابل للاشتعال السريع لأنه متصل بالعقيدة وتشعباتها في الداخل والخارج، والنظام الرأسمالي قابل للانهيار السريع ونسبة الفقر والجريمة والانتحار في ارتفاع مستمر والنظام الشيوعي انهار في معظم الدول ولا يزال قائما في الصين وكوريا الشمالية وفنزويلا بقبضة من حديد، والدول الوحيدة التي رسخت حياة هادئة يسود فيها السلام الخارجي والسلم الاجتماعي هي كما سلف الدول الاسكندنافية بالإضافة الى بعض الدول الأوروبية وكندا، وهذه الدول رتبت حياتها بحيث يكون غالبية السكان سعداء نسبيا، وجعلت القانون هو سيد الأحكام وينطبق على الجميع ولا يوجد لديها شبهة فساد واحدة في أي مسؤول وإذا وجدت فإنه يخضع للقضاء وإذا أدين فإنه يدخل السجن فورا، ولا يوجد لديها برامج دينية ولا تراشقات ومناظرات حول الله وشؤونه، وللفرد أن يتخذ المسار الفكري الذي يروق له، ولا يوجد فرق بين امرأة ورجل ولا بين مواطن أصلي أو مجنس فقد تجاوزت هذه الترهات منذ قرون.

وبعد، أما وقد انكشفت هذه الحركة للجميع تقريبا، أما آن الأوان لكشف بؤر الفساد وأسباب التخلف والفقر في الدول العربية وتفكيكها كما يجري تفكيك الإخوان المسلمين؟