خارطة جديدة للفنون التشكيلية بعد كورونا

الفنان التشكيلي محمد محمود يرى أن الفترة المقبلة بعد زوال جائحة كورونا ستشهد فيها الفنون التشكيلية والبصرية إعادة بناء خارطة جديدة.


الخارطة الجديدة تختلف تماماً عما كانت عليه الفنون قبل ظهور كورونا المستجد


الفن صمد أمام الجائحة لاستمرار الفنانين بالتعبير عن مشاعرهم

يرى الفنان التشكيلي محمد محمود أن الفترة المقبلة بعد زوال جائحة كورونا ستشهد فيها الفنون التشكيلية والبصرية إعادة بناء خارطة جديدة تختلف تماماً عما كانت عليه قبل ظهور فيروس كورونا المستجد، وستركز على ضرورة إعادة منهجة نظام التعليم عن بُعد في المساحات الأكاديمية التي تخدم الفنون والإبداع البصري والتشكيلي.
وأوضح أن الفن دائماً ما يكون عنصراً محفزاً على التغيير في المجتمع، مشير إلى دور التكنولوجيا الرقمية في قيادة العالم والفن نحو تغييرات عديدة.
وقال: كثير من المعارض الفنية قائمة حالياً عن بُعد وكثير من المتاحف كذلك افتتحت أبوابها افتراضياً لزوارها طوال فترة الجائحة وما زالت مستمرة، لذلك يبقى التساؤل هل تعوضنا المعارض الافتراضية عن الصورة التقليدية للمعارض الفنية التي اعتدنا عليها؟».
الفن أمام الجائحة
وأضاف: «أثبتت جهود الفنانين خلال فترة الإغلاق أن الفن صمد أمام الجائحة لاستمرار الفنانين بالتعبير عن مشاعرهم، وازدياد إقبال المهتمين بالفن على إنتاج أعمال فنية ولأول مرة، وهذا ما شهدناه على مواقع التواصل بتدفق الكثير من الأعمال، وجعلني أعاود التواصل مع الفنانين ونعاود التفكير للاجتماع معاً باسم الفن أمام الجائحة».
تحول رقمي
فيما يعتقد الفنان التشكيلي والأكاديمي محمد محمود، أن الغاليريهات الفنية ستشهد الفترة المقبلة تحولاً رقمياً من خلال تنظيم معارض افتراضية بدلاً من الواقعية، والذي يصحبه ميزات كثيرة على صعيد اقتصادي مادي بتوفير مبالغ إيجار المساحات، مشيراً إلى أن الجمهور أصبح متقبلاً لفكرة الفنون بصورة افتراضية على اعتبارها لغة العصر الرقمي الذي نعيشه.
العديد من المعارض تأجَّلت بسبب إصابة فنَّانينها، وبقيت الصالات مُقْفَلة حيث "لم نُقِم أيّ معرض: "حاولنا الصمود، ونتعامل مع هذه الحال بأفضل طريقةٍ مُمكنة". أن "كورونا أثَّرت علينا كثيراً، وعلى الحركة الفنية، كما بقيَّة الغاليريهات، فكانت الحركة ضعيفة جداً، والمستوى الثقافي تراجع".
ويرى أن "الفنَّانين الذين كانوا متوقِّفين عن الإبداع، بدأوا يبحثون عن بدائل، ونلاحظ الجديد الذي فرضه كورونا، في عادات الإفتتاح واللقاء بين الناس". 

fine arts
أكثر من رؤية 

العديد من الفنَّانين عاودوا نشاطهم وإبداعاتهم، محاولين ابتكار أفكار جديدة، والالتفاف على مشاكل كورونا، والذين كان لديهم مجال عمل في المدينة، اضطروا إلى الرحيل عنها، وإيجاد مقرَّات في الطبيعة، أو على البحر، لعلَّهم يعودون للإبداع، وإعادة تفعيل الحركة الفنية". إن "كورونا أثَّرت كثيراً على الفن بصورةٍ عامةٍ، إنْ على المستوى العالمي أو المحلي، وعلى مختلف قطاعات الفن من تشكيلٍ، ومسرحٍ، وسينما، وسواها".
ولاحظ أن "الجمهور يبدو توَّاقاً لهذه الفنون، لكن الغالبيَّة تتَّخذ إجراءات وقائية، ما انعكس سلباً على المعارض، وعلى الحركة الاقتصادية الفنية. 
ومن الأمور المهمّة التي لاحظها الفنان هي الانعكاسات غير السلبية للفيروس كظاهِرة "قد تتسبَّب بنوعٍ من الاستقرار في السوق الفني العالمي، ما يفتح المجال أكثر لنهوض فنَّانين جُدُد باتوا لا يستطيعون النهوض بسبب الأزمة العالمية التي نعيش، إنْ على المستوى الاقتصادي، حيث تكاد حركة المبيعات أن تكون قد توقّفت، أو على مستوى انتشار كورونا الذي شلَّ الحركة بنسبةٍ عالية".
وأضاف أنَّ عدداً كبيراً من الفنانين التشكيليين يتطلعون إلى إقامة أول معارضهم بعد انتهاء الأزمة، لكن المؤشرات تؤكد أن الفترة المقبلة ستكون للمعارض الافتراضية.
وتابع أن الحديث عن أي أعمال تتناول الأزمة حالياً لن تكون مكتملة النضوج، لافتاً إلى أن هناك أكثر من رؤية متداولة بشأن "ماذا بعد انتهاء الأزمة"، لكن تناولها لن يكون بالأمر الهين، إذ إن الأحداث الضخمة المؤثرة في حياة الشعوب تحتاج من الوقت ما يسمح لها بالاكتمال والنضج في عقل المبدع بشكل عام، لتخرج للمتلقي في صورتها الحقيقية والمعبرة عن قوة وحجم الحدث.
وأوضح أن فكرة المعارض التشكيلية الافتراضية "بسيطة" وهدفها المشاركة بعيداً عن الإنتاجية والربحية، لكن يلزم الأمر جدية في العمل من أجل تأصيل وتأريخ المرحلة.
وأشار إلى أنها فكرة لا تصلح كبديل للمعارض الواقعية، لأن الأخيرة فيها من المشاركة ما يحقق معادلة العرض والتناول والتفاعل الجمهوري.
يذكر أن محمد محمود محمد ناصر أستاذ مساعد التربية الفنية - قسم العلوم الأساسية كلية التربية للطفولة المبكرة - جامعة الفيوم. حصل على بكالوريوس التربية النوعية ـ قسم التربية الفنية -جامعة الفيوم- 2003. والدبلوم الخاص في التربية الفنية - كلية التربية النوعية - جامعة عين شمس - 2004/2005.  وماجستير: التربية الفنية - كلية التربية النوعية - جامعة عين شمس – 2007. والدبلوم الخاص (تمهيدي الدكتوراه) بالتربية الفنية - كلية التربية النوعية - جامعة عين شمس – 2008، ودكتوراه : الفلسفة - كلية التربية - قسم التربية الفنية - جامعة عين شمس - 2012.