خبير عالمي ضيف مكتبة الاسكندرية

دكتور سكوت كوبفرمان يتحدث عن 'إمكانية وصول الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة إلى بيئات التعليم والعمل'.

استضافت مكتبة الإسكندرية الأربعاء الموافق لـ12 يونيو/حزيران من خلال قسم ذوي الاحتياجات الخاصة بقطاع المكتبات، وبالتعاون مع السفارة الأميركية بالقاهرة، ومؤسسة قرية الأمل برئاسة دكتور ندى ثابت لقاء مع الخبير العالمي بمجال ذوي الاحتياجات الخاصة البروفيسور العالمي سكوت كوبفرمان.

أكد دكتور سكوت أن هناك اعتقادا خاطئا عن ذوي الإعاقة هو أنه "ليس لديهم قدرة على الإنجاز"، حيث يرى أن هذه الفكرة يجب أن تتغير، وضرب مثلا بزميل له بجامعة كولورادو هو دكتور ويلسون الذي يعاني من خلل دماغي قد جعله لا يستطيع التواصل إلا من خلال العين، ورغم ذلك يعتبره دكتور سكوت أفضل مدرس بالجامعة، وقد قام دكتور سكوت باختراع جهاز يساعد زميله د. ويلسون بترجمة ما يقوله من خلال رمشه بالعيون، وهي اللغة الوحيدة التي يتحدثها إلى لغة يفهمها الطلبة، وذلك من خلال كاميرا تساعده أيضا في التحكم في البيئة من حوله والعديد من الأجهزة.

ويحتاج المعاقون دائما للإتاحة ومنها إتاحة ما يسمى "الرامب" أو المنحدر المناسب لهم كبديل للسلم ويساعدهم على صعود الأرصفة، ولا يكفي فقط إتاحتها، ولكن يجب إتاحتها بالشكل المناسب، كما تحدث عن إتاحة مقبض الباب ليكون سهل الاستخدام فلا يحتاج لقوة بدنية، خاصة وإن كان المعاق يحمل بعض الحقائب.

كما أشار دكتور سكوت لأهمية استخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في تسهيل حياة المعاقين، خاصة وأنه خبير يجمع بين العلم بالتكنولوجيا والكمبيوتر والدراسات الخاصة بذوي الإعاقة، ولفت إلى أهمية أن يساعد المعاقين في تطوير تلك التكنولوجيا، وضرب مثلا بتطبيق "Seeing AI" الذي يساعد ذوي الإعاقة البصرية في قراءة قائمة الطعام بالمطاعم من خلال التقاط صورة لها فيقرأ التطبيق هذا النص صوتيا، وبلغات عديدة أيضا. كما يمكن استخدامه بالمكتبة لقراءة الكتب.

وفي حال التقط الشخص صورة لشيء حوله يخبره التطبيق بهذا الشيء، ويصفه ويحدد ما هو، كما يمكن للشخص تحديد شيء معين داخل الصورة ليعطيه معلومات عنه. تم تطوير هذا التطبيق باستخدام مايكروسوفت بالتعاون مع أدوبي وأبي.

بالإضافة إلى التعاون مع يوتيوب من خلال تحويل النص الصوتي إلى نص مكتوب لذوي الإعاقة السمعية.

ومن المشاريع الحديثة التي ما زال العمل جاريا عليها وهي في مرحلة التجربة، أداة توضع حول العنق تساعد الشخص المصاب بالصمم على الاستمتاع بالموسيقى من خلال الذبذبات. قام بتصميم المشروع عدد من المصابين بالصمم، وأشار أنه حين ناقش الفكرة مع عدد من المهتمين بمصر شاركوا أفكارا رائعة لتطوير الأداء، منها تحويل الأصوات حول المعاق لذبذبات فتصبح البيئة أكثر أمانا بالنسبة إليه.

ويؤمن دكتور سكوت بأهمية إتاحة التكنولوجيا مجانا، كما يرى أنه يجب ألا تكون معقدة، ويجب توفيرها لكل من يحتاجها على حد السواء.

واستعرض من خلال العرض التقديمي، أفكارا لتيسير استخدام بعض الأدوات في الحياة اليومية لذوي الإعاقة، مثل قلم موضوع بداخل كرة تنس، يساعد الشخص على الإمساك بالقلم والكتابة به، (ماصة) أو (شاليموه) محكم بحيث يمكن للطفل التحكم به بشكل أسهل.

ولفت إلى أن الاهتمام بالجانب الاجتماعي وإتاحة المعرفة لذوي الإعاقة لا يقل أهمية عن الجانب الطبي، وطالب إلى تيسير أن يعيش المعاقين حياة مستقلة لا يعتمدون فيها على مساعدة أحد وأن ذلك ممكنا من خلال التكنولوجيا.

جدير بالذكر أن دكتور سكوت كوبفرمان يشغل عدة مناصب هامة بمجال ذوي الاحتياجات الخاصة والدمج، حيث أنه أستاذ ومنسق برنامج التعليم الخاص في جامعة كولورادو بالولايات المتحدة، وكذلك باحث بمنحة "فولبرايت" في جامعة طوكيو باليابان. وهو أيضًا مدير التعاونية الوطنية للإعاقة والتكنولوجيا، وهي شبكة ممولة اتحاديًّا تضم أكثر من 300 شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة والباحثين وشركات التكنولوجيا الذين يشاركون في تطوير التكنولوجيا، بالإضافة لكونه باحثًا معترفًا به دوليًّا وله مشاريع حديثة متعلقة بذوي الاحتياجات الخاصة في أكثر من 40 دولة من بينها اليابان، وبيرو، وكوريا الجنوبية، ونيبال، والإمارات العربية المتحدة، وبوتسوانا. وقد أدت جهوده إلى الحصول على العديد من الجوائز، بما في ذلك دعوات ليكون مندوبًا لدى الأمم المتحدة في جنيف، وزميلًا باحثًا في العديد من شركات التكنولوجيا، بالإضافة إلى أنه حاصل على جائزة التميز من وزارة التعليم الأميركية.

حضر اللقاء العديد من الشخصيات الأكاديمية والخبراء والمهتمين بمجال ذوي الإعاقة بمصر.