رؤية نقدية لمفاهيم ظاهرة الحضارة وسياقاتها

رؤية عبدالرحمن الوهابي تحمل الكثير من القضايا الفكرية التي تلامس الفكر الإنساني العام.


قضايا تتعلق بالحضارة الإنسانية الواحدة والحضارة الإنسانية المتعددة


حضارة ما بعد العولمة أمل نرجوه للتكوين السليم لبناء المجتمع الواحد والمجتمعات الإنسانية

صدر كتاب "في نقد الحضارة وثقافة العولمة الموقف والخطاب" للدكتور عبدالرحمن الوهابي الأستاذ بجامعة الملك عبدالعزيز والمفكر السعودي عن دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع.  
هو جملة ضمن نقد الحضارة، ومفهومها، وضرورة فهم التعايش الإنساني، وأن الحضارة بالمفاهيم الدينية أو العرقية أو الجغرافية مجرد تصانيف لا تفيد المزايدة والمفاضلة، وفهم ذلك من هذا السياق هو الخطر على التطوير الإنساني وفهم حضار الإنسان المشتركة والمتبادلة، وموقف العرب من عصر العولمة وما بعد العولمة، وما هي معوقات التطوير الفكري والسياسي  وما الذي يجب القيام به.
يحاول الكتاب أن يطرح رؤية نقدية لمفاهيم ظاهرة الحضارة وسياقاتها، وتظل الرؤية تحمل الكثير من القضايا الفكرية التي تلامس الفكر الإنساني العام، والفكر العربي المعاصر سياسيًا واجتماعيًا ودينيًا واقتصاديًا وغير ذلك نظريًا وتطبيقيًا، مما يمكن الالتفات إليه من قضايا تتعلق بالحضارة الإنسانية الواحدة والحضارة الإنسانية المتعددة، ورؤية ذلك جدليًا وتطبيقيًا، وفق أنساق زمانية أو مكانية دون نظرة لدين أو جنس أو عرق، فقانون الحضارة من السنن الكونية المطردة في الحدوث تتفاعل في سياقتها المحيطة. 
ويؤكد المؤلف أن حضارة ما بعد العولمة أمل نرجوه للتكوين السليم لبناء المجتمع الواحد والمجتمعات الإنسانية، وإقامة الهرمية الأفقية العدلية التي يفترض أن ترعاها قوانين المجتمع والسياسة، وهذا أصل قد ينزاح إذا برزت الصراعات الايديولوجية دوليًا وإقليميًا وفق مصالح اللحظة، ودون استقرار اجتماعي وفكري وسياسي، وتقدم علمي وتكنولوجي، فستظل حضارات العالم القائمة والسائدة على الكون هي ثقافة الطرح القادم من الغرب الذي استحضر هذه المنظومة.
وسوف يظل هذا التقدم حتى تتوالى ظواهر السقوط والوهن والفساد، فتنتقل ظاهرة النفوذ الحضاري إلى مجتمع يحتضنها، ويصبح السابق مستقبلا مستهلكًا لما يأتي من الحضارات، وهذا هو جوهر قانون الحضارة الذي لا يزايد عليه، حيث بروز حضارة وغياب غيرها مع نفوذها، كما نلاحظ استحياء نفوذ حضارات الشرق الأقصى البعيد وتطلعاتها إلى حين، ربما لعدم تضخم النوعة الاستعمارية والمفهوم الرأسمالي.
سيظل الفكر العربي مغيبًا وبعيدًا عن التطور البنائي يتفاعل ضمن دائرة الاستهلاك، والبناء الوقتي، والانشغال بالوصاية الاجتماعية، وتعزيز سلطة المجتمع الأبوي، وتفريخ ظواهر الاضطراب الاجتماعي، وبطء التطوير السليم، وصراع السلطة المرحلي، والتعلق بمعاذير النص والتأويل. ولن تتلاشى هذه النعوت ومتلازماتها دون استحضار ما يقابلها، وفق أهداف تخدم قيم الإنسان، وقيم رسالة الأمة الوسط، حيث يتحقق الاستقرار ويتوفر أمان أنساق المجتمع، فتبسط العدالة الاجتماعية التي كان غيابها أهم ثورات المجتمع العربي في بداية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، وتحول هذه الثورات إلى نقطة في بحر ضمن سياق المعرفة الكونية لقانون وسنن المتغيرات في الحضارة الإنسانية وتأريخه.