زحمة مواعيد المهرجانات تربك النقاد وتضعف حضور السينما المغربية

التزاحم الزمني بين الفعاليات يؤدي إلى تغطية إعلامية سطحية أو متأخرة ويحرم بعض الفعاليات من حضورها المستحق، ما يؤكد ضرورة وضع تقويم وطني موحد يوزع المهرجانات على مدار السنة.

يزداد التزامن الزمني للمهرجانات السينمائية في المغرب تعقيدا، إذ تتقارب بعض الفعاليات أو تتزامن بشكل كامل، لتضع الجمهور والفنانين أمام خيارات صعبة، لان هذا التضارب يقلل من إشعاع كل مهرجان ويضعف قدرة النقاد والصحافة السينمائية على متابعة الأحداث بشكل متدرج ومنصف، ما يؤدي بدوره إلى تغطية سطحية أو متأخرة.

ويعتبر هذا التأثير سلبيا على الصحافة السينمائية والنقاد، إذ يجدون أنفسهم مجبرين على التنقل بين مهرجان وآخر في نفس الفترة، ما يربك خططهم التغطية الصحفية ويقلل من قدرتهم على التحليل النقدي النزيه، فتغطية جميع الفعاليات دفعة واحدة أمر مستحيل عمليًا، وهذا يجعل بعض المهرجانات تظل شبه مظلومة إعلاميًا، رغم جودة محتواها وأهميتها الفنية.

ويبرز غياب خطة توزيع وطنية تضمن فترات زمنية مناسبة لكل جهة، إذ يمكن للصحافة والنقاد حضور كل مهرجان بشكل كامل، ومواكبة العروض السينمائية وورشات التكوين الفني دون ضغط أو تعارض، فالتوزيع العشوائي الحالي يحرم المهرجانات من التغطية الإعلامية الكاملة ويجعل بعضها يختفي عن الأضواء، بينما تحظى مهرجانات أخرى بأولوية الإعلام دون مبرر حقيقي.

ويتعمق أثر الازدحام الإعلامي على جودة التحليل النقدي، إذ يتحول النقاد إلى مجرد ناقلين للأحداث والمعلومات، بدلاً من تقديم قراءة فنية ونقدية معمقة، ما يقلل من تأثير المهرجانات على الجمهور ويضعف دور النقاد في تكوين رأي عام فني واعٍ، كما يضر بالمستوى الثقافي للسينما المغربية.

ويزداد أثر التنظيم العشوائي على الفنانين والجمهور والنقاد معًا، إذ يجد الجميع أنفسهم أمام تحديات مزدوجة، منها تضارب المواعيد، ضعف التغطية الإعلامية، وصعوبة الوصول إلى كل العروض، وهذا الوضع يقلل من فرص التواصل الفني والنقدي ويجعل تجربة المهرجان ناقصة، ويزيد من إحساس الجمهور بعدم العدالة في الإشعاع الثقافي للفن المغربي.

ويُقترح اعتماد تقويم وطني موحد لتوزيع المهرجانات على مدار السنة، مع مراعاة الفواصل الزمنية والمواقع الجغرافية، لضمان حضور كامل للنقاد والصحافة السينمائية، إذ يمكن أن يشمل هذا التقويم توزيع ورشات ومناقشات نقدية مصاحبة لكل مهرجان، وهذا يعزز التفاعل الإعلامي ويمنح كل فعالية مكانتها الحقيقية.

كما يجب النظر في إعادة النظر في توزيع تواريخ المهرجانات والتخطيط الإعلامي كضرورة وطنية فنية وثقافية، لأن التوزيع المدروس يضمن حضور النقاد والصحافة بشكل كامل، ويحقق تغطية متكاملة، ويمنح كل مهرجان فرصته في التوهج والإشعاع، بما يرفع مكانة السينما المغربية محليًا ودوليًا، ويعيد للصحافة السينمائية دورها النقدي الحقيقي.