ساسة المكون السني.. ومستقبل العلاقة مع الأميركان والتطبيع مع إسرائيل

من يخشى من اذى اسرائيل بوجود اذى المكونات الطائفية.


السنة عانوا من ويلات الاضطهاد المذهبي والهيمنة على مقدراتهم


السنة كانوا رافضين للتطبيع لكن جرائم ميليشيات إيران غيرت مواقفهم

حال ساسة المكون السني، كما يؤكد الكثيرون منهم، ينبثق من موقف جمهورهم في المحافظات التي ينتمون اليها، وهم لا يكفون من الاعلان صراحة انهم يفضلون بقاء الاميركان، بل ربما ليس لديهم مشكلة حتى في نية الحكومة العراقية التطبيع مع إسرائيل، وان كانت في السابق تعد من المحرمات، لكنهم يعدونها اليوم أمرا طبيعيا، بل ويؤكد البعض منهم أن آخرين من مكونات العراق تشاركهم هذه الرؤية.

والسؤال هنا لماذا وصل الامر الى هذا الحد ان يفضل ساسة المكون السني وقطاع كبير من جمهورهم بقاء الاميركان في العراق وحتى بناء قواعد ثابتة في مناطقهم، وهم لا يخشون الحديث عن هذا الأمر، بل اصبح تناوله أمرا شائعا، ولا يدخل في المحرمات او ضمن الخطوط الحمراء.

والجواب كما يؤكدون انهم عانوا من ويلات الاضطهاد المذهبي والهيمنة على مقدراتهم، وراح كل من هب ودب من المكون الاخر الذي يفرض سطوته على مقدرات محافظاتهم، ومن درجة الرعاع والأميين والسراق وقطاع الطرق، من يشارك بعمليات تغيير هويتهم ومذهبهم وطائفتهم، ويمارس عمليات القتل والاعتقالات للمئات منهم وبالجملة، حتى ان هناك من يقول ان داعش والاميركان، على رغم قسوتهم لم يعاملوا أبناء هذا المكون بتلك الوحشية والاجرام التي عوملت بها محافظات غربية، أصبح مصيرها في خبر كان، وضاعت مقدرات رجالات المحافظات الغربية، ولم يعد بمقدورهم ان يسعوا لبناء دولة عراقية تحترم شعبها وناسها ومواطنيها، بل وأصبح مواطنو المحافظات الغربية من الدرجة العاشرة، وراح حتى القضاء الذي كثيرا ما تغنوا به على أنه مستقل، وبدا هو من يمارس طغيانه واستفراده بمقدراتهم، ولا يعاملهم بنفس قدر المحافظات الاخرى، وهو ما ظهر مؤخرا من خلال جملة قرارات تجاه مجرمين وقتلة، واذا بالقضاء يبرئ ساحتهم، وقد اوجد لهم المبررات القانونية، لاخراجهم بطرق احتيال والتفاف قانونية، كما يقولون، وهم الان وجمهورهم في حالة غضب عارمة، لن يكون بمقدورهم بعد الان التغني بالقضاء أو الإشادة به كما كان يجري في السابق، إن لم يصبح القضاء متهما، كما يؤكدون من خلال حوارات تلفزيونية، في أكثر من مناسبة، وراح البعض يهدد بالمجتمع الدولي للتدخل بعد ان عجزوا في إظهار مئات الالاف من أبناء محافظاتهم الذيم اختفوا في ظروف غامضة.

وهناك وجهات نظر بين ابناء المكون السني ومن يدعون تمثيلهم بانهم لو خيروا بين سطوة ايران وميليشياتها في العراق وبين الذهاب الى الولايات المتحدة والاستنجاد بها، وحتى قبول التطبيع مع إسرائيل ان كان ذلك يعيد لهم كرامتهم وهيبتهم التي فقدوها، على الرغم من انهم طوال عقود من السنين كانوا من أشد الغلاة المعارضين لأي تطبيع مع اسرائيل، كما ان علاقتهم مع الاميركان وتعاملهم معهم بعد أعوام 2003، لم يكن يشجعهم على أقامة علاقات وطيدة مع الاميركان، ولكن بعد ان وصلت الامور الى حد القطيعة مع المكون الآخر بسبب طغيان ساسته، وعدم لجمهم للجماعات التي تخرق القانون وهي تقتل وتستبيح الدم العراقي في محافظاتهم، ولا احد منهم يحرك ساكنا ويقول هؤلاء إخوتنا في المصير وشركاءنا في الوطن، ولا نقبل ان يتهم التجاوز على كراماتهم وانتهاك اعراضهم وشرفهم، ومحافظاتهم تذبح ويهان مواطنوهم كل يوم، وتصادر حقوقهم في القرار، بعد ان تم افراغهم من الدولة العراقية نهائيا، ولم تعد هناك دولة أصلا، بل كانتونات طائفية تمارس القتل والاجرام وتشيع الفوضى والخراب، وكل هذا يعطي المكون السني الذي عانى شظف العيش ومهانة التعامل، الا ان يبحث له عن طريق آخر، ويقيم علاقات من يريد، سواء مع أميركا واسرائيل، كونهم أقل ضررا واذى من بني جلدتهم، ممن اذاقوهم مر العذاب.

هذه هي خلاصة ما سيؤول اليه الوضع في العراق، بكل تأكيد، ولا توجد أية إشارات او بارقة أمل خلاف ذلك، يمكن ان تطمئن المكون السني ان بمقدوره العيش الكريم، مادام هؤلاء انفسهم يتحكمون بمستقبل البلد على هواهم، وهم من يسمحون للاجنبي ولايران على وجه التحديد، بالهيمنة على مقدراتهم، وفرض سطوتها عليهم، والقيام بعمليات تغيير ديموغرافي، واسعة النطاق، تشكل خطرا على وجودهم، علما بأنهم يحكمون منذ قرون، ولم يعاملوا المكون الشيعي بمثل تلك الاساليب التي أقل ما يقال عنها انها تفتقر لأبسط قواعد التعامل الانساني، وهم يسعون لاقامة نظام الغاب والفوضى والفلتان، وهو ما لا يمكن ان يتعايش المكون السني ولا المكونات الاخرى مع هكذا أجواء، أوصلت العراق الى ان يكون في مفترق طرق خطيرة، لايمكن التنبؤ بما ستؤول اليه من تداعيات، لا يعلم الا الله، مدى انزلاق البلد الى مهاوي حروب لا تبقي ولا تذر.