سرد الحيوان في الحكاية الشّعبيّة البغداديّة في 'الموروث'

المجلة تُسلّط الضوء على جوانب غير مطروقة بالتراث العربي حيث تناول الباحثون موضوعات تتراوح بين واستخدامات النباتات في الثقافة الشعبية، وصولًا إلى دراسة اقتصادية تتناول أحد الموارد النادرة في الخليج العربي.

صدر في الإمارات العربية المتحدة اخيرا العدد 37 لشهر مارس/اذار 2025 من مجلة الموروث الفصلية المحكمة المعنية بالتراث، والتي تصدر عن معهد الشارقة للتراث.

العدد الجديد من المجلة احتوى على دراسات متنوعة تُسلّط الضوء على جوانب غير مطروقة في التراث العربي، حيث تناول الباحثون موضوعات تتراوح بين الحكاية الشعبية واستخدامات النباتات في الثقافة الشعبية، وصولًا إلى دراسة اقتصادية تتناول أحد الموارد النادرة في الخليج العربي.

موضوعات العدد التي توزّعت ما بين الدراسة والمقال، ودارت جميعها في فلك التراث، وتناولها بالنقاش في المقال الإفتتاحي الذي تصدّر العدد، الدكتور عبد العزيز المسلّم رئيس التحرير، ورئيس معهد الشارقة للتراث.

 حيث أشار المسلّم، إلى أن صدور هذا العدد من مجلة "الموروث" جرى التجهيز له بالتزامن مع الدورة الثانية والعشرين للتظاهرة التراثية السنوية في الشارقة، مؤكداً على أن هذا الإصدار يهدف إلى تعزيز حضور الموروث الثقافي في حياتنا المعاصرة، وإبراز خصوصيات الهويّات الثقافية المختلفة، وتأصيل سبل المشاركة والحوار الثقافي مع تراثات العالم.

الشيخ زايد رؤية تاريخية

وفي موضوعات العدد، نقرأ  دراسة للباحث خالد أبو الليل  بعنوان "الشيخ زايد رؤية تاريخية جديدة في ضوء المصادر غير التقليدية"، اعتمد فيها على مصادر متنوعة لإبراز جوانب مختلفة من شخصية الشيخ زايد. وذلك في محاولة لكشف أوجه الشبه والاختلاف بين نوعين من الوثائق التقليدية وغير التقليدية مستندا إلى الصحف والصور والأفلام الوثائقية واللقاءات الميدانية مع من عاشوا تلك الفترة، أو من كتبوا وأنشدوا في مديحه، سواء كان في الشعر الشعبي أو الأغاني والشهادات.

كما نطالع دراسة للباحثة نادية هناوي بعنوان "سرد الحيوان في الحكاية الشّعبيّة البغداديّة"، تواصل  استكشافها في مجال الحكاية الشّعبيّة، متتبعة جذورها وتقاليدها والنماذج التي ظهرت منذ القرن الرابع الهجري في الثقافة العربية، ساعية إلى تسليط الضوء على تأثيرها على السرد الروائي الأوروبي لاحقًا، خاصة في حكايات الحيوان وقصص لافونتين، ولتتابع كيفية تطورها من خلال عرضها لأساليب إقامة الحكاية الشعبية البغدادية.

الإنسان والعمران في صنعاء

وفي دراسات العدد أيضاً، يُقدم الباحث صهيب الأغبري، دراسة حول العلاقة الجدلية بين الفضاء والإنسان، والتي حملت عنوان "الإنسان والعمران في فضاء صنعاء القديمة: العمارة لقراءة المجتمع "، حيث استعرض الباحث تأثير العمران التقليدي على الحياة الاجتماعية والثقافية في صنعاء القديمة. وتناول تفاصيل الفضاء العمراني وأنماط البناء، وعلاقتها بالبنية الطبقية للسكان والمدلولات الرمزية والاجتماعية المترابطة مع تلك العمارة. وذلك في إطار استكشاف العلاقة بين الإنسان والتراث المعماري.

مَرْجاجُو: شظايا وندوب

وجاءت دراسة الباحث عبدالحميد بورايو بعنوان "مَرْجاجُو: شظايا وندوب لابن شارف حميدي.. رواية الموروث الملحمي والتاريخ والقيم المتوارثة والتاريخ الطبيعي"، حيث استعرض الباحث في تلك الدراسة، رواية جزائرية ظهرت في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر الميلادي. من خلال تحليل أحداثها وخلفيتها التراثية والزخرفية التي وقعت في ثلاث مدن رئيسية: قسنطينة ووهران ومعسكر، واستمر في منهجه النقدي الذي يتداخل مع تحليله لهيكل الحكاية، مع التركيز على القيم التي يطرحها السرد، والتي تتجلى في احترام قوانين الطبيعة  في علاقات القرابة القبلية، بالإضافة إلى تميزها بعناصر الملحمة والبطولة المثالية والخيال.

الطيور في الحكايات الخرافية

ونبقى في دراسات العدد، حيث نتعرض على المعتقدات التي ارتبطت بالطيور في العصور البعيدة، عبر دراسة "عالم الطيور في الخرافات والحكايات الشّعبيّة"، للباحثة هند أحمد السعدي، التي تتناول حضور الطيور في الحكاية الخرافية، ودورها في تشكيل الأحداث وتطورها، ومساهمة عناصرها مثل "البيض، والريش، والاجنحة "في هذا السياق.

وعلى صفحات العدد، نتعرّف من خلال دراسة الباحث نوحي الحسين "الحِرَفْ النسويّة الخاصة بالمطبخ في واحة أقا بناحية طاطا"، على إحدى الواحات في جنوب المغرب، وما تشتهر به من الحرف التقليدية النسائية التي أبدعت فيها النساء، مثل صناعة أواني الطبخ المصنوعة بأنامل ماهرة من مواد أشجار النخيل، وما تجتمع في هذه الأعمال من تنويعات فريدة تضفي جمالاً لا نظير له على المطابخ التقليدية.

شعر الصحراء

وفي قسم المقاربات: يطرح الباحث حمد محمد بن صراي دراسة بعنوان "من الموارد الاقتصادية في منطقة الخليج العربي: ذرق الطيور بين أواخر القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين: حسب الوثائق البريطانية "، وهو موضوع قلما نجده في المدونات العربية التي تعتمد على الأدب البريطاني، مستعرضًا أهمية هذه المادة الطبيعة، وأسماء من عرفوا باستخراجها، والمتاجرة بها من العرب والأجانب، والأذونات التي حصلوا عليها من حكام إمارات الخليج والجزر والواحات التي كانت تستخرج منها هذه المادة الطبيعية.

وأما الباحث سليمان دحماني، فقرأ له على صفحات العدد، دراسة بعنوان "سعد العبدالله الصويان: باحث في شعر الصحراء العربية وثقافتها الشعبية"، يُناقش عبرها منهجيّات "الصويان" في دراسة الثقافة الصحراوية العربية، وبخاصة الشعر النبطي مما يعكس عمق التداخل بين اللغة والتراث الشعبي.

المشموم في ثقافات الشعوب

وفي مقاربات العدد، نقرأ لسعيد بو عيطة قراءة في كتاب "المشموم في ثقافات الشعوب المختلفة " لمؤلفته الباحثة بزة الباطني، وهو الكتاب الذي يُسلّط الضوء على نوع من الأعشاب التي ارتبطت بحياة الشعوب منذ القدم وهو المشموم أو الريحان، وارتباطه بمعتقدات الناس وأساطيرهم وحكاياتهم الشعبية وأشعارهم، ودوره الكبير في عاداتهم وتقاليدهم، وما يحمله أسرار واستخدامات تتعلق بالحياة والموت على حد سواء.

واختتمت مجلة الموروث عددها الـ 37، بدراسة "محفزات التلقي: نحو رؤية جديدة لاستجابة المتلقي للقصص الشّعبي العربي"، للباحث داود سلمان الشويلي، الذي سعى من خلال تلك الدراسة توضيح ردود أفعال المتلقين للحكايات الشّعبيّة، ساعيا للوصول إلى رؤية جديدة تختلف عن المنهج النقدي الغربي من خلال تحديد عدد من المثيرات التي تخترق الواقع، وتحقق حالة من الانبهار، وتعيد زخم الإثارة.

يُذكر أن مجلة "الموروث "هي مجلة فصليّة تعني بالموروث الثقافي وتصدر عن معهد الشارقة للتراث، ويرأس تحريرها الدكتور عبدالعزيز المسلّم رئيس المعهد، ومدير التحرير الدكتور صالح هويدي، وتضم الهيئة الاستشارية للمجلة الدكاترة: حمد بن صراي، وخزعل الماجدي، وسعيد يقطين، وضياء الكعبي، وعبد الحميد بورايو، ومحمد الجويلي، ومحمد حسن عبدالحافظ، فيما تضم هيئة التحرير الدكاترة: راشد المزروعي - عبدالله المغني، عبدالله يتيم - مبروك بوطقوقة - فيما تتولى لطيفة المطر وشي السكرتارية التنفيذية، والتصميم والإخراج لمنير حمود، والتدقيق اللغوي لبسام الحفل.