شومان يتقصى أدوار وأحوال وأخبار أسرة يهودية في مصر

محسن علي شومان يتبع أسرة إسحاق الأشقر اليهودي الأندلسي والأدوار التي لعبها أبناء الأشقر، على الصعيد الطائفي الخاص بالجماعة اليهودية.


الدراسة التي صدرت عن مكتبة الإسكندرية كانت مجرد محاضرة ألقاها الباحث بمعهد دراسات الشرق الحديث ببرلين، ضمن السيمنار السنوي


عدم التماثل، في أخبار أبناء إسحاق الأشقر الكبير الأربعة

تتبع هذه الدراسة "أسرة يهودية في مصر.. أبناء اسحاق الأشقر نموذجا" للباحث د. محسن علي شومان، أسرة إسحاق الأشقر اليهودي الأندلسي والأدوار التي لعبها أبناء الأشقر، على الصعيد الطائفي الخاص بالجماعة اليهودية والفضاء الاجتماعي المصري العام، كما تتقصي أحوالهم، وأخبارهم في محاولة للتأريخ لهذه الأسرة، والترجمة لأبنائها. 
الدراسة التي صدرت عن مكتبة الإسكندرية كانت مجرد محاضرة ألقاها الباحث بمعهد دراسات الشرق الحديث ببرلين، ضمن السيمنار السنوي، عن الحياة اليومية في المدن والحواضر العثمانية 2009، فاختار حينئذ هذه الأسرة موضوعًا لورقته البحثية "أيام في حياة أسرة يهودية بمصر 1524- 1618". ليعكف بعدها على إنجاز هذه الدراسة حول هذه الأسرة التي تنسب إلى إسحاق الأشقر اليهودي الأندلسي، رب هذا البيت ومؤسسه، وصاحب اللقب الذي عرف، واشتهر به سائر الأبناء. ويؤرخ عام 931هـ/ 1524، لأول ظهور واضح، لأحد أحفاده، وهو: المعلم إسحاق بن شموال بن إسحاق اليهودي الربان المعروف بالأشقر.
وأضاف "بينما حملت سنة 1032هـ/ 1623، آخر الإشارات الدالة على وجود قويّ، ومؤثر لهم، وكانت لأحد أبناء الجيل الثالث، من أحفاد إسحاق الأشقر الكبير، وهو: المعلم يوسف بن شموال بن إبراهيم بن موسى إسحاق الأشقر. ثم اختفت أسماؤهم لأسباب تتعلق بفقدانهم لمصادر قوتهم، وضياع ما تبقى لهم، من دواعي النفوذ، ومقومات السلطان، الذي احتفظوا به على مدار عقود، وقد أحصينا ستين اسمًا، من أبناء إسحاق الأشقر، تضمنتهم شجرة النسب، واحدًا وخمسين رجلاً، وتسع سيدات، وواجهنا عدة عقبات، حتى تمكنا من إثبات نسبة هؤلاء إليه.

الوثائق خلت من أية معلومات عن إسحاق مؤسس بيت آل الأشقر بمصر وأحد عشر آخرين، ثلاثة من الأبناء هم: شموال - يهودا - موسى، وثمانية من الأحفاد

وتمثلت هذه الصعوبات ـ وفقا للدكتور شومان ـ في: إشارة كاتب الوثيقة، إلى الشخص باسمين فقط، وقلما يذكر الاسم ثلاثيًّا، ونادرًا ما يورده رباعيًّا، مكتفيًا في جميع الأحوال، باللقب الدال على نسبته إلى آل الأشقر: عرف بابن الأشقر - الشهير بابن الأشقر. 
ـ استبدال صفة الأشقر، المعروف بها جميع أبناء، وأحفاد إسحاق بنسبته إلى موطنه الأصلي: الأندلسي، أو بالإشارة إلى كونه أجنبيًّا - فرنجيًّا - أو الاثنين معًا: الفرنجي الأندلسي، مما يشاركهم فيها يهود، وآخرون من غير اليهود.
الاختلاف في رسم الأسماء، بحيث يرد الاسم الواحد برسمين مختلفين مثل: إسحاق - إسحق - داوود - داود - سعديا - سعديه للرجال، وحسنه - حسنا - سمِحه - محبه - مرحبا - نجمه - نجما للنساء.
ـ عادة تسمية الابن على اسم جده لأبيه، المنتشرة بين يهود مصر، والشرقيين عمومًا، فيما قد يؤدي إلى الخلط بين شخص الجد، والحفيد مثل:
ـ إبراهيم بن إسحاق الأشقر، وحفيد إبراهيم ذاته المدعو، إبراهيم بن إسحاق الأشقر أيضًا. أو بين الرجل، وأحد أبناء عمومته، مثل: إبراهيم بن إسحاق الأشقر، المشار إليه آنفًا، وابن ابن عمه، المدعو إبراهيم بن إسحاق الأشقر، لاسيما وأن وثائق المحاكم الشرعية، اعتادت على ذكر اسم الذمي - يهودي أو نصراني - ثنائيًّا، أو ثلاثيًّا مكتفية باللقب الجامع الدال عليه: الأشقر - الأندلسي - الفرنجي - الأشقر الأندلسي - الفرنجي الأندلسي.
ـ عدم التماثل، في أخبار أبناء إسحاق الأشقر الكبير الأربعة: شموال - يوسف - يهودا - موسى، فبينما تقف أخبار شموال بن إسحاق، عند ابنه: إسحاق بن شموال بن إسحاق من جيل الأحفاد الأول، وابن ابنه: شموال بن موسى بن شموال بن إسحاق، من جيل الأحفاد الثاني.
وأشار شومان إلى أن سيرة أبناء، يوسف بن إسحاق، تمتد إلى جيل الأحفاد الثالث، ويهودا ابن إسحاق إلى جيلي الأحفاد: الثاني، والثالث. وتتواصل سيرة أولاد موسى بن إسحاق الستة، إلى جيل الأحفاد الثاني، عن ثلاثة: أصلان - يوسف - سلمون، وجيلي الأحفاد الثالث والرابع لإسحاق الأشقر عند اثنين آخرين: إسحاق بن موسى - إبراهيم بن موسى. وقد ساعدنا في التغلب، على مشكلة إثبات نسبة الشخص الواحد، إلى آل إسحاق الأشقر، أمران الأول: تكرار ذكر نفس الاسم مرات قليلة، بنسبته إلى موطنه، أو كونه أجنبيًّا، أي من خارج ديار الإسلام، الفرنجي - الفرنجي الأندلسي، وغالبًا بانتسابه إلى الأشقر: عرف بالأشقر - المعروف بالأشقر - عرف بابن الأشقر - الشهير بالأشقر - الشهير بابن الأشقر.
الثاني: تكرار ذكر الاسم إما ثنائيًّا، بنسبة الشخص إلى أبيه مباشرة، أو ثلاثيًّا، عدا مرات، لم تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، ورد فيها رباعيًّا. وعن طريق الأب، ثم الاسم: ثلاثيًّا أم رباعيًّا، أمكن إثبات نسبة الشخص إلى إسحاق الأشقر، وتحقيق صلة القرابة، التي تربطه بأبناء إسحاق الأربعة وتحديد موقعه ضمن شجرة العائلة. أما مسألة كتابة الاسم، برسمين مختلفين مثل: إسحاق - إسحق - حسنه - حسنا. فقد اعتمدنا طريقًا وسطًا، رأيناه أنسب في كتابتها، وهي أنه إذا ورد الاسم، في وثيقة أبقينا عليه -كما هو - دون تدخل منا، بتصحيح الاسم مثل "إسحق - داود – سعدية" للرجال، و"حسنا - سمحا – مرحبا" للنساء من آل الأشقر، فإن أتى الاسم، خارج سياق النص الوثائقي، أثبتناه برسمه الصحيح ونطقه السليم مثل: إسحاق - داوود - سعديا - حسنة - سمحة - مرحبة.
وأضاف "ينطبق الأمر ذاته على: يهودا - يهودي، حيث استبعدنا الرسم الثالث: هوذا، الذي أثبته كاتب محكمة دمياط، في مرة وحيدة لم تكرر، باعتباره خطأ وقع فيه بطريق السهو والنسيان. وبقدر ما أثارت كتابة اسم الشخص الواحد، برسمين مختلفين، وتكرار الأسماء المتشابهة، من ارتباك وبلبلة، بقدر ما كانت أدعى إلى تحرى الدقة، والتحقق من أن الرسمين المختلفين للاسم، هو لذات الشخص، أم لغيره وتعيين العلاقة وتحديد الصلة بين الرجل وسميه، عمًّا أم جدًّا، أم حفيدًا له، أم أحد أبناء عمومته، وغير ذلك".  

جذور أسرة يهودية في مصر
محاولة للتأريخ 

ورأى شومان أنه إزاء عدم التماثل في أخبار أبناء إسحاق الأشقر كمًّا وكيفًا فقد عمد إلى تقسيم نوعيّ، يحقق التوازن، بين فصول الدراسة. وقال "تناولنا في القسم الأول دراسة أبناء الأشقر جميعًا، في محيطهم المكاني، والأسري، والطائفي الخاص، والاجتماعي العام، وعلاقتهم بشئون المال والتجارة، والإدارة المالية، وأعمال الجمارك، وحرصنا في ذات الوقت، على ذكر أسمائهم: ثلاثيّة ورباعيّة، وخماسيّة وسداسيّة كل بحسب موقعه، ودرجة قرابته من إسحاق الأشقر الكبير. ثم خصصنا القسم الثاني، للترجمة لهم، وكتابة سيرهم الذاتية، كل على حدة، وعالجنا مشكلة قلة المادة العلمية، الخاصة بولدي إسحاق الأشقر: شموال، ويوسف بأن جمعنا بينهما في فصل واحد: الرابع، في حين أفردنا الفصل الخامس، لأبناء يهودا بن إسحاق، والسادس لأبناء موسى بن إسحاق الأشقر، الفقيه التوراتي الشهير. 
وعلى ذلك، فقد اصطنعنا منهجًا جديدًا، يزاوج بين الأسلوبين التقليديين السائدين، في الترجمة وكتابة السير الذاتية، للأشخاص والأسر: الأول: يتناول سيرة الشخص أفقيًّا بصفته ينتمي إلى أسرة تعيش في محيط اجتماعي أوسع، يؤثر فيها ويتأثر بها، ويجمع أبناء هذه الأسرة، سمات عامة وقواسم مشتركة ويغلب عليهم توجه اقتصادي معين، مالي أو تجاري أو الاثنان معًا، وتصلهم بغيرهم علاقات ووشائج. والثاني: يعرض السيرة الذاتية، لأبناء الأسرة، رأسيًّا كل على حدة، من حيث أنشطتهم التي مارسوها، وأعمالهم التي احترفوها، وموقعهم داخل الجهاز المالي والإداري بالولاية، والصلات التي جمعتهم بدوائر النفوذ، وأهل الحكم، وأصحاب السلطان، وبغيرهم من البشر والناس العاديين.
وقال "اقتضت طبيعة عمل، أبناء إسحاق الأشقر، كصيارفة أصلاء، وما يتصل بالصيرفة من شئون المال والتجارة، كانت وسيلتهم للالتحاق بالإدارة المالية لولاية مصر، وتقلد التزامات الجمارك المربحة، ليوسعوا عبر هذه النافذة من مجالات أنشطتهم، ودوائر أعمالهم، ومحيط اتصالاتهم، أن تأتي المعالجة، من الدراسة أفقية على المستويين الأسري والطائفي الخاص، والاجتماعي العام، من حيث: السكن، والإقامة، والعلاقات السائدة فيما بينهم، وبين غيرهم من اليهود، وغير اليهود، وأخيرًا دورهم في الإدارة المالية. وأفادت هذه المعالجة، في النظر بشكل بانورامي شامل، إلى آل إسحاق الأشقر، بما يضع أيدينا، على السمات العامة، والقواسم المشتركة الجامعة لهم.
وأوضح شومان "من هنا نشأت ضرورة دراسة السيرة الذاتية لأبناء إسحاق الأشقر، بشكل فردي كل على حدة رأسيًّا لسببين: الأول: تقدير الأحجام النسبية، لعدد من أبناء الأشقر، المعروف كبيت توارتي عريق، راسخ القدم، غني برجاله من دراسي الشريعة، وحفظة التراث اليهودي الأندلسي. وفي مقدمتهم: موسى بن إسحاق الأشقر الديان - قاضي اليهود - الذي عد واحدًا من أبرز كتاب الفتاوى، ومشرعي يهود مصر في القرن السادس عشر. فضلاً عن ولده سلمون - شلومو - الذي عمل حاخامًا، في أخريات أيامه، وحفيد ابنه إبراهيم المدعو بالحاخان (الحاخام): إبراهيم بن شموال بن إبراهيم بن موسى بن إسحاق الأشقر، ووضع هؤلاء في السياق الأعم والأشمل، ضمن الصورة الجامعة لأبناء إسحاق الأشقر ككل.

الثاني: إبراز السمات الخاصة، والأدوار المهمة، التي لعبها بعض من أبناء إسحاق الأشقر، دون بعضهم الآخر من حيث تصدرهم للمشهد حيثما وجدوا، باعتبارهم من وجوه وأعيان طائفة اليهود الربانين، في زمانهم: بالقاهرة وإسكندرية ودورهم في خدمة الوقف اليهودي بدمياط، ومد يد العون لإخوانهم في العقيدة ومساعدة المدارس الدينية اليهودية بمصر وفلسطين، بهدف استكمال ملامح صورة آل الأشقر، وإثرائها بمزيد من التفاصيل الكاشفة مما لم تتسع له فصول الدراسة السابقة، ومن هؤلاء: أصلان بن موسى بن إسحاق الأشقر - يوسف بن موسى بن إسحاق الأشقر - سلمون (شلومو) بن موسى بن إسحاق الأشقر - يوسف بن إسحاق بن موسى بن إسحاق الأشقر - يوسف بن شموال بن إبراهيم بن موسى بن إسحاق الأشقر.
وكشف شومان أن الوثائق خلت من أية معلومات عن إسحاق مؤسس بيت آل الأشقر بمصر وأحد عشر آخرين، ثلاثة من الأبناء هم: شموال - يهودا - موسى، وثمانية من الأحفاد؛ أربعة من أحفاد الجيل الأول بينهم ثلاثة أشقاء، هم: موسى بن شموال بن إسحاق الأشقر - إبراهيم بن يهودا بن إسحاق الأشقر - سعديا بن يهودا بن إسحاق الأشقر - موسى بن يهودا ابن إسحاق الأشقر. وأربعة من نسل الفقيه التوراتي، موسى بن إسحاق الأشقر، ثلاثة أحفاد من الجيل الثاني، والأخير من أحفاد الجيل الرابع، وهم: إبراهيم بن إسحاق بن موسى بن إسحاق الأشقر - إسحاق بن إبراهيم بن موسى بن إسحاق الأشقر - شموال بن إبراهيم بن موسى بن إسحاق الأشقر - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن إسحاق بن موسى بن إسحاق الأشقر.