'صيفي ثقافي' يجمع أفراد العائلات الكويتية على مائدة الثقافة والإبداع

التظاهرة تتميز بندوات نوعية أبرزها ندوة دعا فيها د. خرشان إلى إعادة النظر في تصنيف الوثائق التاريخية.

نجح مهرجان "صيفي ثقافي 17" والذي تمتد فعالياته على 7 اسابيع، في جمع أفراد العائلة الكويتية على مائدة الفن والإبداع، وبات المهرجان يجذب بورشه الفنية، وعروضه المسرحية والغنائية، وفعالياته الفكرية والثقافية ومعارضه التشكيلية، جاذباً للصغار والكبار بفضل توّع وثراء فعالياته.

المهرجان الذي تنتظم فعالياته خلال الفترة من 9 يوليو/حزيران الجاري، وحتى الـ 28 من شهر أغسطس/آب المقبل، يرعاه معالي وزير الإعلام والثقافة ووزير الدولة لشؤون الشباب، ورئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، عبدالرحمن المطيري، ويُشرف على فعالياته، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الدكتور خالد الجسار، وتتابع فعالياته الأمين العام المساعد لقطاع الثقافة بالمجلس الوطني، عائشة المحمود، تتضمن أجندته إقامة أكثر من 50 فعالية فكرية وثقافية وفنية.

وقالت عائشة المحمود إن دورة هذا العام من المهرجان حملت بُعداً عربياً وذلك لتزامنها مع اختيار الكويت عاصمة للثقافة العربية، وفي هذا الإطار وتم تضمين أجندة الفعاليات مجموعة من الأنشطة الفكرية والثقافية، لتخرج تلك الدورة من المحلية التي إلى المحيط العربي، مُشيرة إلى أن حفل الافتتاخ كان لبنانياً، ثم جاءت الليلة المخصصة للموسيقى والغناء الفلسطيني، ومن قبلها كانت ندوة المصادر الأم في تاريخ الخليج، وذلك تماشياً مع الاحتفال باختيار الكويت عاصمة للثقافة العربية هذا العام.

ومن جانبها قالت دلال الفضلي، مديرة المهرجان، إن "صيفي ثقافي 17"، شهد تقديم فعاليات يراها الجمهور لأول مرة، وأن من بين ابرز تلك الأنشطة الجديدة بدورة هذا العام، افتتاح "نادي إقرأ" الذي تنتظم فعالياته بالتعاون مع جمعية اللغة العربية، وهي فعالية تستمر من 15 يوليو/حزيران الجاري وحتى 28 من شهر أغسطس/آب المقبل، وتهدف لتقوية مستوى اللغة العربية لدى الناشئة والأطفال، وأكدت على أن المهرجان واحد من أطول المهرجانات الثقافية العربية، وتقام فعالياته بمختلف المراكز التابعة للمجلس الوطني، بجانب مؤسسات ومراكز أخرى في ظل حرص دائم على أن تتوزّع أنشطة المهرجان على كافة المحافظات الكويتية.

إلى ذلك قال يوسف الجمعان، المدير العام لإدارة الاعلام والإتصال والعلاقات بالمجلس الوطني، إلى أن أجهزة المجلس تشترك جميعا في الإعداد المبكر لمهرجان صيفي ثقافي، لضمان خروجه بالشكل اللائق، ولفت إلى جهود إدارته في التسويق المبكر لفعاليات المهرجان، وتعاون إدارته مع جهات عدة خارج المجلس الوطني لتيسر انتظام الفعاليات والتنسيق مع الضيوف العرب من المثقفين واعضاء الفرق الفنية، والحرص على ربط المواطنين بفعاليات المهرجان وتعريفهم بمواقع إقامتها أولا بأول عبر منصات المجلس الوطني على مواقع التواصل الإجتماعي، ومن خلال الصحف والنشرة الدورية التي تتابع أنشطة المهرجان منذ انطلاقه وحتى حفل ختامه.

في ذات السياق، أكدت فوزية العلي، عضو المكتب التنفيذي لاحتفالية الكويت عاصمة للثقافة العربية، إن مهرجان صيفي الثقافي جاء متميزاً هذا العام، خاصة أنه تزامن مع الاحتفال باختيار الكويت لتكون عاصمة للثقافة العربية على مدار عام كامل.

وأكدت على أن المهرجان نجح من خلال فعالياته المتنوعة في جذب كافة أفراد العائلات الكويتية، خاصة الورش التي استهدفت تنمية مهارات الصغار واكتشاف مواهبهم، والعروض الفنية، بجانب الأنشطة النخبوية، والفنون التشكيلية، واستحضار التراث من خلال عروض موسيقية وتراثية متفردة كويتيا وعربيا.

تاريخ الكويت والخليج العربي

وضمن فعاليات المعرضن استضافت مكتبة الكويت الوطنية، محاضرة أضاءت على المصادر الأم في تاريخ الكويت والخليج العربي.

الندوة جذبت الكثير من المهتمين بتاريخ المنطقة، وعدد من الأكاديميين والباحثين المتخصصين، حملت عنوان: "المصادر الأم في تاريخ الخليج والكويت الحديث"، وتحدث فيها الباحث الدكتور محمد راشد خرشان، وأدارها الباحث المتخصص بالتاريخ نادر الوثير.

أكد "خرشان" خلال محاضرته على الحضور الكبير لمنطقة الخليج بوجه عام، والكويت بوجه خاص في المصادر التاريخية الأم، واهتمام الكثير من الرحّالة والمؤرخين وخاصة الأجانب بتاريخ المنطقة.

وتحدث عن غنى تاريخ الخليج الحديث بمصادر أولية وفيرة جدا في عددها ومتنوعة كثيراً في ماهيتها، وتُعد من أقدم مواد التسجيل التاريخية لتخصص التاريخ. وأشار إلى أن "ثمة احتمالية لوجود مصادر أخرى واقعة في جلباب عامة المصادر الأولية مختلفة هي عن الأخيرة في طبيعتها، ولا يُشارَ إِلَيْها عادَةً مِن عُمومِ أَبْحاثِ التّاريخِ الأكاديمِيَّةِ المُعاصِرَة إِلّا كَمَصادِر أَوَّلِيَّة أَيْضًا".

وقال إن التصرف الأخير تمخض عنه وقوع الباحثين "في إِشْكالٍ بِبْليوغرافِيٍّ ومُعْضِلَةٍ كُرونولوجِيَّةٍ تَنوطان بِأُمَّهاتِ المَصادِر صاحِبَةُ مَوادَّ التّاريخ".

وأطلق الباحث على هذه المصادر غير المألوفة في الأوساط الأكاديمية التي تُعني بالبحوث التاريخية، وهي المصادر الواقعة ضمن دائرة المصادر الأولية، لقب المَصادِر الأُمّ (mother-sources).

وسعى الباحث من خلال محاضرته إلى الإجابة عن سؤال جوهري مفاده: ما ماهية المصادر الأم؟ وتفرّع عن السؤال أسئلة أخرى منها: كيف يتم ملاحظة وجود المصادر الأم؟ وما المنهاج المناسب لتشخيص عناصرها جنباً إلى جنب مع آلية النقولات المصدرية الأولية منها؟ وهل للمصادر الأم القدرة على التأقلم مع مدونات حقب التاريخ الأخرى كالعصر الحديث؟

ولمقاربة مفاهيم التساؤلات السابقة، استند الباحث الدكتور محمد راشد خرشان، إلى نماذج وثائقية على صلة بتاريخ الخليج والكويت الحديث، وهي غربية في هويتها ولطالما نُظر إليها كمصادر أولية في جميع المباحث التاريخية أكاديمية الطابع.

وتابع المُحاضر بقوله: انه في خضم هذا التناول المنهجي المسمى بـ " الدِّيالِكْتيكِيّ" يتم إخضاع مجموعة مختارة من المباحث الأكاديمية المتصلة بتاريخ الخليج والكويت الحديث، إلى نقد يُصنف من المراجعات الأدبية النوعية للكشف عن مواطن قوّة تلك الدراسات وضعفها في قراءة محتويات مُحددة لنماذج مصدرية أولية وموقفهم من تصديرها إلى مصادرها الأم، ونوّه إلى أن باحثي تلك الدراسات تم تقسيمهم إلى ثلاثة أصناف وفقاً لطبيعة تفاعلهم مع مفهوم المصادر الأم.

واختتم الباحث الدكتور محمد راشد خرشان محاضرته باستعراض مجموعة من الإستنتاجات والتوصيات المتنوعة من بينها تلك النتائج المتصلة بإعادة تصنيف بِبْليوغرافِيا المواد التاريخية المتخبة في الدراسة، فضلا عن استحداث تصنيف جديد لمجموعة منها هي المصادر الأم وما يتبعها من مصادر أخرى هي الأولية، ومن ثم الثانوية بفرعيها، وكشف المحاضر عن بيانات تاريخية جديدة من مصادر أم غير معروفة، إضافة إلى إعادة استكشاف بيانات مصادر أولية معينة عبر تجذيرها إلى موادها التاريخية الأم.

يُذكر أن الباحث الدكتور محمد راشد خرشان، حاصل على درجة الدكتوراة من جامعة السلطان قابوس "دكتوراة الفلسفة في التاريخ الحديث" ودرجة "ماجستير الآداب في التاريخ الحديث" بتقدير امتياز، و"بكالوريوس الآداب في التاريخ" بتقدير امتياز من جامعة الكويت. له الكثير من المؤلفات والمنشورات الأكاديمية، وله زمالات وعضويات لعدد من الجمعيات الدولية المعنية بالتاريخ منها: الجمعية التاريخية الملكية بالمملكة المتحدة، وجمعية دراسات القرن التاسع عشر العالمية بالولايات المتحدة الأمريكية، وجمعية دراسات الخليج والجزيرة العربية وغير ذلك من الجمعيات.

وتتضمن أجندة مهرجان صيفي ثقافي الكويتي في دورته السابعة عشرة، مجموعة من الفعاليات الثقافية والأدبية المهمة، بينها ندوة يستحضر فيها الباحث طلال الرميضي صورة الكويت في عيون الرحّالة، وحوار مفتوح مع الكاتبة هدى حمد، تُديره ريم الهاجري، ومعرض تشكيلي بعنوان "آثار الكويت بالألوان"، وفعالية تُسلط الضوء على التراث البحري الكويتي والخليجي، بجانب عشرات الورش والعروض المسرحية، وعروض غنائية لعدد من الفرق التراثية الكويتية.