'عباءة غنيمة' لعائشة المحمود في مرآة النقد

عبدالله السمطي: الكاتبة تعتمد في روايتها على ما يمكن وسمه بأنه 'كولاجة' للأبعاد التاريخية وتفاصيل المكان وأسطرة اللحظة.

صدر في القاهرة هذا الأسبوع، كتاب "كولجة التاريخ وسردية المكان: عائشة المحمود في رواية: عباءة غنيمة"، لمؤلفه الناقد المصري عبدالله السمطي.
ويقدم الكتاب الصادر عن دار إيقاعات للنشر والتوزيع بالقاهرة، قراءة في رواية "عباءة غنيمة"، عبر ثلاثة فصول، حيث يتناول البنية الفنية والمضمونية التي شكلتها الكاتبة، وبنت عبرها العلاقات السردية ما بين تتابع الفصول من جهة، والأحداث الروائية من جهة أخرى، والرؤية السردية في الرواية من جهة ثالثة.

ويركز الفصل الثاني من الكتاب على قراءة الهواجس الداخلية للشخصيات وأسئلتها داخل الخطاب الروائي، والمآلات والتحولات التي حدثت لها في الرواية، وجدلية الأمكنة. ويتناول الفصل الثالث قسمات الخطاب السردي من حيث شاعرية المقدمات، ومستويات اللغة، وقراءة الوصفي والسردي.

وقال مؤلف الكتاب الناقد المصري عبدالله السمطي إن الرواية تنهض على جملة من المُثل الفنية التي تشكل إطارًا عامًا لعمل روائي يلوذ بالرؤية التاريخية والاجتماعية والواقعية في تحقيق متخيل روائي له دهشته، وله سعيه الدائب صوب التميز، وقراءة اللحظة قراءة إبداعية، لها رؤيتها، ولها كينونتها السردية المائزة، وله آلياته السردية التي توازن بين الحدث التاريخي العام والحدث السردي للشخصيات داخل الرواية.

وكما تدل مقدمة الكتاب، فإن الكاتبة عائشة المحمود اعتمدت في كتابة روايتها "عباءة غنيمة" على ما يمكن وسمه بأنه "كولجة" للأبعاد التاريخية وتفاصيل المكان وأسطرة اللحظة، إذ تنبجس فاعلية العمل الروائي من اللحظة التي يبدأ فيها السرد بإشاعة قدر من التوتر الدلالي لدى القارئ، هذا التوتر ينهض على الصدمة السياقية التي يفاجأ بها أثناء القراءة، أو على الإحساس بدهشة ما مغايرة تخالف الصياغة السردية أو تخالف توقعاته كقارئ، أو ترتكز على المفارقة، أو الرؤية الضدية التي تنتج من خلال حدث ما.

عائشة المحمود
أحداث اجتماعية، وعاطفية رومانسية وواقعية تقدمتها عائشة المحمود بشكل تقني محكم

وارتكزت الرواية الصادرة عن دار الساقي بلندن عام 2022، كما يوضح السمطي في كتابه، على بُعد مكاني جلي، يتحرك من هذه المنطقة الكويتية الصغيرة العريقة (الفريج) إلى الوطن (الكويت) ككل، إلى التنقل ما بين الكويت وبيروت والقاهرة واللاذقية وباريس.

وهكذا هي بنية الرواية التي تتخللها أحداث اجتماعية، وعاطفية رومانسية وواقعية قدمتها الروائية عائشة المحمود بشكل تقني محكم سواء على مستوى جماليات السرد وتعدد مستوياته أم على مستوى البنية الروائية وحركتها الفعالة الجياشة التي تشكل تفاعلاً قرائيًا بيّنًا.

وعائشة عدنان المحمود هي كاتبة كويتية تكتب الرواية والقصة القصيرة وأدب الرحلة؛ ومن مؤلفاتها نذكر: رواية "وطن مزور" (يوميات البن والحناء) 2018، المجموعة القصصية "آخر إنذار" عام 2014، في أدب الرحلات: "في حضرة السيد" (فوجي سان) – (مشاهدات سائحة في اليابان. 2016). تشغل منصب الأمين العام المساعد لقطاع الثقافة بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت.