عداء الإخوان المسلمين للمجتمع هو هدفهم

لا يمكن المواءمة بين افكار ظلامية بحجج حزبية والحديث عن مجتمع حديث. المثال الأردني آخر تأكيد على ذلك.


الإخوان رفضوا القبول بالمجتمع المصري كما هو وأرادوا إعادة صناعته بالقوة


حماس خطفت غزة فصارت ولاية تابعة للإخوان، ولبنان تحول إلى محافظة إيرانية


وثائق مكتوبة ومصورة تؤكد أن مرسي لم يكن إلا مطية لمشروع الاخوان الذي لم تخالطه قطرة من الوطنية

حسنا فعلت الأردن حين قررت حل جماعة الإخوان المسلمين واعتبارها تنظيما غير قانوني. تلك خطوة في الاتجاه الصحيح من أجل حماية المجتمع من الأفكار الظلامية التي تسعى من خلالها تلك الجماعة إلى إعادة المجتمع إلى مرحلة ما قبل الدولة المدنية.

فجماعة الإخوان لا ترغب كما أثبتت التجربة المصرية في التعايش مع مكتسبات المجتمع الحديث على مستوى القيم الإنسانية التي صارت بمثابة شرط حياة لا يمكن التخلي عنه كالقانون المدني والمساواة والمواطنة والحريات الشخصية والعامة بمختلف أنواعها.

سنة واحدة من حكم الإخوان كادت أن تنزلق بمصر إلى هاوية الحرب الأهلية.

رفض الإخوان القبول بالمجتمع المصري كما هو وأرادوا إعادة صناعته بالقوة والعنف بما ينسجم مع أفكارهم. وهي أفكار بالية من مخلفات عصور مظلمة تجاوزتها البشرية منذ قرون.

فكان الصدام بديهيا ولم يفتعل أحد ذلك الصدام وما يُشاع عن انقلاب عسكري ضد حكومة مرسي هو محض افتراء وكذب وضحك على العقول. هناك الكثير من الوثائق المكتوبة والمصورة تؤكد أن الرئيس المصري السابق أحمد مرسي لم يكن إلا مطية للمشروع الاخواني الذي لم تخالطه قطرة من الوطنية.

لم يكن ذلك المشروع قائما على أسس وطنية.

ذلك ما يمكن التثبت منه عن طريق قراءة تاريخ كل الجماعات والتنظيمات التي تفرعت عن جماعة الإخوان وكان لها صولاتها في مجال الإرهاب وإعلان الحرب على المجتمع المدني.

وإذا كان هناك مَن أعلن تلك الحرب مباشرة عن طريق رفع السلاح كما هو حال تنظيمات مثل القاعدة وداعش وجبهة النصرة وسواها من الجماعات التي رفعت شعار الكفاح المسلح ضد المجتمعات الحديثة فإن هناك تنظيمات تسترت بالطابع الحزبي وانخرطت في السياسة لا تقل خطرا على القيم الإنسانية من الأولى كما هو حال حركة النهضة في تونس وحزب العدالة والتنمية في تركيا وفرعي جماعة الإخوان المسلمين في الإردن والعراق.

كان "الربيع العربي" مناسبة لتظهر تلك التنظيمات شراستها في الدفاع عن مبادئ في ظل صمت عالمي، فسره الكثيرون على أساس كونه نوعا من التأييد لحركات الإسلام السياسي باعتبارها الوحيدة المؤهلة لحكم العالم العربي بعد سقوط الأنظمة الوطنية التي تميزت بالاستبداد.

شيء من هذا التفسير يمكن القبول بشيء منه. ذلك لأن الانتصار للشعوب العربية في مواجهة محاولات الإخوان الهيمنة على الحكم في غير بلد عربي صار يُسمى في بعض وسائل الإعلام الغربي بالثورة المضادة. وكان هناك دائما مَن يفكر في إعادة الروح إلى الربيع العربي وتجديده من خلال اسناد جماعات الإسلام السياسي وتقوية أواصر الصلة بينها عن طريق تمويلها بالمال وإعادة تشكيل صفوفها التي تعثرت.

ذلك ما فعله اردوغان في ليبيا على سبيل المثال بعد أن تم تزويده بالأموال التي تجعل الاقتصاد التركي في منأى عن التأثر بمغامرته.

لعب أردوغان هنا دور المتعهد الذي نجح في خدمة مقاتلي جبهة النصرة حين أعاد توظيفهم كما أنه في الوقت نفسه بث روحا من الأمل في جسد الإسلام السياسي فصار اخوانيو مصر يحلمون بليبيا التي ستكون قاعدة لهم للتسلل إلى مصر وتنفيذ عملياتهم الارهابية ضد السكان المدنيين الذين صاروا بمثابة أهداف لهم بعد أن خذلوهم وتخلوا عنهم.

ومن المؤكد أن هزيمة الإخوان في مصر قد قصمت ظهرهم غير أنهم لم يفقدوا الأمل في ظل تبني الأجهزة المخابراتية في بعض الدول الغربية فكرة "إعادة الروح إلى الربيع العربي".

وسيكون من الصعب تفسير التراخي الدولي إزاء ظاهرتين خطيرتين من ظواهر الإسلام السياسي هما حركة "حماس" في غزة و"حزب الله" في لبنان. من خلال نتائج هيمنة التنظيمين على المجتمع يمكننا التعرف بطريقة دقيقة على الأضرار الفادحة التي يمكن أن تلحق بالمجتمع من جراء السماح لتنظيمات الإسلام السياسي بأن تتحكم بالمجتمع وتحكمه عن طريق السلاح.

واقعيا يمكن القول إن حركة حماس خطفت غزة فصارت ولاية تابعة للإخوان. اما لبنان فقد تحول إلى محافظة إيرانية بعد أن ضرب الفساد علاقة المؤسسات بالشعب وصولا إلى فضيحة الفشل المصرفي.

السؤال التي يربك الكثيرين هو: هل قُدر للعالم العربي أن يظل رهين مؤامرات أحزاب الإسلام السياسي؟