عمامة إسلامية أسقطت "إمبراطورية" نتانياهو

الكتلة الإسلامية لا ترى عيبا محرما في التحالف مع رموز الحركة الصهيونية من أجل مصالح ضيقة تضمن وجودا شاذا في سلطة احتلال حاكم.


"كوكتيل" من مناهج فكرية متناقضة في حكومة واحدة


المسار الانتهازي لنفتالي بينيت يدعوه دوما إلى استبدال تحالفاته وسط التقلبات

ما كان لبنيامين نتانياهو أن يشهد يوم توديع "إمبراطوريته" الحكومية، لولا قطعة ثقل إسلامية وضعها اليميني نفتالي بينيت رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد في حقيبته البرلمانية المنقلبة على مشهد سياسي حاكم دام زمنا طويلا.
نفتالي بينيت شخصية انقلابية، مساره الانتهازي يدعوه دوما إلى استبدال وسائل تحالفاته في عالم سياسي متقلب بطبعه، كان الحليف الأقرب لبنيامين نتانياهو، وذراعه اليمنى في سياسته المتطرفة، وانقلابه على علمانية "دولة إسرائيل" ووضعها في زاوية تطرف يهودي كهنوتي.
دوافع مصلحة سياسية آنية دعت نفتالي بينيت لفك ارتباطه بنتانياهو والاقتراب من "كوكتيل" من مناهج فكرية متناقضة "يسارية ويمينية وأصولية" بغية تشكيل تحالف جديد في بناء عهد حكومي جديد.
بدأ بينيت حياته علمانيا، تربى في بيت علماني أفراده يهود من أصول أميركية، لم يتمسكوا طويلا بعلمانيتهم، وهم سائرون نحو منهج ديني متاح بعاداته وتقاليده.
انقلب على علمانيته في زمن تحالفه مع بنيامين نتانياهو المؤمن بـ"يهودية الدولة"، ويقدم نفسه اليوم بالسياسي الأرثوذكسي الجامع للفرق اليهودية التي ترى النظام الشرعي قائما على وعي روحي ثابت غير منسوخ، لكنه لا يضع نفسه في خانة الأرثوذكسية المحافظة، إيمانا معلنا منه بروح الحداثة.
قراءة أولية في اسم الحزب الذي يقوده، يرى أحدنا نهجه اليهودي المتطرف "البيت اليهودي اليميني الديني الصهيوني" تطرف لا يقل عن تطرف "الليكودي" بنيامين نتانياهو في إعلاء شأن "الدولة اليهودية" المتناقضة مع دستور علماني.
النهج اليهودي المتطرف لم يمنع نفتالي بينيت من التحالف مع حزب إسلامي يحتفظ بكتلته في الكنيست الإسرائيلي، من أجل أن يحظى بالأغلبية المؤهلة في تشكيل حكومة تنهي عهد بنيامين نتنياهو المخضرم.
كتلة برلمانية عربية إسلامية كانت بمثابة المفتاح لبوابة حكومة إسرائيلية جديدة، أجاد نفتالي بينيت لعبة امتلاكه في فتح أبواب قصر حكومي يحكم مفاصل الكيان الإسرائيلي بنهج ديني متطرف.
الكتلة الإسلامية كانت في أعلى درجات المرونة، وهي تخوض في لعبة سياسية لا تحكمها المبادئ أو الشرائع الثابتة، بالأصل كانت جزءا من لعبة ديمقراطية انتزعت مقاعدها في الكنيست، ضمن القائمة العربية الموحدة بقيادة الحركة الإسلامية.
انفصلت الكتلة الإسلامية عن القائمة العربية الموحدة المشتركة في الكنيست، وقطعت صلتها بالأحزاب العربية، معلنة انضمامها إلى الائتلاف الحكومي الإسرائيلي بقيادة نفتالي بنيت.
قرار الإنفصال الإسلامي لم يكن يتوقعه احد يؤمن بوحدة الموقف الفلسطيني في أراضي 1948، أدى إلى تشتيت التكتل العربي وإضعافه، تمهيدا لصعود ائتلاف حكومي آخر، أكثر تطرفا وعنصرية.
انفصال قاده نائب الكنيست منصور عباس نائب رئيس الحركة الإسلامية رئيس الهيئة السياسية المديرة لمشاركة الإسلاميين في الانتخابات الإسرائيلية، لقب بـ"صانع الملوك" محدثا انقلابا لم يشهده التاريخ السياسي المعاصر من قبل، أدى إلى تآلف إسلامي مع تطرف ديني يهودي لا يؤمن باستعادة الحق العربي الفلسطيني المسلوب، سيغير دون شك قانون الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي بأداة إسلام سياسي. لا يرى عيبا محرما في التحالف مع رموز الحركة الصهيونية من أجل مصالح ضيقة تضمن وجودا شاذا في سلطة احتلال حاكم.