'غايا' تحتفل بعام من الإبداع وتفتتح مرحلة جديدة في صناعة المحتوى والنشر
احتفلت مؤسسة غايا للإبداع وصناعة المحتوى بمرور عام على انطلاقها، في أمسية مميزة استضافتها القنصلية الفرنسية بوسط البلد، بحضور نخبة من الفنانين والكتّاب والمبدعين وصُنّاع الفكر والإعلام. جاء الاحتفال تتويجًا لعامٍ حافل بالمنجزات، وبدايةً لمرحلة جديدة أكثر اتساعًا في مجالات النشر وصناعة المحتوى المرئي والبرامج الثقافية.
اختارت غايا منذ انطلاقتها أن تسلك طريقها الخاص في عالم الإبداع، إيمانًا بأن الصورة والفكرة والكلمة وجوهٌ مختلفة للوعي والجمال، وأن دورها لا يكتمل إلا حين تصل إلى الناس. وخلال عامها الأول، استطاعت المؤسسة أن ترسخ حضورها كمنصة شاملة لصناعة المحتوى الهادف، تجمع بين الأصالة المصرية ورؤيةٍ معاصرة تواكب إيقاع العالم.
برزت دار غايا في مجال النشر والتوزيع كأحد أهم مكونات المشروع، إذ تجاوز عدد إصداراتها خلال عام واحد فقط مئتي عنوان متنوع، شملت الرواية والقصة القصيرة وأدب الطفل والكتب الفكرية والنوعية والترجمات. وحرصت الدار على إعادة إحياء أعمال التراث والرواد إلى جانب دعم الأصوات الجديدة من الشباب، في مسارٍ يوازن بين الحفاظ على الجذور والانفتاح على المستقبل.
أما على صعيد المحتوى المرئي، فقد قدّمت غايا نموذجًا متكاملًا لصناعة الإبداع البصري والسمعي، عبر إنتاج البرامج الثقافية والاجتماعية والبودكاست والأفلام القصيرة والوثائقية، إلى جانب الإعلان الإبداعي وتحويل النصوص الأدبية إلى محتوى مرئي ومسموع. وهي خطوة تأتي ضمن رؤيتها لتطوير المحتوى العربي وتقديمه في قوالب حديثة تحافظ على جمال الفكرة وصدق المعنى.
وتُوجت هذه الجهود بحصول المؤسسة على شهادة الجودة العالمية ISO 9001، لتصبح أول كيان مصري وعربي في مجال النشر وصناعة المحتوى المرئي ينال هذه الشهادة، اعترافًا بمعاييرها المهنية والإدارية الرفيعة.
وخلال الاحتفال أعلنت إدارة غايا عن حزمة من المشروعات الجديدة للعام المقبل، من بينها إطلاق موسم جديد من البرامج والبودكاست التي تتناول موضوعات ثقافية ونفسية واجتماعية وقانونية، لتقدّم للجمهور العربي محتوى متنوعًا يجمع بين الفكر والمتعة. كما كشفت المؤسسة عن مبادرة موجهة إلى الشباب تحت سن العشرين، لاكتشاف المواهب الأدبية وصُنّاع المحتوى الهادف، من خلال مسابقات ودورات تدريبية تمنحهم فرص التطوير والظهور.
وفي خطوة جديدة في سوق الكتاب المصري، أعلنت غايا عن مشروعها لتوزيع الكتب عبر تطبيق "طلبات"، لتقريب الكتاب من القارئ وإتاحة الفرصة للحصول على 'أسرع كتاب في مصر'، في تجربة تربط الثقافة بالتكنولوجيا وتعيد للقراءة مكانها الطبيعي في الحياة اليومية.
كما أعلنت المؤسسة عن استعدادها لإطلاق برنامج 'شاعر النيل'، الذي يُعد أكبر مسابقة شعرية في مصر مخصصة لشعراء العامية المصرية، لتكون مساحة مفتوحة للتعبير وإيصال الإبداع الشعبي إلى شرائح أوسع من الجمهور المصري والعربي.
وفي كلمتها خلال الاحتفال، أكدت إدارة المؤسسة أن اسم 'غايا' يحمل فلسفة راسخة ومعنى ممتدًا في التاريخ، فهي في الميثيولوجيا القديمة رمز الأرض والخصب والنماء، واليوم تعود 'غايا' المصرية لتبث الحياة في مساحات الجمال والإبداع.
وأكدت الإدارة أن المؤسسة جاءت منذ يومها الأول محمّلة بالوعود، بأن تكون واجهة إبداعية تليق بمكانة مصر ودورها الرائد، وجسرًا يصل الإبداع المصري والعربي بثقافات العالم المختلفة، برؤية تجمع بين الأصالة والتجديد، وتحافظ على الجمال في زمنٍ يتغيّر بسرعة الضوء. كما شددت على استمرار التعاون مع المؤسسات الرسمية والثقافية في مصر والعالم العربي، دعمًا للإبداع والمبدعين، وإيمانًا بأن رعاية الموهبة مسؤولية جماعية واستثمار في وعي الأمة ومستقبلها.
واختتمت الاحتفالية بتكريم عدد من المبدعين والشركاء الذين أسهموا في نجاح مشروعات المؤسسة خلال عامها الأول، في أجواء امتزجت فيها مشاعر الفخر بالانتماء، لتؤكد أن ما حققته غايا خلال عامٍ واحدٍ ليس سوى بداية لطريقٍ أطول، عنوانه الحلم والتجديد، وغايته أن تظل غايا رمزًا للجمال وصوتًا للإبداع المصري والعربي في مواجهة القبح والركود، وراعيةً دائمة لكل ما يُنبت في الأرض من فنٍّ وفكرٍ وحياة.



