مكتبة الإسكندرية تطلق أولى جوائزها للمبدعين الشباب
شهدت مكتبة الإسكندرية، مساء الأحد، بمركز مؤتمرات المكتبة، احتفالية كبرى لتوزيع جائزة مكتبة الإسكندرية للمبدعين الشباب في دورتها الأولى، حيث قام الأستاذ الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، بتكريم الفائزين من الكُتّاب والفنانين والمبدعين الشباب في الفئة العمرية من 18 إلى 45 عامًا، وذلك بحضور نخبة من كبار المثقفين والأكاديميين وأعضاء لجان التحكيم، في حدث يعكس توجه المكتبة لدعم الطاقات الشابة وتشجيع الإبداع الفني والأدبي والتقني داخل مصر.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور أحمد زايد أن الجائزة تنطلق من رؤية إيجابية تجاه الشباب، تقوم على فهم تطلعاتهم وأهدافهم الخاصة في ظل المتغيرات والظروف الراهنة، مشددًا على أن الشباب المصري يمثل مصنع الإبداع الحقيقي ومستودع كل خير وإنجاز، وقوة ديموغرافية ناعمة يجب استثمار طاقتها الكبيرة بصورة واعية لصناعة المستقبل وبناء المجتمع.
وأوضح مدير مكتبة الإسكندرية أن إطلاق الجائزة يأتي تجسيدًا لتوجيهات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بالعمل المكثف مع الشباب والأطفال، وتقديم مبادرات غير تقليدية تتجاوز الدور الكلاسيكي للمكتبات والمؤسسات الثقافية، مشيرًا إلى أن الجائزة، التي أُعلن عنها في يونيو/حزيران 2025 واستقطبت 525 عملًا إبداعيًا، حصلت على اعتماد رئاسة الجمهورية وموافقة مجلس أمناء المكتبة، بما يضمن استدامتها كجائزة سنوية ذات إطار قانوني واضح.
وأضاف الدكتور زايد أن قيمة الجائزة تبلغ 100 ألف جنيه لكل فرع، بإجمالي 700 ألف جنيه، وهي تعادل في قيمتها جائزة التفوق التي تمنحها الدولة، ويحصل الفائز، إلى جانب الجائزة المالية، على درع فني وشهادة تقدير جرى تصميمهما خصيصًا ليعكسا هوية المبدعين الشباب. كما استعرض آلية التحكيم، مؤكدًا أنها اتسمت بالشفافية المطلقة والاستقلال التام، حيث لم تتدخل إدارة المكتبة في أعمال لجان التحكيم بأي صورة، وهو ما منح المُحكّمين الحرية الكاملة والسلطة المهنية المطلقة في الاختيار وفق معايير فنية رفيعة.
وأشار مدير مكتبة الإسكندرية إلى دور مختلف قطاعات المكتبة في إنجاح هذا العمل، برئاسة الدكتور محمد سليمان، نائب مدير المكتبة، موجهًا باستضافة الفائزين وأعضاء لجان التحكيم في حلقات خاصة عبر بودكاست مكتبة الإسكندرية لتوثيق تجاربهم وإبداعاتهم. كما كشف عن طموح المكتبة لإطلاق جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية وجائزة المفكرين العرب خلال الفترة المقبلة، بما يعزز مكانة المكتبة كمؤسسة ثقافية رائدة إقليميًا ودوليًا.
وقدّمت الاحتفالية الأستاذة دينا المهدي، رئيس وحدة بمكتبة الإسكندرية ومقدمة بودكاست مكتبة الإسكندرية، فيما تحدث رؤساء لجان التحكيم خلال إعلان النتائج. ففي فرع الفكر الفلسفي والاجتماعي، أشاد الأستاذ الدكتور سعيد المصري بنزاهة المسابقة وأهمية تخصيص فرع للفلسفة ضمن الجائزة، معلنًا فوز الباحث أحمد مهني عن كتابه "موعد مع فيلسوف"، لما تميز به من عمق فكري وقدرة على تقديم الفلسفة بلغة مبسطة.
وفي فرع الشعر، أكد الأستاذ الدكتور أحمد بلبولة أن الجائزة تسهم في تعزيز الهوية الثقافية المصرية ودعم الأصوات الشعرية الشابة، معلنًا فوز الشاعر عبدالرحمن مقلد بالمركز الأول عن ديوانه "رأى وتكلم"، فيما حصل الشاعر حاتم الأطير على المركز الثاني. أما في فرع الفنون التشكيلية، فأوضح الأستاذ الدكتور حسين الشابوري أن الجائزة تقدم الفنان الشاب بوصفه نجمًا مستقبليًا، مشيرًا إلى أن اللجنة قامت بتدقيق 351 عملًا فنيًا، وانتهت إلى فوز الفنان محمد أحمد عبدالعال زيادة عن عمله "حافة الصمت" في فئة التصوير.
وفي محور الإبداع التكنولوجي، أشار الأستاذ الدكتور مصطفى يسري النعناعي إلى تميز المشروعات المتقدمة في مجالات الروبوتات والذكاء الاصطناعي، معلنًا فوز ماري عماد حشمت وجيسيكا عدلي عن مشروعهما Virapox Project، ومؤكدًا دور مكتبة الإسكندرية في الإسهام بتكوين شخصية تقنية مصرية واعية ومسؤولة. وفي فرع السرد، استعرض الأستاذ الدكتور حسين حمودة جودة الأعمال الروائية المتقدمة، معلنًا فوز الكاتبة أسماء الشيخ عن روايتها "المستعمرة"، لما حملته من تعدد في الأصوات وبناء درامي متماسك.
كما فاز الكاتب محمود عقاب في فرع المسرح عن نصه "استقالة مسرور السياف". وفي ختام إعلان النتائج، أعلنت الدكتورة عزة محفوظ، رئيسة لجنة ريادة الأعمال، قرار اللجنة بحجب الجائزة في هذا الفرع خلال هذه الدورة، مؤكدة أن القرار يهدف إلى تحفيز الشباب على تطوير مشروعاتهم لتصل إلى مستويات أعلى من الجدية والاستدامة، وأن الحجب يُعد جزءًا من مسار التعلم والتطوير.
وتأتي جائزة مكتبة الإسكندرية للمبدعين الشباب في إطار استراتيجية المكتبة لدعم المواهب الواعدة وتشجيع الإبداع الفني والأدبي والتقني داخل مصر، حيث خُصصت الجائزة لسبعة مجالات هي: الفنون التشكيلية، والإبداع التكنولوجي، والسرد، والمسرح، والشعر، والفكر الفلسفي والاجتماعي، وريادة الأعمال. وبلغ عدد الأعمال المتقدمة للجائزة منذ الإعلان عنها 525 عملًا توزعت على مختلف الفروع، وبعد مراحل الفرز والتحكيم أُقرت النتائج النهائية واختيار الفائزين.







