مكتبة الإسكندرية تُطلق أولى جوائز القراءة وتكرّم مئة فائز
على هامش معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب نظّمت مكتبة الإسكندرية احتفالية متميزة لتكريم الفائزين بجائزة القراءة، وذلك ضمن فعاليات البرنامج الثقافي.
وشهدت الاحتفالية حضورًا بارزًا لمجموعة من رموز الفكر والأدب في مصر، حيث شارك في الاحتفالية كل من الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، والأديب والروائي محمد سلماوي، والكاتب الكبير إبراهيم عبد المجيد، والأستاذ الدكتور محمد عفيفي أستاذ التاريخ الحديث، والأستاذ الدكتور حسين حمودة أستاذ النقد الأدبي، والكاتب والروائي منير عتيبة مدير مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية، والدكتور محمد سليمان القائم بأعمال نائب مدير مكتبة الإسكندرية ورئيس قطاع التواصل الثقافي.
تم تكريم مائة فائز من الشباب المشاركين في المسابقة من أصل 2000 متقدم للمسابقة، في إطار مبادرة تهدف إلى ترسيخ ثقافة القراءة لدى الأجيال الجديدة وتحفيزهم على التفاعل مع الكتاب كمصدر رئيسي للمعرفة.
وأكد الدكتور أحمد زايد في كلمته أن القراءة تمثل أحد الركائز الأساسية لبناء الإنسان والمجتمع، وأن الثقافة هي الطريق نحو التقدم والحضارة.
وأشار إلى أن هذه النسخة الأولى من الجائزة تأتي في إطار سعي المكتبة المستمر لتعزيز قيمة الكتاب وتوسيع نطاق تأثيره في المجتمع.
وأعرب الدكتور زايد عن تقديره لجميع المشاركين، مثمنًا تفاعلهم المميز وإسهاماتهم الثرية في إنجاح المسابقة، مؤكّدًا أن الجائزة تمثل خطوة جديدة نحو بناء مجتمع قارئ ومثقف.
وتحدث الأديب محمد سلماوي عن أهمية التفرقة بين المعلومة والمعرفة، موضحًا أن الإنترنت يوفر المعلومات بسرعة، لكن الكتاب وحده قادر على منح المعرفة الحقيقية التي تُعمّق الوعي.
وشدد سلماوي على أن الشباب المصري لا يعاني من عزوف عن القراءة كما يُشاع، وإنما يحتاج إلى دعم وتيسير الحصول على الكتب. وأكد أنه رغم توفر المعلومات على الانترنت إلا أن ذلك لن يلغي دور الكتاب، فقد حدث في السابق عند ظهور السينما توقع البعض نهاية المسرح وهو ما لم يحدث، كما توقع البعض عند ظهور التليفزيون انتهاء السينما وهو أيضا ما لم يحدث.
كما أشار إلى أن معارض الكتاب تشهد إقبالا كبيرا من الشباب على شراء الكتب المخفضة، وأكد أن مثل هذه الجوائز هي وسيلة لتشجيع الشباب على القراءة.
وفي نفس السياق، وضح أن نجيب محفوظ في أحد تصريحاته كان قد أشار إلى أن أفضل جائزة حصل عليها في حياته كانت جائزة "قوت القلوب الدمرداشية" ذلك لأنها أول جائزة يفوز بها في حياته.
وأعرب الكاتب إبراهيم عبد المجيد عن سعادته بهذه المبادرة، معتبرًا أن القراءة هي المفتاح الصامت لفهم العالم، وهي تمنح القارئ حرية فكرية فريدة.
واستعرض عبد المجيد تجربته الشخصية مع حصة المطالعة الحرة في طفولته، التي كانت دافعًا كبيرًا نحو التعلق بالكتاب. كما عبر عن سعادته بالجائزة؛ لأنها مسابقة للقراءة وكنا قد اعتدنا على أن الجوائز تذهب للفن التشكيلي، للرواية، وغيرها دون القراءة.
من جانبه، أشاد الأستاذ الدكتور محمد عفيفي بأهمية القراءة بوصفها مرتكزًا حضاريًا، مؤكّدًا أن التاريخ يبدأ بالكتابة والقراءة، وأن اختراع المطبعة كان تحولًا جوهريًا في مسيرة الإنسانية، لا سيما في ترسيخ مفاهيم الديمقراطية الحديثة.
ودعا عفيفي إلى ضرورة تعميم تجربة مكتبة الإسكندرية كمثال ناجح في تحفيز القراءة.
ورأى الأستاذ الدكتور حسين حمودة أن هذه الفترة من تاريخ البشرية أكثر حظًا في فرص الوصول للمعرفة، بفضل ما توفره المؤسسات الثقافية من دعم وتحفيز للقراءة.
واعتبر حمودة أن القراءة بحد ذاتها تمثل جائزة لمن يمارسها، داعيًا الفائزين إلى مواصلة هذا النهج.
وعبّر الكاتب منير عتيبة، عن اعتزازه بالمشاركة في لجنة التحكيم، معتبرًا أن المسابقة تمثل ردًا عمليًا على المزاعم التي تقول إن المواطن العربي لا يقرأ.
واستعرض عتيبة عددًا من التقارير الدولية التي أظهرت تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات القراءة في العالم العربي، حيث احتلت مصر المركز الخامس عالميا والسعودية المركز الثامن عالميا، مما يعكس نقلة نوعية تستحق التقدير والدعم. كما أكد على ضرورة أن يكون هناك وعي بالإحصائيات الجديدة كبديل لإحصائيات قديمة منتشرة لا تعبر عن واقع القراءة الحالي.
وسلمت لجنة التحكيم برئاسة الدكتور أحمد زايد الفائزين المئة جوائزهم ضمن مسابقة "جائزة القراءة" في نسختها الأولى، التي أطلقتها مكتبة الإسكندرية بهدف دعم القراءة لدى الشباب المصري وتحفيزهم على التفاعل الإيجابي مع الثقافة والمعرفة.
وحصلت آية مرسي بدوي بدر على المركز الأول وجائزة قدرها 50 ألف جنيه مصري، فيما حل أيمن عاطف يحيى محمد في المركز الثاني بجائزة قيمتها 40 ألف جنيه، وجاءت إنجي فوزي موريس في المركز الثالث بجائزة 30 ألف جنيه. أما المركز الرابع فكان من نصيب عبد القادر يحيى بجائزة قيمتها 20 ألف جنيه، والمركز الخامس لشريف أحمد إمام بجائزة قدرها 10 آلاف جنيه. فيما حصل الفائزون من المركز السادس وحتى المركز المئة على جوائز مالية متدرجة، تقديرًا لمشاركتهم الفعالة وتميزهم في مراحل المسابقة.
وتُعد جائزة مكتبة الإسكندرية للقراءة مبادرة سنوية تشمل جميع محافظات مصر، موجهة إلى الفئة العمرية من 18 إلى 40 عامًا، وتستهدف دعم المجتمع الثقافي المصري عبر استخدام أدوات العصر الرقمي ومنصاته المتنوعة.
وتعتمد الجائزة في آليتها على موقع إلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب سفارات المعرفة المنتشرة في المحافظات، كمنافذ للاشتراك والتسجيل.
وتُحدّد لجنة الجائزة موضوعًا للقراءة في كل دورة، وتُقدم ورقة إرشادية توضح المحاور الرئيسية والمصادر المقترحة، ويُتاح للمتسابقين حرية اختيار الكتب التي تتناسب مع اهتماماتهم وتوجهاتهم الفكرية. وتبدأ مكتبة الإسكندرية بإنشاء نوادٍ للقراءة في مختلف المحافظات وتزويدها بنُسخ قابلة للاستعارة، إلى جانب إعداد اختبارات متدرجة في مستوياتها تشرف عليها لجان متخصصة، ويُعلن لاحقًا عن موعد الاختبارات وتفاصيل الجائزة.
وتأتي هذه المبادرة ضمن رؤية مكتبة الإسكندرية لترسيخ ثقافة القراءة كوسيلة أصيلة لاكتساب المعرفة وبناء مجتمع معرفي متماسك قادر على مواكبة تطورات العصر والنهضة الثقافية.