فرنسا اللعينة

لو كانت فرنسا دولة دينية، لكان لهذه الاحتجاجات معنى ولو كانت فرنسا لا تستقبل ملايين المهاجرين المسلمين الذين فروا من قمع وفساد بلادهم لالتمسنا للمحتجين العذر.


شعوب إسلامية خرجت لمقاطعة فرنسا ولم تخرج للاحتجاج على الفساد


لو أن الشعوب تملك وعيا لتركت البضائع المستوردة واشترت البضائع المحلية لتعزيز الاقتصاد

خرج الملايين من المسلمين احتجاجا على إساءة فرنسا للرسول ونسوا أن فرنسا وغيرها من الدول المتقدمة فيها الملايين من الملحدين الذين يزدرون المسيحية ويعبرون عن ذلك بشكل علمي ودراسات منشورة ويتندرون بها في مجالسهم الاجتماعية ولا أحد يقرعهم ولا يسجنهم ولا يغرمهم مالا، بل أن أشهر علماء الغرب ملحدون مثل داروين وفرويدوهوكينج وماركس ونحن ندرس نظرياتهم في مؤسساتنا التعليمية، وما كان لتلك الشعوب أن ترتقي لولا حرية الرأي والتعبير.

خرج الآلاف في بنغلاديش احتجاجا على الرسوم المسيئة للرسول ومن هي بنغلاديش؟ إنها الدولة التي تأتي في المرتبة 135 من بين دول العالم في مؤشر التنمية البشرية والمرتبة 146 في مؤشر الفساد، وهي الدولة المنكوبة بالفيضانات السنوية والتي يعتاش فيها الملايين في صناديق خشبية تجري من تحتهم أنهار الصرف الصحي. أفلا خرجوا احتجاجا على نهب المال العام؟

إن غالبية الشعوب تتابع بشغف المسلسلات الكوميدية مثل ساينفيلد ودكتور بيكر وغيرها وكم تندر أشخاص تلك المسلسلات عن الأفكار الدينية والأديان وحتى الذات الإلهية، ومع ذلك لم يخرج أحد احتجاجا عليها وطالب بمقاطعتها بل أننا نبحث عنها للمتعة الراقية والقليل من الترويح عن النفس.

إن معظم الدول الاسلامية تأتي في مراتب متأخرة في مؤشرات التنمية البشرية والشفافية، ألا يثير هذا الواقع التساؤلات؟ ربما يكون الاسلام لا يشجع الناس على مساءلة المسؤولين كما في الآية (59) من سورة النساء "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " وما أدراك ما أولياء الأمور؟ إنهم أؤلئك الذين وصلوا بشعوبهم الى الفقر والجهل والمرض، ويتمسكون بالسلطة حتى آخر رمق ولا يجرؤ أحد أن يحاول الإطاحة بهم إلا بدعم خارجي.

لو كانت فرنسا دولة دينية، لكان لهذه الاحتجاجات معنى ولو كانت فرنسا لا تستقبل ملايين المهاجرين المسلمين الذين فروا من قمع وفساد بلادهم لالتمسنا للمحتجين العذر، ولو كانت فرنسا ليست موطن جان جاك روسو صاحب العقد الاجتماعي وملهم الثورة الفرنسية لكانت هذه الاحتجاجات مستساغة.

ألم يطالب بعض اللبنانيين بعودة الانتداب الفرنسي بسبب فشل الدولة في إدارة لبنان؟ ألا تطمع ايران المسلمة بالدول النفطية المجاورة ولا تطمع بالدول المجاورة غير النفطية؟ ألا تطمع تركيا المسلمة بليبيا لأنها دولة نفطية ولا تطمع بالصومال الفقيرة؟ أليس الحكام الذين أفقروا شعوبهم المسلمة مسلمين؟ ألم تسقط القضية الفلسطينية من اهتمام العالم بسبب الانقسام والاحتراب الداخلي بين الفلسطينيين المسلمين؟

أما عن المقاطعة، فلو كانت الشعوب الاسلامية على درجة كافية من الوعي، لتركت البضائع المستوردة واشترت البضائع المحلية لتعزيز الاقتصاد ولجعلت بضائعها أكثر جذبا للمستهلك كتصرف بديهيبعيدا عن الأديان وازدرائها، وهذا أهم بكثير من الأديان وهو مفتاح التقدم والاكتفاء الذاتي ولو انهم فعلوا ذلك لأنقذوا صناعاتهم وزراعتهم وتجارتهم ولم يجلسوا مثل القواعد في البيوت يستجدون البنك العالمي وصندوق النقد الدولي. فإذا كان حكامهم لا يجسرون أن يرفضوا إدخال البضائع المستوردة، فإن الشعوب قادرة على عدم الشراء والاستهلاك وإحياء صناعاتها من باب المنطق والوعي وليس من باب الغضب لرسول الله. ألا تملأ مطاعم الغرب البلدان الاسلامية؟ ليس صعبا على الشعوب المسلمة أن تربي الدجاج وتقليه أو تشويه وتبيعه للمستهلكين بعيدا عن دعوات المقاطعة كرد فعل غاضب.