فلسطينيات يحاربن السرطان بالإبرة والخيط

مريضات السرطان يقضين أوقاتهن داخل ورشات لممارسة فن التطريز الذي ينسيهن ألامهن ويدمجهن داخل المجتمع.


نساء يوفرن قوت عائلاتهن رغم إصابتهن بالسرطان


الجمعية الفلسطينية لرعاية السرطان تساعد المريضات على كسب معاشهن

غزة - داخل القاعة تغادرهن الأوجاع قليلا ويعود لهن شعور الراحة والاطمئنان، وهن ينسجن ويطرزن قطعا قماشية، تخفف من آلام مرض السرطان الذي هاجم أجسادهن على حين غفلة.
وتجلس داخل مخيم النصيرات وسط قطاع غزة بالجمعية الفلسطينية لرعاية مرضى السرطان، 15 سيدة من المصابات بالسرطان، يصنعن مطرزات بألوان زاهية ومختلفة.
والتحقت هذه المجموعة من النساء بالمشروع الذي تنفذه الجمعية لتعليم السيدات فن التطريز، رغبة في تحسين حالتهن النفسية والانخراط بالمجتمع وممارسة هوايات مفيدة.
واكتشفت السيدة نهاد الصوالحي (54 عامًا) إصابتها بسرطان الثدي عام 2011 والتحقت بالمشروع لتوفير مهنة تعول بها نفسها وعائلتها.
وتقول الصوالحي "لقد استفدت كثيرا من المشروع، وقد أصبح لدي مهنة أمارسها الآن وسأوفر من خلالها دخلا لأسرتي، فزوجي البالغ من العمر 63 عامًا لا يعمل".
وأضافت وهي تصنع محفظة يدوية زيّنتها بأزهار وردية وحمراء "لقد كان هذا المشروع داعم نفسي كبير لنا".
وتضيف "هنا أنسى نفسي قليلا وأنسى آلامي التي أعانيها وأشعر بقيمتي".

وتجلس السيدة رضا مطر (55) عامًا على بعد خطوات أخرى من الصوالحي وهي تصنع حقيبة يد.
وأصيبت مطر عام 2016 بارتفاع درجات الحرارة، لتكتشف بعدها بأن لديها ورم خبيث في ثديها.
وتقول "أشعر أنني بحال أفضل، لقد تعلمت التطريز وأصبح بين يدي حرفة ممكن أنّ أوفر منها المال لعائلتي".
وتستدرك "أصبحت قادرة على صناعة الحقائب والوشاحات ومحافظ النقود وأي شيء يتعلق بالتطريز".
وتتابع "التطريز هوايتي منذ زمن وهو شيء أحبه، إنه يخفف عني الأوجاع وهموم الحياة وأنا اليوم مارستها وأتقنتها".
وتكمل "من الجيد أن يصبح لدي مهن لم أحظَ بمردودها المالي بعد، لكنني سأحاول قدر استطاعتي، فزوجي لا يعمل ولا يوجد لعائلتي المكونة من 6 أفراد مصدر دخل ثابت".
ويتم عرض منتجات تلك السيدات في عدة معارض نفذتها الجمعية بمدينة غزة ويعود مدخولها لهن للمساعدة في تلبية احتياجاتهن، بحسب المدير التنفيذي للجمعية حنين الجديلي.
وتقول الجديلي إنه "تحت بند الرعاية النفسية والاجتماعية للسيدات المريضات، نفذنا هذا المشروع بهدف التمكين الاقتصادي والنفسي".
وتوضح "بحثنا ما هي هواية هؤلاء السيدات واجتمعن على هواية التطريز".
وتشير الجديلي إلى أن الجمعية تروج منتجات المشروع من خلال إقامة عدة معارض في مناطق مختلفة في القطاع، مضيفة "نحن بصدد إقامة معرض للسيدات في اسطنبول".
وتلفت الجديلي إلى أن السيدات تلقين تدريبا لمدة شهر كامل، فيما تذكر أن الجمعية لديها مشروع آخر لصناعة مواد التنظيف، يستهدف المريضات والمرضى الشباب.