قطوف دانية من ندوة بسكرة لأدب الطفل 

الاكاديمية فاطمة الزهراء بايزيد: مساءلة المبحثية في اقتفاء أدب الطفل وتشذيب الشوائب فيه. 


بايزيد تعرج بمنهجية باحثة متمرمسة على مختلف المعارج عبر حقب متعاقبة في الوطن العربي وعلى رواد من درسوا وأبدعوا في أدب الطفل


إيداع البديل الإبداعي يستدعي بالضرورة الإلمام بالجانب التربوي

الجزائر ـ  من أحمد ختاوي 

من الأسماء الوازنة التي اعتلت منصة قاعة الفكر والادب بقاعة أحمد رضا حوحو ببسكرة، الدكتورة الباحثة فاطمة الزهراء بايزيد، باحثة وأكاديمية، تخصص أدب معاصر برتبة محاضر أستاذة الأدب المعاصر بجامعة بسكرة، صاحبة عدة مؤلفات وأطاريح فكرية ونقدية، في السيمائية وجماليات الشعرية والأسلوبية وغيرها من الأطاريح .
من مؤلفاتها على سبيل المثال لا الحصر كتبها الخمسة في الاختصاص: أورد منها ما يلي كعينات :الرواية النسوية بين سلطة المرجع وحرية المتخيل. المكان دلالات وجماليات. إضاءات نقدية في الادب العربي بين القديم والحديث .. وغيرها، والتي شكلت حضورا لافتا ومتميزا في التعاطي مع أدب الطفل "نهجا ومنهجية واستقراء لحيثياته من منظوره التشكيلي، التضميني، الاستباقي، بين التآلف الاستشرافي، واستنباط المسار والسيرورة ، عبر منعطفات "صوفية" شفافية الطرح البيني، بعيدا عن أطاريح صوفية ابن عربي، أو "جلجلات" سليم بركات مثلا أو طلاسم "التعاطي" بشكل "استعلائي مع عالم الطفل" مدّا ومدى ومنظومة بعيدا أو بمنأى عن النتاج العقلاني الممكن في محاولة "توليف" مخزون "الخيال" و"المخيال" اقتفاء أو استقراء، أو حتى "توليف" بدائل "أطاريح لا تستجيب لمألوف التوليف معا من منظور إحالة" الاستنتاجات، والتصورات إلى مدلولها وانحناءاتها و"منشئها" التخييلي، في ضوء إخضاع المتخيل فيه - أي الوعي الطفولي - عبر مراحله العمرية، - كأقصى - مسارات للتعاطي معه "نمطا كليا" بمعنى بعيدا عن دائرة منظومته الطفولية، من أجل استجلاء واكتشاف "منظومة الطفل" لا سبقا "إستعراضيا ينطلق من غوغائية كونية خاوية، وإلا أضحى - أو بالأحرى  أضحت - هذه الإحالة "شكلا محنطا" لا يفيد في أي شيء، وقد يحول عالم الكتابة إليه وفيه ضربا من "دمى الموميات" في زمكانية طفولية لا تفيد لا الطفل ولا "مرتكزات" أدب الطفل على الإطلاق ،الذي يتوفر على مخزون إستيعابي تأهيلا بالضرورة القصوى التحصيلية تؤهله لأن يخوض في أدب الطفل دون عائق: دارسا أو مبدعا على حد سواء، ذهبت ذات المحاضرة في طرحها العميق والتنظيري والتطبيقي.
الدكتورة الباحثة فاطمة الزهراء بايزيد في سياق مداخلتها النوعية بعد أن عرجت بمنهجية باحثة متمرمسة على مختلف "المعارج عبر حقب متعاقبة في الوطن العربي وعلى رواد من درسوا وأبدعوا في أدب الطفل .
شددت الباحثة الاكاديمية في هذا السياق ليس بمفهوم الساسة ولكن بمفهوم الدارسين على ضرورة "وعي الباحث" والمبدع معا على عدم الخروج "من رواق" المبحثية "إن تعلق المبحث بالدراسة، وبرواق وبوثقة "جماليات الإبداع في كينونتها التبسيطية، لكنها كما أردفت أن تكون هذه الإبداعية: رافدا لتجليات المبدع فيعكسها وجوبا وإيجابيا، مؤثثة بجمالية القول، دون الخروج عن منظومة الطفل العمرية المخيالية كعالم الحيوانات مثلا وغيرها مما يثير شعفه وفضوله الفطري والمكتسب معا.  

ندوة أدب الأطفال
فاطمة الزهراء بايزيد

صناعة منتوج إبداعي للطفل، لا يستدعي فقط نقل أخبار الحيوانات أو غيرها مما يدور في فلك "مخيلة الطفل" وإنما يستدعي التعاطي مع ذلك بمراس وبحذر كيلا ينحرف التعاطي عن مساره ، فيصبح إبداعا لا معنى له. 
إيداع البديل الإبداعي ضمن بوتقته - من منظور الباحثة - يستدعي بالضرورة، أيضا الإلمام بالجانب التربوي، دون الوقوع في الرتابة التضمينية، التقليقنية أو "شحن" خيال الطفل بمكونات لا تحدث بدائل ممكنة. في إشارة منها لعناصر وعي لاحق يكتسبه الطفل من خلال منحه فضاء كيكنونة تتحرك وفق تطور مراحله العمرية، دون تجريد هذا "الإسداء" من مرتكزاته الأساسية ومحاوره المفصلية مدّا وحوارا ذاتيا، وسياقا ممنهجا .
الكتابة للطفل، كما أشارت المحاضرة، بقدر ما هي "تلقين" كما يرى البعض، فإنها عملية "معقدة للغاية، تستدعي التعامل معها بدقة متناهية للغاية، فإذا كان رواده مثلا الشاعر الكبير سليمان العيسى، قد استوفى شروط هذا التعامل الحذر، بوعي شاعر، باحث، مطل على أغوار مشاعر الطفل وغيره من رواد أدب الطفل عبر أزمنة مختلفة، فإن مثلا الأديب السوري زكريا تامر في رائعته "رندا" أعطى "في ازدواجيته الابداعية بُعدا طفوليا و"كهوليا" معا في ذات الوقت ببدلة واع، تمكن من التوفيق بين الموقعين "الطفولي والكهولي.
سياقات كثيرة ومتعددة أسست لها وتطرقت لها الدارسة فاطمة الزهراء بايزيد كورقة عمل وتخطيط وإيصال المبنى والقيافة و"فراسة المبدع" ضمن مداخلتها التي لا تسعني هذه العجالة للتطرق إلى كل عوالمها وفصولها، والتي كانت مفصلية "بحثية، أكاديمية، تمكنت من خلالها من التميز والتفرد، والاغتراف من "كينونتها" المبحثية، مما ينم على أن الدارسة، تمتلك ناصية أدواتها بتلقائية وعفوية وبمراس .
ستكون لي أوبة أخرى مع تضاريس مبحثيتها في ورقة أخرى سأقتصر ها هنا - مبدئيا - على ما تناولته الباحثة بوعي: الممكن وبإيجابية حقة "مستنبطة من تجربة مريرة وأكاديمية بعيدا عن الخواء الفكري الجزئي أو الكلي، فأعطت لدلالات أطاريحها انبعاثا دلالة القوة والمتانة في طرح الأطاريح الشاملة ذاتها: مرصعة بآليات القوة التنظيرية في "ملامح" شكلت لدى القاعة والحضور قناعة بأن الدارسة بايزيد استوعبت بحكم التجربة والممراس "لعبة" التعاطي مع أدب الطفل ضمن سياقاته الممكنة، مما خلق "الإدهاش لدى المتلقي وقد كنا نصغي، بقناعة أن المحاضرة: لم تحد قيد أنملة عن المأمول فيها وفي شغفنا كقاعة وحضور.