كتابي "تسريب الاخبار والحرب النفسية في أجهزة المخابرات".. الآن بين أيديكم

كتاب جديد عن واحد من أهم أدوار اجهزة المخابرات في العالم.


صناعة إعلامية فريدة في حملات الحرب النفسية


ربما يعد أول كتاب عراقي يبحث في طبيعة العمل السري لأجهزة المخابرات

وأخيرا.. وبتوفيق من الله، جلت قدرته، صدر لي عن دار أمجد للطباعة والنشر والتوزيع الأردنية لعام 2021 كتاب العمر الذي كنت أحلم بأن يصدر منذ سنوات، وهو "تسريب الأخبار والحرب النفسية في أجهزة المخابرات"، كونه يعد أول كتاب علمي منهجي عراقي، يبحث العلاقة الوطيدة بين الإعلام والمخابرات، ويسبر أغوار وخصوصيات تلك العلاقة، بعد إن كان الكثير منها ما يدخل ربما في دائرة "الخطوط الحمر".

أجل كتابي هذا، الذي أصبح الآن بمتناول من يبحث عنه منذ سنوات، ودخل الآن عالم الأضواء في المكتبة العربية ودور العرض، ربما يعد أول كتاب عراقي يبحث في موضوع، لم تتطرق إليه بحوث ودراسات الإعلام والحرب النفسية من قبل، وبطريقة أخرى أكثر إثارة، وأكثر أهمية، لكون الموضوع الأساسي الحالي يتعلق بإحدى مهام الاجهزة الأمنية، الأكثر تأثيرا والأكثر مكانة، ألا وهي أجهزة المخابرات، والتي يعد خوض غمار عملها السري، من قبيل " المحظورات" بالرغم من أن المادة التي تم عرض موضوعاتها، تدخل في ميادين تسريب الأخبار والحرب النفسية، مع عرض كيفية توظيف أجهزة المخابرات لتلك العلوم والوسائل الإعلامية الاكثر حيوية، وتعد استراتيجية متقدمة في علوم الدعاية والإعلام والحرب النفسية، ولكن بإطار آخر، أكثر أهمية، وهو ما سعيت إلى خوض غماره، هذه المرة.

وهدفي الأساس من إعداد كتابي "تسريب الاخبار والحرب النفسية في أجهزة المخابرات" هو أن يكون هذا الكتاب شاملا لموضوعات مهمة من مبادئ وأسس علم المخابرات وأساليب وعلوم وتوجهات الحملات الدعائية للحرب النفسية الحديثة المكمل لكتابي السابق "فن تسريب الاخبار والحرب النفسية" الذي خاض غمار حملات الحرب النفسية (فبركة الاخبار)، وغاص في أعماقها، وأملي أن يلم المهتمون بهذا الشأن الحيوي أسرار تلك الصناعة الإعلامية الفريدة، التي لم تتطرق إليها الدراسات البحثية السابقة بشيء من التفصيل.

وكلي أمل أيضا، بأن يكون كتابي الجديد، فتحا مبينا في دراسات تسريب الأخبار والحرب النفسية وعلاقتها بأجهزة المخابرات، وكيف توظف تلك الأجهزة العمل الإعلامي الدعائي في ميادين تسريب الأخبار والحرب النفسية.

أجل.. ستجدون في فصول هذا الكتاب العشرة، كيف سلطت الضوء على جوانب كثيرة من تلك المهمة، وهي عمليات تسريب الأخبار، كونها كانت تقتصر في الغالب على أجهزة المخابرات، في دول المنطقة، وعرضت أسس ومبادي العمل الإعلامي والتلفزيوني وبخاصة في ميدان الحوارات التلفزيونية، وسمات وخصائص القائمين عليها، ونظريات إعلامية مختلفة في التضليل الإعلامي والحرب النفسية، ولهذا أفردت في الفصل الأول من هذا الكتاب الحديث عن طبيعة مهمة تسريب الأخبار، كونها تختص بها الأجهزة الاستخبارية، وتحدثت بإسهاب عن مهام جهاز المخابرات في عمليات تسريب الاخبار، وكيف يتم اختيار كفاءات ومهارات متمرسة لهذا الغرض، من كبار المختصين والعاملين في الحقل الإستخباري، كونها تعد ممارسة على صعيد خاص ومحدودة جدا، وقدمت رؤيتي لمن يتولى تلك المهمة في تلك الأجهزة، وكلي أمل بأني أعطيت الموضوع حقه من الاهتمام.

وأود أن أحيطكم علما بأن اهتمام كتب ومؤلفات الحرب النفسية في الدراسات السابقة، خارج العراق وداخله، كانت تتركز على تبيان ماهية الحرب النفسية وأسسها وأساليبها وتوجهاتها وأهدافها، في اطارها النظري الأكاديمي، دون الغوص في أعماق أحد فروعها المهمة ومكنوناتها ومضامينها الدعائية، الذي هو تسريب الأخبار أو فبركة الاخبار، أو ما تسميه بـ "فن الإختلاق"، كما كانت تطلق عليها أجهزة المخابرات الروسية في تنظيراتها الدعائية قبل عقود، وبخاصة كتب الـ "كي جي بي" في زمن الإتحاد السوفيتي السابق.

كتابي الجديد سيكون بمقدوركم الحصول عليه من دار أمجد للطباعة والنشر في عمان بالأردن، وهي أول دار عربية في تاريخ الصحافة العربية دخلت هذا الميدان الجديد الحيوي، بجرأتها المعهودة، كما أن الكتاب محاولة جريئة من الباحث لولوج ميدان تسريب الأخبار، إنطلاقا من مبدأ أن على ذوي الشأن ومحترفي هذه الصنعة أن يضعوا بين أيدي زملائهم وكوادر الإعلام المتقدمة، خلاصة تجاربهم الإبداعية النظرية والعملية في إحدى فنون العمل الإعلامي المهمة، ألا وهو تسريب الأخبار الذي يعد العلم الأكثر إحترافا ومهنية وبعد نظر، لتكون تلك التجارب والخبرات طريقا ينير درب من سلك أغوار العمل الصحفي والإعلامي، وهو ما نسعى إليه من خلال هذا العرض، الذي يكاد يكون المحاولة الأولى على طريق وضع إطار نظري لهذا العلم الحديث في نشأته ومضامينه وتوجهاته.

وسيجد الباحثون في مراكز البحوث والدراسات المتقدمة وكليات الإعلام في جامعاتنا، ومؤسسات صنع القرار والكليات العسكرية المتقدمة، في هذه الطبعة من هذا الكتاب المثير لجانب مهم من جوانب الحرب النفسية في كتابي، "تسريب الأخبار والحرب النفسية في أجهزة المخابرات"، فرصتهم الثمينة لسبر أغوار هذا العلم الحيوي من علوم الإعلام، وتشجع طلبتها ودارسيها على إختيار عناوين أكثر إثارة لدراساتهم في البحث الإعلامي المتخصص بمهام جهاز المخابرات وعمليات تسريب الأخبار والحرب النفسية، وفن تسريب الأخبار، لكون المصادر والكتب التي تناولت هذا الميدان قليلة، بل نادرة أحيانا، إن لم تحاول دراسات أخرى أن تقترب من شواطئه أو تلامس بعض توجهاته، ونأمل أن تجد فيه أكاديميات الإعلام وكلياته ومؤسسات البحث العلمي ضالتها، بعون الله، في أن يكون معينها الذي سيرفدها بأسرار وخفايا وخيوط هذه الصنعة البارعة وفنونها، وكيف يكون بمقدورها أن تخصص جانبا كبيرا من اهتماماتها لهذا العلم الحديث، سعيا منها إلى أن تجد من يعينها بوضع إطار نظري يسهل على دارسيها وبخاصة في مراحل الماجستير والدكتوراه أن يضعوا هذا الفن المتقدم من الحبكة الإعلامية والصياغة الأسلوبية في مقدمة اهتماماتهم، ما يضيف كنزا إلى معارفهم وعلومهم في علوم الإعلام والحرب النفسية وفي مجالات العمل البحثي الأكاديمي، ليكون لهم زادا روحيا يغذي قريحتهم ويؤجج عقولهم لتركب سفينة الإبداع إلى حيث الذرى وتسلق سلالم النجاح.

وأملي، أن يكون هذا الإستعراض، وما ورد فيه من وجهات نظر خارطة طريق تدلنا على كيفية تطوير أدائنا الإعلامي المخابراتي، في أكثر مجالات الحرب النفسية إثارة، وهو "تسريب الأخبار" ومجالات إعلامية أخرى من خلال ممارسات ميدانية مهمة لفترة تجاوزت الأربعين عاما، قدمت خلالها مئات المقالات التي تناولت مهام هذا العلم الحيوي المعاصر، بعد أن شهد هذا الميدان الاعلامي تطورا هائلا ومتسارعا في ميادينه المختلفة، وأملنا من هذه الطبعة الجديدة أن نواكب مسيرة التطور ونرتقي بأجهزتنا الإعلامية والدعائية والباحثين في ميادينها الحيوية إلى حيث الطموحات المشروعة والآمال المنشودة في أن يخوضوا ميدان تجارب مبدعة لسبر أغوار أحد أهم علوم الحرب النفسية ألا وهو "تسريب الأخبار وعلوم الحرب النفسية في أجهزة المخابرات"، التي لم تسعفهم فيه كليات الإعلام أو البحوث الإعلامية المتخصصة في أن تولي أقصى إهتمام لإعداد مؤلفات نظرية تعين طلبة هذا العلم ودارسيه في تلمس خطوات الطريق الموصل إلى النجاح.

أمنياتي.. أن يكون كتابي الجديد، فتحا مبينا وانطلاقة واعدة، في دراسات تسريب الأخبار والحرب النفسية وعلاقتها بأجهزة المخابرات، في العراق ودول المنطقة، وكيف توظف تلك الأجهزة العمل الإعلامي الدعائي في ميادين تسريب الأخبار والحرب النفسية، خدمة لأوطاننا وأجيالنا التي ستجد في فصول هذا الكتاب العشرة وبـ 260 صفحة، وبطباعة أنيقة وتصميم رائع، ما يروي ظمأها.