'لحن الأرض'.. لوحات تعبق بالموسيقى

المعرض الشخصي الثالث لنذير ياوز يجذب عُشّاق الفنون في آرت دوز غاليري بجدة.

استضاف آرت دوز غاليري في نادي يخوت جدة، المعرض الشخصي الثالث للفنان التشكيلي السعودي نذير ياوز.

المعرض الذي حمل عنوان "لحن الأرض"، وأقيم برعاية رجل الأعمال المهندس طلال كردي، قدّم تجربة بصرية مغايرة، حيث استعرض الفنان نذير ياوز مجموعة من الأعمال التي تعكس ارتباطًا عميقًا بين الإنسان والأرض وتفاصيلها، وقد تنوّعت الأعمال بين التجريد والرمزية، وعكست نضج التجربة الفنية للفنان في محطته الثالثة.

"لحن الأرض" لم يكن مجرد عرض للوحات فنية، بل كان بمثابة تظاهرة اجتماعية وفنية متميزة، حيث تواجدت عائلة الفنان نذير ياوز، وتجمع من حوله الأبناء، وذلك بحضور عشاق الفنون التشكيلية، ومثقفين وإعلاميين وتشكيليين من المملكة العربية السعودية وخارجها، الأمر الذي عكس الحضور الذي يتمتع به "ياوز" في المشهد التشكيلي العربي والدولي.

وقد عاش روّاد المعرض ليلة فنية استثنائية – في يوم الافتتاح – امتزج فيها رقي المكان بجمال المحتوى الفني للأعمال المعروضة، مع جمال الأجواء الشتوية، وسط إطلالة نادي اليخوت الخلابة على شاطئ جدة.

وشهد المعرض كذلك عرضًا موسيقيًا تناغمت فيه معزوفات آلة القانون مع اللوحات، لتُبرز لحنًا مختلفًا يعكس عنوان المعرض بشكل ملهم.

ومن جانبها، أشادت إدارة الجمعية السعودية للفنون التشكيلية "جسفت" جدة، بالمستوى التنظيمي الذي يقدمه "آرت دوز غاليري"، مؤكدة على أن هذا المعرض يُعد إضافة قيمة للحراك التشكيلي الذي تشهده المملكة.

ويُذكر أن الفنان التشكيلي نذير ياوز هو أحد الوجوه التشكيلية السعودية، وصاحب حضور كبير في المشهد التشكيلي السعودي والعربي والدولي، ويشغل منصب مدير الجمعية السعودية للفنون التشكيلية "جسفت" بمحافظة جدة.

ويُلقّب نذير ياوز في الأوساط الفنية بـ"عاشق اللون"، وتبدو لوحاته وكأنها رُسمت على أوتار الموسيقى.

ويجسّد الفنان نذير ياوز الصورة الأنموذج لروح وعطاء وثقافة الفنان الحقيقي، والمبدع الأصيل، الذي جعل من الفن وسيلة لتعزيز دور الثقافة في النهوض بالمجتمعات، وأداة لرسم البسمة على وجوه البشر المتعبين.

وقد مثّلت المسيرة التشكيلية لنذير ياوز رحلة من العطاء الفني الذي لا ينتهي، منح فيها الكثير للمشهد الفني العربي والسعودي، وعمل خلالها على إثراء الحركة التشكيلية عبر عضويته في الكثير من المؤسسات والمنظمات الفنية.

وكما استطاع أن يكون مجددًا في ممارسته للفن، فقد أثبت للوسط الفني السعودي أنه يمتلك أدوات التجديد في شتى المناحي المتعلقة بالفنون التشكيلية، واستطاع أن يضع رؤية فنية مختلفة ولافتة في تنظيم المعارض الفنية.

وقد حظيت الأعمال التشكيلية للفنان نذير ياوز باهتمام الكُتّاب والنقاد، وذلك لتميّزها بانسيابية الخطوط، وتجسيدها لأحاسيس ومشاعر البشر، واحتفائها بالأرض والطبيعة والوطن، وتسجيلها لحظات مدهشة كـ"هتان المطر وعطشه وشغفه للأرض"، و"الغوص في أعماق الزهور"، لتقديم أعمال تدعو المتلقي لقراءة اللوحة من أكثر من زاوية. وتبدو لوحاته وكأنها عزف على أوتار الموسيقى، حيث امتلك الفنان نذير ياوز أدواته الفنية بقوة جعلت ممارسته للرسم كموسيقي يعزف موسيقاه بشغف، ويُطرب بألحان ألوانه كل من يشاهد لوحاته التي اختلطت فيها الألوان بالألحان، لتشكّل معزوفات تشكيلية متفردة بمفرداتها وموضوعاتها وخطوطها وتناغم ألوانها.