ماذا وراء زيارة بزشكيان إلى بغداد؟
يزور الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان العاصمة بغداد بدعوة من رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، حسب ما أعلنه السفير الإيراني في بغداد محمد كاظم آل صادق.
زيارة هي الأولى منذ خمس سنوات لآخر رئيس إيراني زار بغداد بعد حسن روحاني الرئيس الأسبق، فيما لم تتحقق زيارة إبراهيم رئيسي التي كان مقرراً لها بعد أيام من مقتله في حادث تحطم طائرته الخاصة.
قدوم بزشكيان إلى بغداد يتتضمن زيارته إقليم كردستان وبعض المراقد الدينية في بغداد والنجف وكربلاء.
توقيت الزيارة يحمل رسائل سياسية تتعلق بطبيعة السياسة الناعمة التي تنتهجها إيران وتتمثل بإثبات وجودها السياسي والإقتصادي في العراق وأخرى تبعثها إلى الولايات المتحدة بأنها اللاعب الرئيسي في السياسة العراقية والبوابة التي تتحكم بالمنظومة الحاكمة.
زيارة يُتخوّف أن تكون مقدمة لإعطاء الضوء الأخضر للفصائل المسلحة لشن ضربات إستباقية على إسرائيل قد يتفق على موعدها بين بزشكيان وتلك الفصائل، الضربات التي توقفت بعد تعهد حكومي عراقي بإيقاف تلك الهجمات.
قبيل زيارة بزشكيان قامت الحكومة العراقية على "إجبار" جماعات إيرانية معارضة، تصنفهم طهران "إرهابيين" بالإنسحاب من الحدود إلى داخل إقليم كردستان، حيث أعلنت زمرة "كوملة" المصنفة منظمة إرهابية لدى طهران بأنها قامت بإخلاء مقرها في زرجويز ونقل كافة قواتها إلى منطقة سوراش قرب مدينة دوكان على بعد 40 كيلو متر شمال المنطقة السابقة تنفيذاً للإتفاقية الأمنية بين إيران والعراق من أجل إظهار حُسن النية لدى بغداد، مما يؤكد إن الزيارة تشمل توقيع إتفاقات أمنية بين البلدين قد تشمل إقليم كردستان.
زيارة بزشكيان إلى بغداد في هذا الوقت العصيب يراها بعض المراقبين إنها تدق نواقيس الخطر لأنها تحمل أكثر من معنى أولها إن العراق كان وسيكون الرئة التي يتنفس منها الإقتصاد الإيراني، والحديقة الخلفية التي قد تُطلق منها إيران صواريخها على إسرائيل مستعينة بأذرعها داخل الجغرافية العراقية والأهم هي الرسائل التي تريد إيران إيصالها لدول الخليج إن العراق "ضيعة إيرانية" ولن يكون ضمن المساحة العربية.
فيما يرسم البعض سيناريو متفائل من زيارة بزشكيان الإصلاحي من خلال طرح سياسة مختلفة عن سابقه رئيسي مع دول الخليج والعالم لتحسين علاقة طهران بالمحيط العربي ولإستئناف الحوار حول الملف النووي.
لن نضيف من القول شيئاً إن العراق سيكون المتضرر الأكبر فيما لو إنطلقت صواريخ الثأر الإيراني لمقتل إسماعيل هنية من أراضيه.
زيارة بزشكيان إلى العراق قبل أن يتوجه إلى نيويورك لحضور إجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة تأتي في وقت تتصاعد فيه الإتهامات الأميركية للعراق ببيعه نفطاً إيرانياً على إنه عراقي، وإستمرار عمليات تهريب الدولار دون توقف بالرغم من وعود الحكومة العراقية بوقف ذلك التهريب وهو ماقد يزيد من الغضب الأميركي وإحتمالية فرض عقوبات إقتصادية على العراق قد تطيح بنظامه السياسي المتواطئ مع الجارة الشرقية وذلك ما يُخشى من تلك الزيارة.