مساءلة الغنوشي انتصار للتيار الديمقراطي في تونس

الغنوشي اليوم في أضعف حالاته.


الغنوشي يعرف جيدا أن السراج واجهة وأن اردوغان هو صاحب الكلمة الفصل في الحرب


فتح ملفات الغنوشي لن يكون مناسبة سارة للنهضة التي قد تضغط لانسحاب زعيمها من الحياة السياسية

سيكون يوم الثالث من يونيو/حزيران المقبل في تونس يوما مركبا من مختلف المعاني وليس يوما مربكا إلا لشخص واحد.

في ذلك اليوم ستنتصر الديمقراطية في بلد الزيتون من خلال مساءلة راشد الغنوشي، رئيس مجلس النواب وزعيم حركة النهضة الإسلامية.

حدث استثنائي يمكن النظر من خلاله إلى الغنوشي نفسه وحركة النهضة بقدر من الاحترام والتقدير، ذلك لأنهما لم يسعيا إلى إعاقة ذلك الاجراء الديمقراطي الذي يكسب الحياة السياسية ما يليق بها من شفافية.

قد يُطاح بالغنوشي من خلال سحب الثقة منه. لن يكون ذلك حدثا جللا. فالرجل كما أتوقع استعد لحدث من ذلك النوع. ليس بسبب نزاهته بل بسبب خبرته السياسية. الغنوشي ليس جاهلا وليس من المقبول التعامل معه على ذلك الأساس. لذلك فإن الرجل وافق على النزال بالرغم من أنه يثق بخسارته.

الأخطاء التي ارتكبها لم تكن أخطاء من وجهة نظره غير أنه يعرف جيدا أنها كانت كذلك إذا ما تمت العودة إلى الدستور.

ففي سياق الدستور التونسي فإن الاتصالات الخارحية هي من اختصاص وصلاحية رئيس الجمهورية. ذلك يعرفه الغنوشي وهو رئيس السلطة التشريعية. اما من وجهة نظره الشخصية فإن ما قام به من اتصالات خارجية

انما ينسجم مع سياق عمله باعتباره زعيما لحركة النهضة التي يُقال أنها جزء من التنظيم العالمي للإخوان المسلمين.

اتصل الغنوشي بفايز السراج رئيس مجلس الرئاسة بطرابلس لتهنئته بالسيطرة على قاعدة الوطية مؤخرا. ذلك خبر أفرح الغنوشي فلم يتمالك نفسه. الغنوشي يعرف جيدا أن السراج هو واجهة وأن اردوغان صار هو صاحب الكأس المعلى في الحرب. 

ما كان للقاعدة الوطية أن تسقط لولا مساهمة المرتزقة السوريين الذين جلبهم اردوغان إلى ليبيا. من وجهة نظر الغنوشي لن يكون أولئك السوريون مرتزقة. إنهم مقاتلون في جيش الشام الذي هو جزء من الجيش الإسلامي الذي سيحرر أرض المسلمين ويبني دولة الولاء والبراء.

ترى هل ستتم مساءلة الغنوشي عن سفراته إلى قطر وتركيا؟

ولكن هل سيدافع الرجل عن إخوانيته باعتبارها دافعا شخصيا لما قام به؟

سيكون الرجل ذكيا إلى درجة تمنعه من الاسترسال. سيعترف كما أتوقع بأنه تجاوز صلاحياته. وقد يقدم استقالته من رئاسة مجلس النواب. وذلك لسببين.

الأول حفاظه على منصبه زعيما لحركة النهضة وهو منصب قد يفقده في أية لحظة. والثاني يكمن في رغبته في الاستمرار في الحياة السياسية عضوا في مجلس النواب.

الغنوشي اليوم في أضعف حالاته وإذا ما قررت عبير موسي زعيمة الحزب الدستوري أن تسلمه إلى القضاء فإنه سيذهب طائعا.

هناك اسئلة تتعلق بثروته وهو ما يشغل الشارع التونسي.

لا نعرف ما هي أملاكه. تلك تفاصيل يمكن أن يفكك القانون ألغازها. ستكون هناك متاهات متوقعة غير أن دروبها لن تكون عصية. 

لذلك فإن الغنوشي لن يسلم نفسه بيسر. إنه رجل صعب. غير أن المعادلات قد تبدلت. هناك مَن هم أصعب منه والديمقراطية وضعت في مواجهته أطرافا لن يقوى على عراكها.

لقد آن له أن يغادر المعترك السياسي.

ذلك ما يمكن توقع حدوثه إذا ما جرت الأمور بطريقة قد تؤدي إلى الاضرار بسمعة حركة النهضة. فملفات الغنوشي لن يكون فتحها مناسبة سارة بالنسبة للحركة التي قد تضغط على زعيمها للإنسحاب من الحياة السياسية.

إن وجود الغنوشي على رأس الحركة سيؤدي بالضرورة إلى أن تفقد ما تبقى لها من رصيد بين الأوساط الشعبية بعد أن أفقدها المصداقية بين صفوف النخب السياسية والجامعية والمثقفة.

ربما ستكون مساءلة الغنوشي بداية التغيير في المسار السياسي للحركة. 

ذلك ما يرتجيه معارضو الغنوشي الذين حرضهم سلوكه غير القانوني على وضع الحركة في قفص الاتهام باعتبارها حاضنته السياسية والجدار الذي يستند عليه.

مساءلة الغنوشي ستكون بالنسبة لحركة النهضة مناسبة للتخلص من الغنوشي.