مصفوفة لتنمية مهارات المتعلمين باستخدام أدوات التعلم الإلكتروني

شريف الأتربي يتتبع التفكير لغة واصطلاحا وفلسفة ودلالاته في القرآن الكريم والسنة النبوية.


مصطلح "التفكير" يعد من المصطلحات التي حيرت مستخدميها وفقا لأستاذ العلوم الإنسانية د.شريف محمد الأتربي، حيث يختلف المعنى الذي يشير إليه حسب المفسرين له


برتراند راسل: نحن تواجهنا حقيقة متناقضة، وهي أن التعليم أصبح أكبر العراقيل في وجه الذكاء والحرية الفكرية

يعد مصطلح "التفكير" من المصطلحات التي حيرت مستخدميها وفقا لأستاذ العلوم الإنسانية د.شريف محمد الأتربي، حيث يختلف المعنى الذي يشير إليه حسب المفسرين له، فهناك من يرى أن التفكير هو عملية يتم من خلالها تسخير الإمكانات العقلية الموجودة لدى الأفراد لحل مشكلة، ومنهم من يرى أنه إمعان العقل لمعرفة شيء محدد أو فهمه، ومنهم من يراه أنه عملية عقلية تلقائية يقوم بها الفرد دون الإشارة لقيامه بها أي أنها تتساوى مع ضربات القلب وحركات الجسم الداخلية في كونها لا إرادية.
يتتبع الأتربي في كتابه الصادر عن دار العربي للنشر "التعليم الإلكتروني ومهارات القرن 21 ــ أدوات واستراتيجيات التعليم الحديثة" التفكير لغة واصطلاحا وفلسفة ودلالاته في القرآن الكريم والسنة النبوية، ويناقش نظريات التفكير وأنوعه وطرائق إنشاء المعاني والاستدلالات، ويتوقف مع مهارات التفكير والخرائط المفاهيمية ويخص في فصل كامل مهارات التفكير في القرن الـ 21 وكذا التعليم بالتفكير حيث يطرح برامج تعليم مهارات التفكير، كما يخصص فصلين لمهارات المعلم والمتعلم، لينتهي إلى رؤيته لمهارات القرن الـ 21.. أدوات التعلم الإلكتروني واستراتيجيات التعليم الحديث.
يرى الأتربي أن مقولة الفيلسوف وعالم الرياضيات برتراند راسل في حديث عن التعليم "نحن تواجهنا حقيقة متناقضة، وهي أن التعليم أصبح أكبر العراقيل في وجه الذكاء والحرية الفكرية". مؤكدا أن هذه الكلمات تشكل "اختصارا وافيا لجميع مشاكل التعليم التي يواجهها البشر، والتي لم تتوقف عند القرن الماضي فقط، بل استمرت بشكلٍ أوسع في القرن الواحد والعشرين على عكس ما كان متوقعًا من حدوث طفرات وتغيرات جذرية وثورية في التعليم بما يتناسب مع الإنجازات التي قام بها البشر كافة، إلا أن المشاكل أصبحت أكثر، والعقبات ما زالت تزداد حتى أصبح لدينا أجيال متعددة من المتعلمين الذين يواجهون فجوة التعليم والواقع من ناحية، وعدم وجود أي عوائد أو فوائد للتعليم في سوق العمل من ناحية أخرى".

تنمية مهارة التفكير الناقد وحل المشكلات باستخدام استراتيجية العصف الذهني وأداة التعلم الإلكتروني لوحة النقاش 

ويشير إلى أن مشاكل التعليم ليست قاصرة على منطقة محددة أو دولة دون أخرى، بل هي مجموعة من الظواهر والعادات التي اكتسبها نظام التعليم جيلًا بعد جيل دون دمج التقدم المعرفي والتطور التكنولوجي في وسائل التعليم المختلفة، مما أدى في نهاية المطاف إلى أنظمة تعليم عالمية يعاني منها جميع المتعلمين دون أي استثناء سوى بعض الدول والأنظمة التي بدأت في اتخاذ خطوات واضحة نحو التقدم التعليمي الذي أصبح ضرورة لا بد منها في هذا العصر.
ويضيف أن أبرز مشاكل التعليم تتمثل أولا؛ المنهج: أحد المشاكل الرئيسية التي تواجه أنظمة التعليم هي المنهج في حد ذاته، والذي يتم وضعه دون مراعاة العديد من العوامل المهمة مثل اهتمامات الطلبة، التقدم والتطور العلمي، مدى الاستفادة والتطبيق في الحياة اليومية والعملية، وأيضًا تقديم منهج ثابت ووحيد لجميع الطلبة دون مراعاة الاختلافات والسرعات التي يتعلم بها الطلبة، هذا بالإضافة إلى اقتصار المناهج على المعرفة النظرية فقط دون وجود تطبيق أو ممارسة لتلك المعارف المختلفة. 
ثانيا؛ طرق التدريس: في المدارس والتعليم النظامي، تقتصر طريقة التعليم على استخدام أسلوب واحد فقط أو اثنين على الأكثر للتعلم، وهي المحاضرات والدروس المسموعة، والقراءة دون أي اعتبار للطرق المختلفة التي يفضلها كل طالب على حدة والتي تساهم أكثر في سرعة وكفاءة عملية التعلم لدى الطلبة.
ثالثا؛ استخدام التكنولوجيا: على الرغم من أن العالم أصبح الآن قرية صغيرة بفضل التكنولوجيا، إلا أن التعليم مازال يعاني بشكلٍ واضح من قصور استخدام التكنولوجيا، حيث ما زالت عملية التدريس تتم بالطريقة التي كانت عليها، منذ آلاف السنين، دون استحداث بعض الوسائل التكنولوجية. هذا فيما يتعلق بالمدارس والأنظمة التي لا تقوم باستخدام التكنولوجيا مثل الدول النامية. من ناحية أخرى، في المناطق التي يتم استحداث واستخدام التكنولوجيا بها وكذلك تعليمها، يتم استخدام التكنولوجيا كأنها هي الغاية وليست وسيلة يمكن أن يقوم الطلبة باستغلالها من أجل الوصول الى أهدافهم بشكلٍ أسرع. 
رابعا؛ مهارات سوق العمل: حينما يقوم الطلبة بإنهاء المرحلة التعليمية، والتوجه إلى سوق العمل، تنشأ العديد من حالات الصدمة نظرًا لوجود فجوة عظيمة بين ما يتم تعليمه في المدارس والجامعات، وبين ما يحتاجه سوق العمل بالفعل. الأمر ليس قاصرًا عند هذا الحد، بل هناك العديد من المهارات الخاصة بسوق العمل لا يتم تدريسها داخل المدارس والجامعات نظرًا لكونها ـ من وجهة نظر مصممي المناهج ـ لا تنتمي إلى المناهج التي يجب أن يتعلمها الطلبة من أجل التخصص. 
ويرى الأتربي أنه بالإضافة إلى هذه المشاكل توجد العديد من المشاكل الأخرى التي تواجه نظام التعليم مثل الاعتماد على التلقين دون الفهم، والترهيب دون الترغيب، والدرجات دون المعرفة، والمنافسة دون التعاون، وأيضًا إجبار الطلبة على التعلم وفق درجاتهم وليس وفق ميولهم.
ويوضح أن الكثير من المعلمين يعاني عند تحضير الدروس من لغط اختيار الاستراتيجية المناسبة لتحقيق أهداف الدرس وكذلك اختيار أداة التعلم الإلكتروني المناسبة لذلك؛ ومع التوجه إلى تنمية مهارات القرن 21 لدى المتعلمين زادت الحيرة من قبل المعلمين في اختيار الاستراتيجية والأداة المناسبة لها واللتان بدورهما يحققان الهدف الأعم وهو تنمية مهارات القرن 21 لدى الطلبة.
ولتفادي هذه المشكلة يضع الأتربي مصفوفة مقترحة لتنمية مهارات القرن 21 عند المتعلمين باستخدام أدوات التعلم الإلكتروني واستراتيجيات التعلم الحديثة، حيث تم اختيار 8 أدوات للتعلم الإلكتروني، و15 استراتيجية من أكثر استراتيجيات التدريس الحديثة استخداما لتنمية 12 مهارة من مهارات القرن 21 لدى المتعلمين. ويقول "لقد مر التعليم بالعديد من المراحل التي ساهم بعضها في تطويره ونقله نقلة نوعية من الحفظ والتلقين إلى الفهم والحوار والاستنتاج والتطبيق؛ ومع بروز الحاجة إلى تنمية مهارات معينة تساعد الطلبة على الانخراط في سوق العمل بعد إنهاء المرحلة الجامعية؛ أُطلق عليها مهارات القرن 21، كانت الحاجة إلى دمج هذه المهارات في المنهج الدراسي أولًا، ومن ثم تطويع أدوات التعلم الإلكتروني واستراتيجيات التدريس لتحفيز المعلمين على تنمية هذه المهارات لدى الطلبة، وقد تم وضع هذه المصفوفة كدليل استرشادي يمكن أن يساعد المعلمين على اختيار أداة التعلم الإلكتروني واختيار استراتيجية التدريس التي من شأنها أن تساعد على تنمية مهارة من مهارات القرن 21 ضمن إطار أهداف الدرس في الموضوع المطروح ضمن خطة التحضير.

التعليم الإلكتروني
المعلم يستعرض داخل الفصل الحلول المقترحة من قبل الطلبة

ويؤكد الأتربي أن أحد أهداف دمج التعليم الإلكتروني في التعليم المدرسي هو تطوير المتعلمين وتجهيزهم للانضمام لسوق العمل من خلال إكسابهم مهارات القرن الحادي والعشرين من خلال أنشطتهم التعليمية اليومية. وتشير الأدبيات في المجالات ذات الصلة إلى أنه ينبغي على مدارس الروضة حتى الصف الثاني عشر الاستفادة من التعلم الإلكتروني لزيادة فرص التعلم للمتعلمين إلى أقصى حد لتطوير مهارات القرن الحادي والعشرين. وهناك ست قضايا بحثية مهمة للتعلم الإلكتروني في التعليم المدرسي، وهي تحقيق تنمية مهارات المتعلمين في القرن الحادي والعشرين؛ سد الفجوة بين المناهج الدراسية في المدارس والأوضاع في المجتمع؛ تعظيم فرص التعلم في عملية التعلم؛ جمع الأدلة على التحسن وبناء الوعي بالتقدم؛ تقييم مهارات القرن الحادي والعشرين؛ وتوفير تنمية المعلم للمتعلمين المختلفين لتطوير مهارات القرن الحادي والعشرين.
ويشير أنه عطفًا على هذه الأدبيات فقد تم بناء نموذج مقترح لتنمية مهارات القرن 21 باستخدام أدوات التعلم الإلكتروني مع تطبيق استراتيجيات التعلم الحديثة:
أولا، تنمية مهارة التفكير الناقد وحل المشكلات باستخدام استراتيجية العصف الذهني وأداة التعلم الإلكتروني التواصل: يشرح المعلم للطلاب مفهوم التفكير الناقد قبل تطبيقه:
ـ يرسل المعلم عبر البريد الإلكتروني لنظام LMS للطلاب المحددين - سواء فرادى أو مجموعات - مشكلة محددة أما أن تكون متعلقة بالمقرر الدراسي أو إحدى المشكلات الاجتماعية أو البيئية.
ـ يستقبل المعلم ردود الطلبة عبر البريد الإلكتروني ويقوم بإدارة النقاش معهم.
ـ يستقطب المعلم الحلول المميزة ومن ثم يقوم بإعادة إرسالها للطلاب لمناقشتها واختيار الأنسب منها.
ـ يرسل المعلم الحل المتميز لجميع الطلبة ومن ثم يقوم بنشره عبر النظام من خلال شريط أخبار المادة.
ثانيا؛ تنمية مهارة التفكير الناقد وحل المشكلات باستخدام استراتيجية العصف الذهني وأداة التعلم الإلكتروني الفصول الذكية 
ـ يشرح المعلم للطلاب مفهوم التفكير الناقد قبل تطبيقه.
يشرح المعلم للطلاب طريقة استخدام الفصول الذكية.
ـ ينشأ المعلم الفصل الذكي وينشره للطلاب.
ـ يجهز المعلم الفصل الذكي لاستخدامه في تنمية مهارة التفكير الناقد وحل المشكلات مستعينا بالمواد والأنشطة اللازمة.
ـ يعرض المعلم في بداية الفصل لمقطع مرئي يوضح المشكلة المراد حلها.
ـ يستكمل المعلم خطوات تطبيق استراتيجية الذكي.
ـ يختم المعلم الفصل بتقويم لحلول المشكلة ويختار أنسبها.
ـ ينشر المعلم الحل الأمثل عبر شريط أخبار المادة.
ثالثا، تنمية مهارة التفكير الناقد وحل المشكلات باستخدام استراتيجية العصف الذهني وأداة التعلم الإلكتروني والأنشطة الإلكترونية: 
ـ يشرح المعلم للطلاب مفهوم التفكير الناقد قبل تطبيقه.
ـ يجهز المعلم النشاط المراد تنفيذه سواء داخل الفصل أو في المنزل بحيث يشمل مشكلة ما يتم تقديم حلول لها من قبل الطلبة. "يمكن العمل فردي أو في مجموعات".
ـ ينشر المعلم النشاط عبر برنامج LMS.
ـ المعلم يستعرض داخل الفصل الحلول المقترحة من قبل الطلبة.
ـ يناقش المعلم الطلبة في الحلول المطروحة.
ـ يختار المعلم الحلول المناسبة ومن ثم يعيد طرحها للمناقشة مرة أخرى.
ـ يختار المعلم الحل الأفضل ويتم عرضه عبر شريط أخبار المادة.
رابعا، تنمية مهارة التفكير الناقد وحل المشكلات باستخدام استراتيجية العصف الذهني وأداة التعلم الإلكتروني الواجبات الإلكترونية. 
 ـ يشرح المعلم للطلاب مفهوم التفكير الناقد قبل تطبيقه.
ـ يجهز المعلم الواجب الإلكتروني بحيث يتضمن مشكلة ما تحتاج إلى حل مقترح. 
ـ يناقش المعلم حلول الطلبة عبر الرد الإلكتروني.
ـ يختار المعلم أفضل الحلول ويقوم بإرسالها للطلاب ومناقشتها في الحصة الصفية.
خامسا؛ تنمية مهارة التفكير الناقد وحل المشكلات باستخدام استراتيجية العصف الذهني وأداة التعلم الإلكتروني لوحة النقاش 
ـ يشرح المعلم للطلاب مفهوم التفكير الناقد قبل تطبيقه.
ـ يجهز المعلم موضوع النقاش بحيث يشمل مشكلة من المشكلات يحتاج الطلبة إلى استخدام مهاراة التفكير الناقد في حلها. 
ـ يسجل الطلبة مقترحاتهم لحل المشكلة عبر لوحة النقاش. 
ـ يناقش المعلم حلول الطلبة عبر الرد الإلكتروني من خلال لوحة النقاش.
- يختار المعلم أفضل الحلول ويعرضها داخل الحصة الصفية.