منذر عبدالحر .. زورق يصطاد لآلئ الثقافة

للمثقف والكاتب العراقي عدد من البرامج الثقافية التلفزيونية والاذاعية، كما كانت له مشاركة بمسلسل تلفزيوني بعنوان "من هنا وهناك".


الطريق كانت سالكة أمام منذر عبدالحر ليبحر في سفن إبداعها، وينهل من فكر إعلام البصرة العظام


الكاتب العراقي كان يغترف من نبع الثقافة والأدب التي اشتهرت بها البصرة الفيحاء

شاءت الأقدار الجميلة أن يحط زميلنا الكاتب والروائي والشاعر والإعلامي المبدع منذر عبدالحر رحاله، عند بصرة الخليل بن أحمد الفراهيدي وأبوالأسود الدؤلي، والحسن البصري والجاحظ، ومن بعدهم الشاعر الكبير بدر شاكر السياب، وهي التي كانت موئل فحول العلماء والأدباء والشعراء وسلاطين اللغة ومن وضعوا أوزانها وبحورها، فوجد الشاب الطموح  نفسه أن ولادته في تلك المدينة الفيحاء، عام 1961، فرصة أن يشق طريقه، لينهل من عبق أؤلئك العظام ممن ازدهردت بعلومهم وآدابهم ولغتهم، حضارة البصرة، يوم كانت منارة الدنيا ووهج إشعاعها الفكري والفلسفي والعلمي والأدبي العملاق، فوجد أن الطريق سالكة أمامه ليبحر في سفن إبداعها، وينهل من فكر إعلام البصرة العظام، ما يرفع رأس كل متطلع إلى سمو وجلالة مملكة الصحافة والأدب إلى علياء السماء!
وكانت نوارس شط العرب والطيور التي تحط عند شواطيء الخليج العربي، نقطة إعجابه بها، بالرغم من أنه لم يكن يهوى ركوب البحر، لكنه كان يجلس عند عتباته، وهو يغترف من نبع الثقافة والأدب التي اشتهرت بها البصرة الفيحاء، وخرجت أجيالا من المبدعين في مختلف علوم الثقافة والأدب، ليكون أحد أبنائها البررة، الذين جابوا عوالم إبداع تلك الحاضرة المعطاء، بالرغم من أن مركب الحياه سار به باتجاه بغداد منتصف السبعينيات، وكانت هي الأخرى قبلة الحالمين بالمجد، فوجد أن عاصمة الثقافة قد تحقق طموحه في أن يكون له شأن بين جمهرة رواد الثقافة والأدب والإعلام، وكان له ما أراد، وها هو أحد النجوم والأقمار التي ازدانت بها سماء الثقافة العراقية، شعرا وروايات وكتابات ثقافية ودراسات أدبية ونقدية وعشرات مهرجانات الشعر والنقد التي حضرها. 
وأعد الرجل مجموعة من الدواوين الشعرية، وصدرت مجموعته الشعرية الأولى عام 1992 عن دار الأمد للنشر في بغداد وحملت عنوان "قلادة الأخطاء"، كما صدرت مجموعته الشعرية الثانية عام 1997 في بغداد وحملت عنوان "تمرين في النسيان"، وحصلت هذه المجموعة على جائزة الدولة للإبداع في الشعر في نفس العام، وأصدر رواية "غناء سري" التي يعدها من أكثر أعماله حضورا في الواقع الثقافي العراقي هذه الأيام. ثم توالى مسلسل إبداعه، ولا يزال يرفد سماء الثقافة العراقية كل يوم بأقمارها المضيئة!
كما صدرت مجموعته الشعرية الثالثة في طبعتين الأولى عن دار الشؤون الثقافية في بغداد وحملت عنوان "قرابين"، والثانية عن دار الزاهرة - بيت الشعر الفلسطيني في الأرض المحتلة فلسطين الحبيبة وحملت عنوان "قرابين العش الذهبي" عام 2000.
وصدرت مجموعته الشعرية الرابعة عن دار الكرمل للنشر في عمان عام 2001 وحملت عنوان "شجن". كما صدرت روايته الأولى عن اتحاد الكتّاب العرب في دمشق عام 2005 وحملت عنوان "زائر الماء". وله مسرحيتان من المونودراما الأولى بعنوان "أعشاش" عام 1995 والثانية بعنوان "غرقى" عام 1996، وقد شاركت هاتان المسرحيتان في مهرجانات السينما والمسرح في بغداد!

للمثقف والكاتب منذر عبدالحر عدد من البرامج الثقافية التلفزيونية والاذاعية، كما كانت له مشاركة بمسلسل تلفزيوني بعنوان "من هنا وهناك" عرض من قناة الحرية الفضائية، وهو من ثلاثين حلقة، وأعد حلقات ثقافية عديدة في قناة الرشيد الفضائية، وله عدد من البحوث والدراسات والكتابات النقدية حول الأدب الحديث وقد نشرت في الصحف والمجلات الأدبية المحلية والعربية وكتبت عنه عشرات الدراسات النقدية لنقاد عراقيين وعرب.
والكاتب القدير منذر عبدالحر عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق - أمين الشؤون الثقافية منذ عام 1992 وحتى احتلال العراق، وعضو عامل في نقابة الصحفيين العراقيين بدرجة رئيس تحرير، وعضو الاتحاد العام للصحفيين العرب، وكان قد عمل مسؤولا للقسم الثقافي في جريدة "القادسية"، ورئيس تحرير جريدة "الكهف" الأسبوعية الثقافية، ورئيس تحرير جريدة "التضامن" السياسية المنوعة، وكان له شأن في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، واعتلى ناصية قياداتها منذ التسعينيات، وهو الآن عضو المكتب التنفيذي لإتحاد الأدباء والكتاب العراقيين، ويحمل شهادة البكالوريوس - إعلام من جامعة بغداد.
ومنذ سنوات عدة، تولى إدارة تحرير جريدة "الدستور" مديرا للتحرير، ولا يزال يواصل تلك المهمة، ويشرف على صفحاتها الثقافية وجميع صفحات الجريدة التي يرأس تحريرها باسم الشيخ، وهي تواصل حضورها الإبداعي بين كبريات الصحف العراقية التي لها شأن كبير في عالم صاحبة الجلالة!
قبلات من الأعماق للمبدع الكبير الكاتب والأديب والإعلامي والمثقف القدير الذي عملنا معه في جريدة "الدستور" لسنوات، وكان رمزا للأخلاق الفاضلة وعلما من أعلام الثقافة والإبداع الأستاذ منذر عبدالحر، وله من جمهرة الثقافة والأدب والصحافة والإعلام كل محبة وتقدير.