من مسؤولية الفنان الجانب التوثيقي لحقبة من الزمان

التشكيلي البحريني محسن غريب يرى أن ضعف الاقتناء وقلة الإقبال الجماهيري على المعارض يحبط الفنان.


للخط العربي النصيب الأكبر في تجربة الفنان البحريني محسن غريب


غياب حركة نقدية مواكبة لحركة الفن التشكيلي البحريني


آمل في إنشاء مؤسسة فنية تعليمية تقدم دورات تطويرية في المجال الفني والنقدي

كان للخط العربي النصيب الأكبر في تجربة الفنان البحريني محسن غريب، فقد شغف به صغيرا الأمر انعكس على مجمل أعماله التتشكيلية، والمتتبع لمعارضه الشخصية ومشاركاته المحلية والدولية وورش العمل التي يقيمها في البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي، يمكنه ملاحظة خصوصية هذا التجلي للحرف. كان في سن الـ 14 من عمره عندما بدأ اهتمامه بالخط العربي، حينها كانت هناك صعوبة في التعلم بسبب عدم وجود مدرسين أو تواصل الاجتماعي كما هو الحال الآن، فكان قرار الالتحاق بمدرسة الخط العربي للخطاط الكبير عبدالاله العرب حيث درس لمدة 6 أشهر، وجاءت بدايات التجربة انطلاقا من المدرسة الحروف وثم الرسم والنحت في جمعية البحرين للفن المعاصر.
برع غريب في تحقيق نقلات فنية خلال مسيرة تجربته، فبعد الخط اشتبك مع عدة مدارس فنيه منها الرسم والنحت والحروفية والفن المفاهيمي حيث شارك في العديد من المعارض الجماعية "الفن التركيبي". ووفقا لطبيعة الرؤى والأفكار التي ترتكز عليها أعماله ركز كثيرا على القضايا الإنسانية والأحداث التي تمر عليه وعلى الساحة المحليه والدولية، كما ركّز أيضا على الجوانب الأخلاقية والروحية التي تسمو بالإنسان وترقى بذائقته الجمالية. 
وأكد غريب أنه تأثر بالمدرسة الحروفيه، وقال "في البداية كانت تستهويني أعمال الفنان البحريني الكبير إبراهيم بوسعد حيث كانت له تجربة جميلة في الحروفيه ولكن سرعان ما حاولت أن أخرج من تأثري وأحقق الأسلوب الخاص بي، وفي النحت كنت أعشق أعمال مايكل انجلو وهنري مور النحتية".

الحلول تكمن في الدعم الإعلامي للمؤسسات وجعل زيارة المعارض الفنية جزءا من برنامجها التعليمي سواء للمدارس والجامعات وموظفيها وتخصيص ميزانيه سنوية لدعم الفنانين

وأشار إلى أن هناك نقلة نوعية للخط العربي وتوظيفها من الجانب الجمالي وإدخلها في الفن التشكيلي والعمارة والديكور وتطويعها مع الخامات الحديثة والَمختلفة بحيث أصبحت جزءا من حياة الناس سواء في البيوت أو المجمعات أو الشارع، حيث فرض الخط العربي نفسه من بين باقي الفنون البصرية ليكون إرثا فكريا مهما تناقلته الأجيال لعلاقته المباشرة بالقرآن والحديث النبوي بالدرجة الأولى والفكر والفن واللغة ثانيا".
وقال "من خلال عملي المتواصل في السنوات الأخيرة تلقيت دعوات كثيرة لإقامة ورش فنيه خارج البحرين ومن عام 2014 الي عام 2019 أقمت ما يقارب 57 ورشة فنية على مستوى الخليج وبعض الدول العربية مثل مصر وتونس والمغرب والهند، حيث وصل مجموع المشاركين في هذه الورش ما يقارب 540 شخصا وشاركت خلال السنوات الماضية ممثلا عن بلدي البحرين بالعشرات المرات في المحافل الدولية وأقمت 7 معارض شخصية خلال ٥ سنوات وأنتجت حقيبيتين فنيتين للتعليم في أسلوبي المتبع في المدرسة الحروفية". 
ورأى غريب أن المجتمع البحريني أهله وأمكنته وتراثه له تجل خاص على أعمالي "هناَك أعمال لي ترتكز عن الإنسان البحريني كالشاعر البحريني الجاهلي طرفة بن العبد وبعض المعالم في البحرين والنخلة كونها من أبرز معلمها والتطور العمراني، حيث أرى أن إحدى مسؤليات الفنان تتمثل في الجانب التوثيقي لحقبة من الزمان". 
ولفت غريب إلى أن الإنسان البحريني له طموح كغيره من شعوب المنطقة ولديه عراقيل تحول بينه وبين أمنياته وهموم يومية يعيشها في ظل السعي الحقيقي للعيش الرغيد، والفنان كفرد وجزء من المجتمع مطلع على كل هذه الأمور فيسعى تارة لطرح تلك القضايا في أعماله وتارة يعطي الطاقة الإيجابيه في أعماله وأطروحاته كنوع من الدعم المعنوي والنفسي". 

وأضاف أن الإنسان البحريني مثابر ومكافح وسعيه الدائم أن يبني مستقبله، وقد ينشغل عن أمور كثيرة منها الجانب التشكيلي والثقافي بشكل عام، الأمر الذي ينعكس على قلة الحضور في المحافل الفنية، لذا تجد الفنان البحريني يسعى لإقامة معارضه خارج البلاد بعد أن يقدم تجربته في بلاده".
وحول حضور وتفاعل المشهد الفني التشكيلي في البحرين وحضوره وتفاعله داخل المشهد العربي، قال غريب "لا يخفى على أحد تزايد القضايا في المنطقة وبشكل سريع، وهذه الأحداث السريعة التي تعصف بالمنطقة من جهة والظروف التي يعيشها الفنان نفسه بسبب تلك القضايا من جهة أخرى، تجعل الفنان يبدو كأنه خارج هذه الدائرة، لكنه في الحقيقة داخلها، هناك من الفنانين الذين يعيشون الحدث يوما بيوم ويطرحون رؤيتهم كفنان الكاريكاتير مثلا، وهناك من الفنانين من يحرصون على طرح تلك القضايا في أعماله لكن كل حسب أسلوبه الفني".
وأشار غريب إلى أن البحرين تضم كما هائلا من الفنانين والمثقفين المتحققين نسبة لبلد لا يتعدى تعداده السكاني المليون ونصف، وهناك معارض فنية كثيرة تقام سواء فردية او جماعية، وغالبا ما تكون بجهود شخصية بعيدة عن دعم المؤسسات المختصة في هذا المجال ولكن مما يؤسف له أننا نفتقر إلى ثقافة الاقتناء والحضور الجماهيري للمعارض والمنتديات الفنية، مما يتسبب في مشكلة الإحباط لدى الكثير من الفنانين. والحلول تكمن في الدعم الإعلامي للمؤسسات وجعل زيارة المعارض الفنية جزءا من برنامجها التعليمي سواء للمدارس والجامعات وموظفيها وتخصيص ميزانيه سنوية لدعم الفنانين وترغيب الدولة لمؤسساتها والشركات الاستثماريه في البلد لاقتناء الأعمال وأن تخصص سنويا مجموعة من الفنانين المجتهدين والمميزين "للتفرغ الفني". 
وأسف غريب على غياب حركة نقدية مواكبة لحركة الفن التشكيلي البحريني، وقال "هناك أقلام جميلة تكتب عن الحركة الفنية من بعض الفنانين، لكنها ليست نقدا، هم ليسوا بنقاد، لذا لا آرى وجودا لهذه الحركة منذ فترة طويلة، لذا آمل في إنشاء مؤسسة فنية تعليمية تقدم دورات تطويرية في هذا المجال الفني والنقدي".