يوتيوب يعزز أدوات الرقابة الأبوية للحد من إدمان مقاطع شورتس

تدفق المحتوى يُؤثر سلباً على نوم الأطفال ويُضعف قدرتهم على ضبط النفس، ويُضيّق عليهم وقت التأمل والتفاعل الهادف.

نيويورك - أعلنت منصة يوتيوب التابعة لشركة غوغل، عن إطلاق حزمة تحديثات جديدة تهدف إلى تعزيز أدوات الرقابة الأبوية، ولا سيما في ما يتعلق بمقاطع الفيديو القصيرة المعروفة باسم "شورتس"، وذلك مع استمرار التحذيرات من تأثير المحتوى الرقمي على الأطفال والمراهقين والإدمان على الهواتف.

وبموجب التحديثات الجديدة، أصبح بإمكان أولياء الأمور تحديد مدة زمنية يومية لمشاهدة أطفالهم لمقاطع "شورتس"، في محاولة للحد من التصفح العشوائي والاستهلاك المفرط للمحتوى، الذي بات يشكّل مصدر قلق متزايد على الصحة النفسية والسلوكية لدى الفئات العمرية الصغيرة.

وأتاحت المنصة خيار الحظر الكامل أو المؤقت لمقاطع "شورتس"، وهو ما يمنح الآباء قدرة أكبر على توجيه استخدام أبنائهم نحو المحتوى التعليمي أو الهادف، خصوصًا في أوقات الدراسة أو الامتحانات.

وتحوّلت مقاطع الفيديو القصيرة على الإنترنت إلى جزء لا يتجزأ من حياة العديد من الشباب والأطفال، لكن هذه المقاطع تُسبب مشاكل وأضراراً عميقة للدماغ، وهو ما يعني بأن الآباء والأمهات يتوجب عليهم الانتباه سريعاً لها من أجل حماية أطفالهم.

ووفق تقرير نشره موقع "ذا كونفيرسيشن" الأميركي المتخصص، فإن تصميم مقاطع الفيديو القصيرة على هذه المنصات يُشجع على جلسات طويلة من التصفح السريع، وهو ما يصعب على المستخدمين الصغار السيطرة عليه، حيث إن هذه التطبيقات لم تُصمم أبداً مع وضع الأطفال في الاعتبار، على الرغم من أن العديد منهم يستخدمونها يومياً، وغالباً بمفردهم.

الخطوة في إطار سياسة أوسع تعتمدها يوتيوب لحماية المراهقين، تشمل مراقبة نشاط القنوات التي يديرونها

ويقول الباحثون إن هذه المنصات تُساعد في بناء هوية الأطفال، وإثارة اهتماماتهم، والحفاظ على صداقاتهم، أما بالنسبة لآخرين، فإن تدفق المحتوى يُؤثر سلباً على نومهم، ويُضعف قدرتهم على ضبط النفس، ويُضيّق عليهم وقت التأمل والتفاعل الهادف.

ويشير الباحثون إلى أن مقاطع الفيديو القصيرة، التي تتراوح مدتها عادة بين 15 و90 ثانية، صُممت لاستغلال رغبة الدماغ في التجديد، فكل تمريرة تعد بشيء مختلف، سواءً كان نكتة أو مقلباً أو صدمة، ويستجيب نظام المكافأة في الدماغ فوراً.

ويقول تقرير "ذا كونفيرسيشن" إن مقاطع الفيديو نادراً ما تتوقف، وهو ما يعني اختفاء فترات الراحة الطبيعية التي تساعد على إعادة تركيز الانتباه، ومع مرور الوقت، قد يُضعف ذلك القدرة على ضبط النفس والتركيز المستمر.

وقد وجد تحليل أُجري عام 2023 وشمل 71 دراسة ونحو 100 ألف مشارك، وجود ارتباط متوسط بين الاستخدام المكثف لمقاطع الفيديو القصيرة وانخفاض القدرة على ضبط النفس وقصر مدة الانتباه.

ويُشاهد العديد من الأطفال اليوم الشاشات في أوقاتٍ ينبغي عليهم فيها الاسترخاء، فيما يقول العلماء إن الضوء الساطع يُؤخر إفراز مادة الميلاتونين، وهو هرمون يُساعد على تنظيم النوم، مما يُصعّب عليهم الخلود إلى النوم.

لكن التقلبات العاطفية الحادة التي تصاحب المحتوى السريع تجعل من الصعب على الدماغ أن يهدأ. وقد وجدت دراسة حديثة أن الإفراط في استخدام مقاطع الفيديو القصيرة يرتبط لدى بعض المراهقين باضطرابات النوم وزيادة القلق الاجتماعي.

وتؤثر اضطرابات النوم هذه على المزاج والقدرة على التحمل والذاكرة، وقد تخلق حلقة مفرغة يصعب على الأطفال الذين يعانون من التوتر أو الضغوط الاجتماعية كسرها، بحسب الدراسة.

وإضافةً إلى النوم، فإن التدفق المستمر لصور الأقران وأنماط الحياة المُنمّقة قد يُفاقم المقارنة، وقد يستوعب الأطفال في سن ما قبل المراهقة معايير غير واقعية للشعبية أو المظهر أو النجاح، وهو ما يرتبط بانخفاض تقدير الذات والقلق، وينطبق الأمر نفسه على جميع أشكال وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضافت "يوتيوب" أدوات تنبيه جديدة، مثل تنبيهات وقت النوم وتنبيهات "خذ استراحة"، لتشجيع المستخدمين على التوقف عن المشاهدة بعد فترات طويلة، وهي أدوات متاحة للأطفال والبالغين على حد سواء.

ولم تغفل المنصة عن إحدى أبرز المشكلات التي تواجه الأسر، والمتمثلة في صعوبة التنقل بين حسابات الآباء وحسابات الأطفال، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تداخل التوصيات والمحتوى، حيث أكدت أنها ستُطلق خلال الأسابيع المقبلة تحديثًا يسهل عملية التبديل بين الحسابات بعدد أقل من النقرات.

وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة أوسع تعتمدها يوتيوب لحماية المراهقين، تشمل مراقبة نشاط القنوات التي يديرها المراهقون، وتقديم تجربة استخدام تتناسب مع أعمارهم، في نهج بات معتمدًا لدى معظم منصات التواصل الاجتماعي الكبرى مثل تيك توك وإنستغرام وسناب شات وفيسبوك.

يُذكر أن يوتيوب كانت قد كشفت في وقت سابق عن تقنية لتقدير أعمار المستخدمين، بهدف التعرف على الحسابات العائدة لمراهقين وتقديم محتوى أكثر أمانًا وملاءمة لهم.

وبهذه التحديثات، تسعى يوتيوب إلى تحقيق توازن بين جاذبية الفيديوهات القصيرة وسرعة انتشارها، وبين مطالب الأسر المتزايدة بضبط وقت الشاشة وحماية الأطفال من الإدمان الرقمي، في ظل بيئة رقمية تتسارع وتيرتها يومًا بعد يوم.