ندوة علمية حول رهانات الدعم النفسي والاجتماعي في ضيافة وزان المغربية

الندوة تشكل وفضاء علميا وتشاركيا لتشخيص واقع الدعم النفسي والاجتماعي بالإقليم ورسم خارطة طريق لتعزيز التوازن النفسي والتماسك المجتمعي.

احتضنت مدينة وزان، يوم السبت 7 فبراير 2026 بالمركز الثقافي، ندوة علمية وفكرية، نظمتها جمعية الأمل للدعم الاجتماعي والنفسي بالإقليم، تحت عنوان: الدعم النفسي والاجتماعي: الأسس العلمية، الواقع والتحديات والرهانات المستقبلية بالإقليم. وقد عرفت هذه الندوة حضور نخبة من الدكاترة والمتخصصين في المجالين النفسي والاجتماعي من وزان والقنيطرة وطنجة وفاس، إلى جانب شركاء الجمعية، وفي مقدمتهم المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والمديرية الإقليمية للتعاون الوطني، ومدير الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات. حيث تميز اللقاء بحضور أعضاء المجلس العلمي، وفاعلين جمعويين وقانونيين وحقوقيين، وممثلي مؤسسات رسمية، وأطر الدعم الاجتماعي، وكل المهتمين بقضايا الدعم النفسي والاجتماعي، في أجواء علمية مسؤولة عكست أهمية الموضوع وراهنيته.

وهدفت هذه الندوة إلى تسليط الضوء على أهمية الدعم النفسي والاجتماعي باعتباره ركيزة أساسية في حماية الفرد وتعزيز توازنه النفسي، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المجتمع، وما تفرزه من ضغوط نفسية وسلوكات خطرة تستدعي تدخلًا وقائيًا وتشاركيا بين كل المهتمين بالشأن المحلي.

كما شكلت هذه الندوة فضاءً علميًا للنقاش الجاد وتبادل التجارب والخبرات، حيث تم تسليط الضوء على واقع الدعم النفسي والاجتماعي بإقليم وزان وخارجه ، وتشخيص أبرز الإكراهات التي تعترض هذا المجال، سواء على مستوى قلة الموارد البشرية المتخصصة، أو محدودية البنيات والخدمات الموجهة للفئات الهشة.

وتوزعت أشغال الندوة على مداخلات علمية تناولت تشخيص واقع الدعم النفسي والاجتماعي بالإقليم، ورصد الإكراهات التي تعيق تعميمه، مع تقديم مقاربات عملية وآليات للتدخل المبكر، خصوصاً في ما يتعلق بالوقاية من الهشاشة النفسية والسلوكات السلبية، وتعزيز ثقافة الوعي والدعم داخل  إقليم وزان وخارجه.

وأكّد المتدخلون خلال الندوة على أن معالجة القضايا النفسية والاجتماعية مسؤولية جماعية، تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني والمؤسسات التربوية والدينية والصحية، مشددين على أهمية العمل التراكمي والتنسيق بين مختلف المتدخلين بإقليم وزان وخارجه لتحقيق أثر فعلي ومستدام مع الدعوة إلى إدماج الدعم النفسي والاجتماعي ضمن أولويات السياسات الترابية والتنموية بالاقليم.

وفي كلمة لها بالمناسبة، أبرزت رئيسة الجمعية أن تنظيم هذه الندوة يندرج في إطار الدينامية الجديدة التي تسعى الجمعية إلى ترسيخها، والرامية إلى تقريب خدمات الدعم النفسي والاجتماعي من المواطن بشكل عام، والفئات الهشة بشكل خاص، وتقديم الدعم والمواكبة الاجتماعية والنفسية من خلال الانصات والاستماع والتوجيه، والمساهمة في الوقاية من الاضطرابات النفسية بإقليم وزان، وتعزيز التماسك الأسري والاجتماعي، والتحسيس  بأهمية الصحة النفسية بالإقليم، وكذا الانفتاح على الشراكات الجادة التي تخدم الإنسان، وتستجيب لحاجياته الحقيقية.

وتؤكد الجمعية أن هذه المبادرة تندرج في إطار تفعيل وتطبيق توجيهات السيد عامل إقليم وزان الرامية إلى إيلاء أهمية خاصة بالدعم النفسي والاجتماعي بالإقليم، وتقوية العمل الاجتماعي وفق مقاربة تشاركية مندمجة تجعل المواطن في صلب الاهتمام ومحور السياسات التنموية بالإقليم.

واختُتمت أشغال الندوة برفع مجموعة من التوصيات، دعت إلى تعزيز برامج التحسيس والتوعية، وتكوين الفاعلين المحليين، وإدماج الدعم النفسي ضمن السياسات والبرامج الاجتماعية، مع التأكيد على مواصلة مثل هذه اللقاءات العلمية لما لها من دور أساسي في بناء مجتمع متوازن ومتضامن.

تقوية الشراكات بين الفاعلين المؤسساتيين والجمعويين وأطر الدعم الاجتماعي والنفسي في المؤسسات التعليمية والقانونية.

تنظيم حملات تحسيسية دورية للتوعية بأهمية الصحة النفسية.

إحداث فضاءات للاستماع والمواكبة النفسية والاجتماعية.

العمل على التكوين المستمر للأطر العاملة في المجال.

وفي ختام أشغالها، أكدت الجمعية أن هذه الندوة ليست سوى خطوة أولى ضمن مسار عمل متواصل يهدف إلى ترسيخ ثقافة الدعم النفسي والاجتماعي بالإقليم، في إطار مقاربة تشاركية تجعل المواطن في صلب الاهتمام، وتسهم في تعزيز التماسك المجتمعي وتحقيق تنمية إنسانية مستدامة.