سعيد أيت بوزيد يحول الجدار إلى ذاكرة وطنية تحتفي بالمسيرة الخضراء
بما أن للمسيرة الخضراء بصمة في وجدان كل المغاربة؛ واصل الفنان سعيد أيت بوزيد انسيابه الامتدادي بتشكيل جدارية خالدة بمدينة تارودانت، جماعة وقيادة اضار دائرة إغرم، وهي جدارية فنية عربون محبة لجلالة الملك محمد السادس والأسرة العلوية الشريفة بعد قراره اعتبار 31 أكتوبر/تشرين الاول عيدا وطنيا للوحدة.
وقد أتت هذه المبادرة من السيد الحاج عمر علا صاحب المنزل الذي أنجزت على جداره هذه الرائعة الفنية والجمالية للتعبير عن القيم الوطنية. وهي من الروائع التي تعتبر دليلا على عمق الروابط الوطنية. وقد شكّل الفنان العالمي سعيد أيت بوزيد هذا المنجز التشكيلي باعتباره مادة متصلة بتصوراته للمسيرة الخضراء، فرسخها في الفضاء الجداري وفق خاصيات تشكيلية رائقة، راعى فيها مقاســـات المادة الفنية ووزعها في المساحة حسب الحاجة، بإضفاء جماليات أساسها الحدث الوطني المجيد. وقوامها السحر التشكيلي المغربي المتعدد الرؤى والدلالات.
فالأشكال التعبيرية الفصيحة، تتوقف على مناحي متعددة القراءات. باعتبار أن هذا المنجز ينبني على تصورات ورؤى تعبيرية، تمتح مقوماتها من حب الوطن، حيث تبدت هذه الجدارية وصفا يعبر عن معان وطنية مثقلة بالايحاءات والدلالات، من خلال تشخيص صور واضحة المعالم شكل من خلالها التتابعات الفنية في تحولاتها المرتبطة بالظواهر الفنية والتعبيرية، أنجزها وفق التقنيات العالية والمهارات الكبيرة والمؤهلات الفنية الرائقة، فهو قد ثبت الملامح المشخصة، ومررها من مختلف العمليات الإبداعية التي قاربها بالمادة المرتبطة بحب الوطن وحدث المسيرة، وقاربها أيضا بالتصورات والرؤى الفنية التي يتوفر عليها. لهذا تبدو هذه الجدارية في تفاعلات إيجابية مع القارئ، لأنها تتبدى حابلة بالمعاني والدلالات الوطنية، لأنها تحاكي الحدث العظيم المتمثل في الانتصار المتجدد. وهي بهذا المعنى تشكل جدارية صادقة في التعبير تحمل في طيها مفاهيم ذات مغاز عميقة، ودلالات ذات رسائل صريحة.
وبذلك فإن الفنان سعيد أيت بوزيد قد رام تشخيصا فنيا تقصد به معاني الوطنية والفكر والثقافة والفن في تجاوز صريح وواضح لمجموعة من المفاهيم التي لم تعد قابلة لإعادة الصياغة في الوقت الراهن. لذلك فمنجزه في هذه الجدارية الخالدة يدخل في سياق مشروع وطني صادق، وهو إنجاز متكامل البنية الفنية، ويحمل مضامين عميقة بجماليات متفاعلة مع كل منطق فني سليم. إذ تتلاحم في هذه الجدارية السياقات الفنية ذات الرؤية التشكيلية الإبداعية التي تستنطق المشاعر اتجاه الأحداث الوطنية بتحويلات فنية وجمالية، تروق عين القارئ باستعمالاتها الموتيفية وأشكالها التنوعية وتوظيفاتها اللونية وأشكالها الجمالية، فتتحول إلى سحر فني عميق الدلالة. وكلها مقومات البناء الشخوصي المتقن، المحمل بالإيحاءات والمغازي والدلالات التي تخرج المادة التشكيلية إلى حيز وجودي واقعي. ولعل للمهارة والتقنيات العالية دورا أساسيا، الشيء الذي يمتاز به الفنان سعيد أيت بوزيد وما تقود إليه تجربته الرائدة في التشكيل الشخوصي المعاصر.