الطيب زيود: فسيفساء بين تونس والعالم
ضمن نشاطه الفني والثقافي في تونس وخارجها، شارك الفنان التشكيلي الطيب زيود بثلاث لوحات فنية في فنون الفسيفساء بعناوين: "الجحفة" و"المدينة" و"البسكري"، في المعرض الذي انتظم بمناسبة تظاهرة "إشراقة تونسية" في باريس. وقد تخللت هذه التظاهرة عدة فقرات فنية، نذكر منها المعرض الجماعي لعدد من الفنانين التشكيليين التونسيين والأمسية الشعرية، إلى جانب إنجاز لوحة فنية "Performance".
وقد واكب الاحتفالية جمع من المولعين بالفنون، مع حضور رواد الفضاء وزوار من جنسيات مختلفة، وذلك بفضاء International Art Gallery بالعاصمة الفرنسية باريس.
وبهذه المناسبة، قام المطرب والفنان الحبيب الجبالي بزيارة صديقه الفنان التشكيلي الطيب زيود يوم افتتاح المعرض في باريس، وكان لذلك وقعه الجميل. والفنان التشكيلي الطيب زيود، بهذا النشاط، يواصل عمله الفني ومشاركاته، وذلك بعد إنجاز اللوحة العملاقة في معرض أوزاكا باليابان، ثم عرض إحدى أعماله الفنية في المملكة العربية السعودية.
ضمن تجربته الفنية لسنوات عديدة، بين المعارض الشخصية والجماعية في تونس وجربة وجهات أخرى، يواصل الفنان والفسيفسائي الطيب زيود العمل مع مجموعته من الحرفيين ضمن ورشته بجربة، التي يسميها "الحانوت"، حيث يشارك هذا الفضاء بعدد من الأعمال الفنية متنوعة الألوان والأشكال، وذلك ضمن فعاليات مختلفة، كان آخرها في اليابان ضمن معرض عالمي. خلال سنوات، كانت الأعمال متنوعة، حيث تم تركيز بعضها في مؤسسات ومرافق ومقار خاصة، إلى جانب ابتكارات فسيفسائية جديدة ومواضيع متعددة تهم الجمال والإنسان والواقع.
وتحضر فلسطين الصامدة وغزة المناضلة ضمن مشاركة الفنان زيود بعمل فني بعنوان "غصن الزيتون رمز للسلام"، حيث يقول الفنان الطيب زيود: "هو عمل فني جديد بمناسبة التضامن مع الحق الفلسطيني، ويخص القضية الفلسطينية، في انتظار أن يتحد الجميع لخدمة الإنسانية. لوحة فنية من الفسيفساء انطلاقًا من موضوع 'القضية عادلة وإنسانية / غصن زيتون السلام'".
ومن ناحية أخرى، كانت للفنان زيود لوحة "ذاكرة أم نسيان" الفسيفسائية، التي غطت غلاف مجلة الحياة الثقافية في عددها لشهر أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتحتوي على قراءة للوحة بقلم الكاتبة حبيبة المحرزي.
للتذكير، فإن الطيب زيود فنان وحرفي بعين تواقة للإبداع، وعقل يمضي مع التجديد، وروح حالمة، كل ذلك في إطار الوعي الفني بالخصائص التقنية لفن الفسيفساء، فن جربة الأعماق. قادته شؤون الحرفة وشجونها إلى عوالم الفن الفسيفسائي، حيث يزخرف ويزين مساحات عمله الفني وفق تصاميم متعددة ومواضيع بين المشاهد والتقاليد وغيرها من الأجواء الجربية.
عمل لسنوات، جاهداً وباحثاً عن آفاق جديدة لعمله الفني، فبدت في أطواره رغبات البحث عن التجديد والقطع مع الصورة النمطية لفن الفسيفساء، بما يحيل إلى التاريخ والتراث وما هو قديم من أزمنة وعصور غابرة.
في أعماله الفسيفسائية جانب فني بين الزخرفة والتجريد عموماً، وهو ما يستدعي قراءات متعددة. وقد عمل الفنان الطيب زيود على أن تكون أعماله قابلة لوضعيات شتى، منها اللوحات والجداريات والديكور وتجميل الفضاءات، وغايته في ذلك استعادة الفن الفسيفسائي بروحه الجمالية، في هامش التقبل الجمالي للناس عامة، ومنهم أحباء الفنون.
تجربة فنية يخوضها الفسيفسائي الطيب زيود، مع مشاركات فنية وثقافية بين اليابان وفرنسا والمملكة العربية السعودية، إلى جانب الإعداد لمعرضه الفني الجديد بالعاصمة.