شارع الحبيب بورقيبة.. نهر من الكتب والمعرفة
تمّ يوم الخميس 18 ديسمبر/كانون الأول افتتاح تظاهرة معرض مدينة تونس للكتاب بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، تحت إشراف وزير التربية نور الدين النوري، ووالي تونس عماد بوخريص، وبحضور المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بولاية تونس محمد بشير التواتي، ومعتمد باب بحر فتحي الزغلامي، ونائب رئيس اتحاد الناشرين محمد صالح المعالج، ومدير المركز التونسي للكتاب الحبيب العرقوبي.
وتتوزع فعاليات المعرض بين فضاء عرض الكتاب بالخيمة العملاقة، واللقاءات الشعرية، من بينها أمسية يوم الاثنين 29 ديسمبر/كانون الأول، التي تضم عدداً من الأسماء البارزة في الشعر التونسي، إلى جانب ندوات متعددة العناوين الثقافية والفكرية، فضلاً عن أنشطة ترفيهية موجّهة للأطفال والعائلات.
وقد تميّز الافتتاح بالاحتفاء بولاية سليانة كضيفة شرف، بحضور مندوبة الشؤون الثقافية بسليانة حنان بن ناجم التونسي، حيث تنوّعت الأنشطة الثقافية المبرِزة لأهمية المخزون الثقافي والخصوصيات التراثية للجهة، من خلال معرض صور فوتوغرافية لأهم المواقع والمعالم الأثرية، ومعرض للصناعات التقليدية، ومداخلات في الشعر الشعبي، في أجواء أكّدت أيضاً أهمية الكتاب ودوره في نشر الثقافة وتعزيز المشهد الثقافي الوطني.
المعرض مناسبة للاحتفاء بالكتاب ودرره الثقافية والفكرية والوجدانية. نعم للقراءة فتنتها الشاسعة، وللكتاب سحره الدفين. هكذا تمضي الذات في هيامها تجاه المطالعة والقراءة، حيث الكتاب سلطان المعارف ومنبع أسرارها. ثمّة بهاء في أرض القراءة، قولاً بالكائن في تجلياته، في أزمنة الضجيج والفراغ والهراء والتداعيات المريبة.
في هذا السياق، تنبت زهرات تدلّ العابرين على نهر الحياة الجميل في حيويته وانشراحه وحراكه الدائم. نهر الكتب المتعددة الأحجام والمعارف والاهتمامات، حيث تنتصب الخيام في شارع الحبيب بورقيبة، الذي يتحوّل إلى مختبر ثقافي يجذب العابرين، ويغريهم بالمكوث والحضور والارتياد. إن تحويل شارع عريق إلى منتديات ثقافية وأدبية وفكرية أمر مختلف ومهم في السياق التونسي الراهن.
وتتوزع مجالات المعرض داخل خيام مخصّصة للقاءات الأدبية والفكرية، تشمل إمضاءات الكتب وتقديمها، وحضوراً لافتاً للورشات وأشغالها، مع حيّز هام للأنشطة الموجّهة للطفل، الذي له نصيب وافر من هذا الفعل الثقافي، عبر أنشطة تجمع بين الفرجة والمسرح والموسيقى.
ويستضيف معرض مدينة تونس للكتاب مدينة سليانة بصفتها ضيف شرف المعرض، من خلال معرض خاص بالجهة يبرز الحضارة والتاريخ والتراث والكتاب والآثار، إلى جانب تنظيم لقاءات ومداخلات في الغرض، فضلاً عن لفتة تبجيل وتكريم لمجلة عريقة ومناضلة هي مجلة "الإتحاف"، واستذكار مؤسسها الأديب الراحل عبدالقادر الهاني. وقد قُدّم معرض خاص بالمجلة في فقرة وافية أنجزها الأديب السعيدي المنصوري، أشار خلالها إلى تاريخ المجلة ومضامينها وراهنها وآفاقها.
وضمن هذه الفعاليات، كانت مشاركة المكتبة العمومية بالكريب من خلال عرض حكواتي قدّمته التلميذتان نوران وميرال الشتالي، وذلك يوم الخميس 18 ديسمبر/كانون الأول 2025. كما شاركت ولاية سليانة كضيفة شرف في معرض مدينة تونس للكتاب تحت شعار "الكتاب وطن"، لتسليط الضوء على مجالها الثقافي وإبداعها الفني.
وتميّزت مشاركة ولاية سليانة بعدد من الأنشطة، من بينها: معرض المعالم والمواقع، ومعرض مجلة "الإتحاف"، وعرض حكواتي من تقديم التلميذتين ميرال ونوران الشتالي عن المكتبة العمومية بالكريب، ومعرض إصدارات أشبال المكتبات العمومية بوعرادة وبرقو، ومعرض للصناعات التقليدية، ومعرض للابتكارات، إلى جانب مداخلات شعرية ومرافقة موسيقية.
هي فعلاً تظاهرة، كما يقول منسقوها والمشرفون عليها "احتفالية مرِحة تجمع بين الأدب والفنون، في مواكبة للتطورات الحاصلة زمن الرقمنة والصورة، وذلك من خلال تجديد آليات العمل استجابة لانتظارات الشباب والفئة المثقفة وجميع الفئات العمرية والاجتماعية، حتى يكون المعرض وجهة للطلبة والأطفال والباحثين والمؤلفين".
هو معرض وحلم متجدّد، وشراكات متعددة من أجل الكتاب وأهله، والشغوفين به وعشّاقه، في ماراثون ثقافي جميل من 18 ديسمبر/كانون الأول 2022 إلى 03 يناير/كانون الثاني 2023 بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، كسراً لرتابة المألوف والمعتاد. فعالية تسعى لأن تكبر على مهل، ولمَ لا تكبر لتصبح مغاربية فعربية فدولية.
نعم، للكتاب رهانات، ومن يراهن على الكتاب لن يضيع. الكتاب حلّ من بين حلول شتّى لتداعياتنا وانهياراتها، والكتاب في احتفاليته السنوية مفتوح على الجميع، خلال الفترة من 18 ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى غاية 03 يناير/كانون الثاني 2026.



