السيسي يحشد من أوغندا لدعم افريقي في ملف الأمن المائي

القاهرة تخشى من أن تؤدي أي ترتيبات جديدة إلى تقليص حصتها المائية في وقت تعاني فيه البلاد من ضغوط متزايدة مرتبطة بالنمو السكاني والتغير المناخي.

القاهرة – يمثل اللقاء بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره الأوغندي يوري موسيفيني محاولة لتعزيز التفاهم حول عدد من الملفات الحساسة في شرق إفريقيا، وفي مقدمتها قضايا الأمن الإقليمي وإدارة الموارد المائية في حوض النيل، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه دول المنطقة.

وفي زيارة للرئيس السيسي إلى أوغندا الأربعاء، بحث خلال لقائه موسيفيني تطورات الحوار المتعلق باتفاقية "عنتيبي" أو "الاتفاق الإطاري" الخاص بالموارد المائية في حوض النيل، وهي الاتفاقية التي تعارضها مصر والسودان، في وقت تشارك فيه أوغندا ضمن الدول الموقعة عليها.

وتأتي قضية المياه في صدارة الملفات المطروحة، خاصة مع استمرار الخلاف بشأن اتفاقية "عنتيبي" التي تسعى بعض الدول من خلالها إلى إعادة تنظيم آليات تقاسم مياه النهر، بينما تتمسك مصر والسودان بالاتفاقات التاريخية التي تمنحهما حصصا محددة من المياه.
وتخشى القاهرة من أن تؤدي أي ترتيبات جديدة إلى تقليص حصتها المائية، في وقت تعاني فيه البلاد بالفعل من ضغوط متزايدة مرتبطة بالنمو السكاني والتغير المناخي وارتفاع الطلب على المياه.

وفي المقابل، ترى دول منبع النيل، ومن بينها أوغندا، أن الاتفاقية تمثل خطوة نحو تحقيق ما تصفه بـ"العدالة المائية"، عبر منحها مساحة أكبر للاستفادة من موارد النهر في مشاريع التنمية والطاقة والزراعة. لذلك يسعى الطرفان إلى إيجاد أرضية مشتركة توازن بين احتياجات دول المنبع ومخاوف دول المصب، بما يمنع تحول الخلافات المائية إلى مصدر توتر سياسي دائم في المنطقة.

وجدد الجانب المصري استعداده لتمويل وحشد التمويل للبنية التحتية المائية في حوض النيل بأوغندا، من خلال الآلية المصرية لدراسة وتمويل المشروعات في دول حوض النيل، لتحقيق المنفعة المتبادلة والتعاون المربح للجميع، وفق البيان المشترك.

وبحسب بيان مشترك صادر عن مصر وأوغندا، رحب الزعيمان بالتقرير المرحلي للجنة الخاصة لمبادرة حوض النيل، المكلفة بالتواصل مع دول مبادرة حوض النيل التي لم تصدق على "الاتفاق الإطاري"، وجددا التزامهما بدعم استمرار جهود الانخراط الرامية لتعزيز التوافق والشمولية والتعاون المربح للجميع بين دول حوض النيل.

كما جدد الزعيمان التزامهما بالإدارة المستدامة للموارد المائية وبتقوية الترابط على مستوى حوض النيل من خلال تعزيز التعاون، واتفقا على دفع الإجراءات في الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وحماية مستجمعات الأمطار، والبنية التحتية المائية ذات الصمود في مواجهة تغير المناخ، لضمان تدفقات نهرية موثوقة لتلبية الاحتياجات الحيوية للإنسان، وتوليد الطاقة الكهرومائية والزراعة والاستخدامات المنزلية، اتساقا مع الالتزام بعدم التسبب في ضرر ذي شأن ومبدأ الاستخدام المنصف والمعقول.

وناقش الزعيمان مختلف الجهود الرامية لتعزيز السلم والأمن في شرق أفريقيا، وفي منطقة البحيرات العظمى، وفي القرن الإفريقي، كما "تبادلا الآراء حول الأوضاع في السودان وفي جنوب السودان، وفي الصومال، وفي منطقة شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وجددا دعمهما للتسوية السلمية للنزاعات عبر الحوار، بما يشمل العمليات المُقادة أفريقيًا، والالتزام بمبادئ السيادة، وسلامة الأراضي، والاستقلال، وفقا للقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي وميثاق الأمم المتحدة".

كما شددا على أهمية الالتزام بمبدأ "عدم التسبب في ضرر ذي شأن" والاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية المشتركة.

ويحمل التقارب المصري الأوغندي أيضا أبعادا اقتصادية وتنموية، إذ تسعى القاهرة إلى توسيع شراكاتها التجارية والاستثمارية مع دول شرق إفريقيا، إلى جانب تعزيز مشروعات الربط الإقليمي والتعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية. ومن شأن هذا التعاون أن يساهم في بناء مناخ أكثر توافقا حول الملفات الخلافية، وفي مقدمتها قضية مياه النيل.

ويعكس اللقاء إدراكا متبادلا لدى القاهرة وكمبالا بأن التفاهم والحوار يظلان الخيار الأفضل لتجنب تصاعد الخلافات، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها القارة الإفريقية، والتنافس المتزايد على الموارد والنفوذ في منطقة تعد من أكثر المناطق أهمية بالنسبة للأمن القومي المصري والإفريقي.