First Published: 2015-03-25

أخيرا... أميركي يعرف ايران!

 

هناك شخصيات أميركية لا تزال تعرف تماما ما يدور في المنطقة وما على المحكّ فيها. تعرف أنّ هناك رغبة متعمّدة لدى ادارة أوباما في الظهور في مظهر العاجز أمام السياسة الإيرانية على وجه التحديد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: خيرالله خيرالله

هناك أخيرا شخصية أميركية تعرف شيئا عن الشرق الأوسط وتفضّل عدم إختزال مشاكل المنطقة بالملفّ النووي الإيراني. أفتقدت واشنطن إلى مثل هذه الشخصية التي تجمع بين الجانبين العسكري والسياسي منذ ما يزيد على عشرين عاما، حين لمع نجم الجنرال نورمان شوارزكوف الذي قاد التحالف الدولي في عملية تحرير الكويت في شباط ـ فبرلير من العام 1991.

هناك الآن الجنرال المتقاعد ديفيد بتريوس الذي يمتلك في الوقت ذاته وعيا سياسيا ومعرفة بالشرق الأوسط قلّ مثيلهما. إنّه يحمل، إضافة إلى خبرته العسكرية على الأرض، شهادة دكتوراه في العلاقات الدولية، حصل عليها بإمتياز، من جامعة برنستون، إحدى أرقى الجامعات في الولايات المتحدة.

جاء إنتهاء دور بتريوس، الذي أمضى سنوات عدّة قائدا للقوات الأميركية في العراق ثم قائدا للقيادة المركزية، قبل أن يصبح مديرا لوكالة الإستخبارات المركزية (سي.آي.إي) إثر فضيحة ذات طابع نسائي مع امرأة من أصل لبناني. حدث ذلك، في وقت تبدو إدارة باراك اوباما في حاجة أكثر من أي وقت إلى معرفة، ولو قليلة، في ايران والعراق والمنطقة عموما.

عاد بتريوس إلى الواجهة أخيرا عبر الحديث الذي ادلى به إلى صحيفة "واشنطن بوست". كشف الحديث أنّ كلّ كلام عن غياب الخبراء الأميركيين في الشأن الشرق أوسطي ليس صحيحا. هناك شخصيات أميركية لا تزال تعرف تماما ما يدور في المنطقة وما على المحكّ فيها. تعرف هذه الشخصيات، من بينها بتريوس، أنّ هناك رغبة، متعمّدة، لدى ادارة أوباما في الظهور في مظهر العاجز أمام السياسة الإيرانية على وجه التحديد.

كانت كلّ كلمة في الحديث مدروسة بدقة. كشف الحديث كم يعرف بتريوس إيران. إنّه يعرف تماما اللعبة الإيرانية في المنطقة والأساليب التي تمارسها طهران، بما في ذلك استخدام التطرّف السنّي والإستثمار فيه لتبرير التطرّف الشيعي والممارسات الميليشيوية.

كان الحديث عبارة عن أجوبة خطية على خمسة أسئلة وجّهتها الصحيفة إلى بتريوس في اثناء وجوده في كردستان العراق لحضور ندوة موسعة تستضيفها، سنويا، الجامعة الأميركية في السليمانية التي يرأسها سياسي عراقي كردي مميّز بالفعل هو الدكتور برهم صالح.

ما لفت الإعلام العربي في الحديث كان تركيز المدير السابق لـ"السي. آي. إي" على خطر الميليشيات الإيرانية العاملة في العراق واعتباره "التهديد"، الذي تشكلّه الميليشيات الشيعية، "أكبر بكثير" من ذلك الذي يشكّله "داعش".

هذا دليل على أن بتريوس يعرف في العمق الموضوع الذي يتحدث عنه، خصوصا أنّه يدرك أن "داعش" ظاهرة عابرة لا يمكن للتحالف الدولي إلّا أن ينتصر عليها. يدرك أيضا أن الميليشيات المذهبية المحلية العاملة في العراق، أو تلك التي تدور في فلك ايران هي الخطر الحقيقي على الإستقرار الإقليمي في المدى الطويل.

لفتت الإعلام العربي أيضا طريقة تعاطي بتريوس مع وجود قاسم سليماني قائد لواء القدس في "الحرس الثوري" الإيراني في العراق والصور التي تنشر والتي يظهر فيها سليماني. قال مدير الـ"سي. آي. إي" أنّه لا يريد أن يقول عن صور الضابط الإيراني كلاما لا يليق بصحيفة مثل "واشنطن بوست" تدخل منازل فيها عائلات.

كذلك، لفت الإعلام العربي استخفاف بتريوس بتهديد مبطّن وجّهه إليه في الماضي سليماني عندما كان على رأس القوّات الأميركية في العراق. وقتذاك نقل إليه ضابط عراقي رسالة من الضابط الإيراني يصف فيها نفسه بأنّه "المسؤول عن العراق وسوريا ولبنان وغزّة وافغانستان"، كان ردّ بتريوس، عبر الوسيط الذي نقل الرسالة، ما معناه أن كلام سليماني لا ينطلي عليّ وأنّ عليه ألإنصراف إلى الإهتمام بشؤونه، أي "إذهب إلى الجحيم".

يبدو بتريوس من خلال نص الحديث أنّه ما زال يحتفظ بذهن صاف على الرغم من كلّ ما مرّ عليه من صعوبات ومن احتمال مثوله أمام المحكمة في قضية مرتبطة باتهامه بكشف ملفات، يُفترض أن تكون سرّية، أمام الإمرأة المكلّفة كتابة مذكراته.

كذلك، يظهر الصفاء الذهني للرجل عندما يتحدّث عن شؤون المنطقة ككل، خصوصا عن "اشعاعات تشرنوبيل السوري". بالنسبة إليه، ما يجري في سوريا حدث في غاية الأهمّية على الصعيد الإقليمي، خلافا لما تعتقده الإدارة الأميركية التي تقف موقف المتفرّج من الحدث السوري. يرى بتريوس أنّه لا تجوز مقارنة الحدث السوري سوى بخطورة حادث المفاعل النووي السوفياتي في تشرنوبيل في العام 1986. ساهم حادث تسرّب اشعاعات من المفاعل في انهيار الإتحاد السوفياتي. كان ذلك من أول المؤشرات إلى الإنهيار الذي طاول أوروبا الشرقية. لذلك، يبدي بتريوس تخوّفه من تأثير "انتشار إشعاعات تشرنوبيل السوري" على المنطقة كلّها.

هناك فوق ذلك كلّه كلام عميق صدر عن بتريوس من نوع أنّ الإنسحاب الأميركي من العراق في العام 2011 ولّد انطباعا لدى حلفائنا بأننا ننسحب من الشرق الأوسط، وقد أثّر ذلك في قدرتنا على التأثير في الأحداث وفي نظرة الحلفاء إلى الدور الأميركي في المنطقة.

ليست لدى المدير السابق لـ"السي. آي . إي" أي اوهام في شأن ايران التي هي "جزء من المشكلة (في الشرق الأوسط وسوريا والعراق) بدل أن تكون جزءا من الحل".

هناك ملاحظات في غاية الدقة في الحديث. من بينها أنّ "تصرفات ايران وراء صعود التطرّف السنّي" و"خلق أرضية خصبة نمت فيها داعش". كذلك، لديه وصف حقيقي وموضوعي، إلى حدّ كبير، لممارسات حكومة نوري المالكي في العراق. يشير هنا إلى "الفساد والتسلط والتصرّفات ذات الطابع المذهبي" التي ادت إلى "المأساة" العراقية.

هل فات أوان إنقاذ العراق؟ هل فات أوان إنقاذ الشرق الأوسط؟ ما لم يقله بتريوس أن الإدارة الأميركية أسيرة الملف النووي الإيراني لا أكثر. ما لم يقله أيضا أن العرب، الذين يمتلكون وعيا، كانوا على حقّ عندما اتخذوا باكرا قرارا بدعم مصر بغض النظر عن كلّ ما تفكّر فيه إدارة أوباما المستعدة للإستسلام للإخوان المسلمين.

شكرا لديفيد بتريوس على حديثه الذي وضّح فيه ما لم يكن في حاجة إلى توضيح، خصوصا في ما يخصّ تخلي الولايات المتحدة عن دورها في الشرق الأوسط لمصلحة ايران.

 

خيرالله خيرالله

الاسم سقوط الجرذان في اليمن بداية
الدولة السعودية

الموثيين سيعودون الى جحورهم قريبا والمدعوين سلاطين البحر الاهمر سيصبحون ساردين المنطقة عموما سقوط الفرس واذنابهم الدمى قريبا

2015-03-26

الاسم واحد من الناس
الدولة مكان ما

انتصار ايران على دول الاجرام الوهابي التكفيري سينقذ المنطقة

2015-03-26

الاسم arab
الدولة arab

شكرا لديفيد بتريوس

2015-03-25

 
خيرالله خيرالله
 
أرشيف الكاتب
ايران والكلام الاميركي السليم والجميل
2017-10-23
الفصل ما قبل الأخير في صنعاء
2017-10-22
هزيمة كركوك لم تطو المشروع الكردي
2017-10-20
الملك و'الزلزال السياسي' في المغرب
2017-10-18
اميركا تعيد اكتشاف ايران
2017-10-16
تصالح الفلسطينيين مع الواقع والحقيقة
2017-10-15
مآل 'ثورة أكتوبر'... مآل النظام الايراني
2017-10-13
بعد انتصار الحوثيين على علي عبدالله صالح
2017-10-11
الغاء الاتفاق مع ايران... من دون الغائه
2017-10-09
عن كذبة إعادة اعمار سوريا
2017-10-08
المزيد

 
>>