First Published: 2015-10-01

محاربة المتطرفين بالقوميين العرب

 

ما الفكر الذي يستطيع مواجهة الاسلاميين والإيرانيين والأتراك والإسرائيليين سوية؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد أبو الفضل

تبدو هذه الفكرة خيالية لدى كثيرين، ليس لأن الفكر القومي العربي توارى وطواه النسيان، وربما اندثر من عقول أصحابه، لكن لأن الواقع الذي نعيشه يميل إلى التفتت والتشرذم، وتفضيل القطرية أصلا على القومية، ومع ذلك تستحق القضية فتح باب النقاش حولها، فهناك نخب ودراسات بدأت تتوقف عندها، وتجعلها محل أخذ ورد.

وقد توقفت عندها جهات ومراكز أبحاث عربية وغربية، منها مجموعة الشرق الاستشارية بالولايات المتحدة، حيث اعتبرتها من أهم وسائل التصدي للصراعات الحالية في المنطقة، ومواجهة غول التطرف الإسلامي الذي انتشر في دول عربية كثيرة، وأصبح لمن يقفون خلفه روافد وذيولا متعددة، تهدد الكيانات التقليدية للدولة العربية، بل تمكنوا من تكوين أشباه دول، أو ولايات في أماكن مختلفة، أملا في محو الشكل الراهن للواقع العربي، ونقله إلى مربع جديد، يعيد في أذهان أصحابه فقط ذكريات لم تستمر طويلا، لها ظروف ومتطلبات فرضت الحاجة إليها في حينه، ليس هنا مجال تفصيلها.

كما أن فئة من أنصار الخطاب القومي العربي، جذبتهم الفكرة البراقة، عقب تمدد إيران، واعتمادها على خطاب قومي وشوفيني، واتساع نطاق الحركة أمام النعرة الكردية في كل من العراق وتركيا، وتحاول الأخيرة منذ فترة تعبيد الطريق أمام عودة الخلافة العثمانية، كأحد أحلام القيادة الحاكمة في تركيا، ناهيك عن الطموح الإسرائيلي للهيمنة، بالتالي بدأت النزاعات تأخذ اتجاها قوميا متصاعدا، لم يكن من المتوقع أن يحتدم بهذه الصورة، لكن لأن هناك قوى إقليمية ودولية قامت بتغذيته، كان من الطبيعي أن تصل النتيجة إلى أشبه بالصراع المستتر بين القوميات، وهو شكل آخر يسير بالتوازي مع الشكل المعلن من الصراع المذهبي والطائفي، الذي بات أمرا مألوفا.

البيئة الإقليمية القاتمة التي تستند خلافاتها على أسس قومية ودينية ومذهبية، دفعت قطاعا من القوميين العرب للحنين نحو الماضي، والتباحث حول إعادة إحياء المشروع العربي، الذي اختفى، بعد سلسلة من الصعوبات كانت قد واجهته، وفشل ذريع لحق به، تسبب في صدمة لعدد كبير من دراويشه ومؤيديه، وأدى إلى إجبار مجموعة من أخلص أبنائه للقيام بمراجعات موضوعية.

الحاصل أن التطورات الغامضة التي تمر بها المنطقة، وتستهدف في جانب معتبر منها دولا عربية عدة، وفرت أجواء مناسبة لاستدعاء هذا المشروع، خاصة بعد قصقصة الأجنحة الرئيسية التي لعبت دورا في الترويج له من قبل، كل على طريقته، فالعراق يكاد يكون خرج من المنظومة العربية، منذ أحكمت إيران قبضتها على مفاصله الرئيسية، وليبيا انتهت تقريبا، حيث تشرذمت، بصورة مكنت المتطرفين من السيطرة على مناطق كبيرة فيها، وسوريا تناطح وتنتظر من ينقذها، وبقيت مصر الصامدة في وجه الرياح والأعاصير.

لذلك رأت بعض الدوائر أن الاعتصام بالقومية العربية قد يكون الملاذ الأخير، مع إدخال تعديلات تتناسب مع روح العصر ومقتضياته، ومحاولة تجنب مرحلة الإخفاقات السابقة، من هنا تردد الحديث عن الأمن القومي العربي في الخطاب الرسمي المصري، وتكرر أنه خط أحمر، الأمر الذي منح فكرة القومية زخما مضاعفا، ظهرت تجلياتها في التمسك بإنشاء قوة عربية مشتركة، ومع أنها لا تزال تواجه عقبات جمة، غير أن المقدمات السياسية والاجتماعات الأمنية، أوحتا بأهمية الحاجة إليها، وعدم استبعاد تدشينها قريبا، ناهيك عن الشعار الإعلامي الذي خاضت بموجبه السعودية الحرب في اليمن، وهو "التحالف العربي" أو ما يعرف اصطلاحا بـ "عاصفة الحزم"، والذي تشارك فيه نحو عشر دول، أي غالبية الدول المؤثرة في الحل والعقد بالمنطقة العربية.

تجدد الخطاب القومي العربي هذه المرة لم يكن شعبويا، يدغدغ مشاعر الناس البسطاء، ليلتفوا حول فكرة، تحقيقها أو حتى الترويج لها يمثل خطرا على قوى كبيرة، كما كان خلال عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي، بل استند على محاور عملية، تقوم على فكرة المصلحة السياسية المشتركة، وحماية الأمن الذي أصبح مهددا من دوائر متعددة، منها دول وجماعات متطرفة ومسلحة، ومراعاة الظروف التي تمر بها المنطقة، بمعنى هو مشروع دفاعي وليس هجوميا، لا يبغي التمدد ولا يهدف للتسلط والسيطرة، لكنه يرمي إلى وقف الغارات السوداء التي تستهدف المزيد من التقسيم المادي والمعنوي لعدد من الدول العربية.

عندما بدأت فكرة المشروع العربي الجامع تتردد في أذهان البعض، كان الخطر الداهم هو المتعصبون بشتى أطيافهم، سواء أكانوا إيرانيين وأتباعهم، أو متطرفين إسلاميين وأنصارهم، أو حتى أتراك وإسرائيليين وأذنابهم، والجميع لديهم مشروعات متصادمة مع المشروع العربي الغائب، وعندما بدأت الفكرة تختمر أكثر وتراود البعض للشروع فيها، كانت معاول الهدم تتزايد داخل عدد من الدول العربية، وهو ما جعل قيادات وزعامات عربية تشعر بمزيد من القلق والخطر، من مغبة مواصلة الاتجاه التفتيتي، مدعومة من نخب سياسية وثقافية وإعلامية متباينة، وتحرضها على ضرورة الاحتماء بالمشروع القومي العربي.

الفريق العربي الحالم، اعتمد على قراءة تتسم بقدر من الطيبة في مكوناتها، تقوم على وحدة الخطر، لكنها تجاهلت أن أحد أسبابه تآمر أو تقاعس بعض الدول العربية، فمعظم المشروعات التي تمثل تهديدا حاليا أو مستقبليا تساهم فيها دول عربية، بل تحركها من خلف ستار، وأحيانا تحركها أمام الستار، ومن يتذكر مشاهد الأزمة السورية منذ اندلاعها وحتى قبل بضعة أسابيع، يتأكد أن أهم عناصر زيادة تأزيمها كانت عربية، كذلك الحال بالنسبة للأزمة الليبية، وربما تكون اليمن نجت من المقصلة العربية، لأن التداعيات والانعكاسات كانت ستكون وبالا على هؤلاء، وعندما أحرقته نار من خارج المنطقة العربية، انتفضت جهات عربية لانقاذه، من جنوبه إلى شماله، سعيا وراء تطويق شراراته.

هنا بيت القصيد، حيث كان أحد أبرز أسباب فشل المشروع القومي العربي سابقا، صدام المناوئين له مع القائمين عليه، وكلاهما من العرب، وإذا كان الفريق الأول (المناوئون) تلقى دعما خارجيا لتخريب المشروع، فإنه في الوقت الراهن أشد اعتراضا، وليس بحاجة لمساعدات خارجية قوية، لأن الدول المحورية، والتي كانت تمثل رافعة مهمة في الماضي، تآكل أو تلاشى دورها، مثل العراق وليبيا وسوريا والجزائر، ولم يبق تقريبا سوى مصر، التي لديها حسابات دقيقة، تمنعها من المجازفة والتصدي بمفردها لمسألة إطفاء الصراعات عبر مشروع عربي جديد محفوف بالمخاطر.

لكن قد يتحول المشروع الخيالي إلى واقعي لمواجهة المتطرفين، شريطة أن يتم تطعيمه بمظلة دولية متينة، تجنبه ألاعيب بعض الجهات العربية، خاصة من قاموا (ولا زالوا) بالاستثمار السياسي في رعاية ودعم المتشددين.

 

محمد أبو الفضل

الاسم بلدوزر
الدولة القوميه فشلت بالبلاد العربيه

لا يمكن للقوميين ان ينجحوا بالدول الاسلاميه والامثله كثيره مثل الاشتراكيين والبعث والقومي السوري والناصري واقواهم هم البعثيون لم ينجحوا بل حوربوا من قبل الأحزاب الدينيه

2015-10-01

 
محمد أبو الفضل
 
أرشيف الكاتب
السعودية الجديدة
2017-11-12
البعد الغائب لحل الأزمة الليبية
2017-11-02
في معنى ترميم الدولة العراقية
2017-10-26
الرسالة الخاطئة للإرهابيين
2017-10-19
أخطر من الدفاع عن مصر
2017-10-12
نمر فلسطين أم نمور إسرائيل؟
2017-10-05
مصير الأكراد وجنوب السودان
2017-09-28
مصر تخلع حماس من قطر
2017-09-21
فرصة حماس الثمينة
2017-09-14
الحل السياسي البعيد في سوريا
2017-09-07
المزيد

 
>>