First Published: 2015-10-05

أميركا خسرت ثقة السنة وروسيا لم تخسر ثقة الشيعة

 

لم تتعلم الولايات المتحدة ولا روسيا من تاريخهما القريب. لا فرض الديمقراطية ممكنا ولا كان فرض الاشتراكية مقبولا. النتائج هي شعوب مسحوقة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

الرئيس أوباما في كلمته بمقر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يقول إن التاريخ يعلمنا بأن كارثة إنسانية كالتي حدثت في سوريا لا يمكن لها أن تحدث في بلد ديمقراطي، بينما الرئيس فلاديمير بوتين في كلمته يقول بأنه يتعلم من التاريخ الإنساني وحتى من تاريخ روسيا القريب، حيث كان الاتحاد السوڤيتي يحاول فرض الاشتراكية على شعوب غير قادرة على استيعابها أو التكيف معها، وكيف أن تلك الاشتراكية كانت سببا للعذاب والكوارث بحق شعوب كثيرة.

الأمر نفسه يحدث اليوم في نظر بوتين حين تحاول الولايات المتحدة فرض آيديولجيتها حول الديمقراطية بالقوة والاحتلال على شعوب لها خصوصيتها كالعراق. وكانت النتيجة كارثة بشرية بسبب تلك الديمقراطية المستوردة، الأمر الذي أدى الى الاحتقان الطائفي واشتعال الحرب الأهلية في العراق ثم انتقالها الى سوريا.

يقول أوباما من جهته إنه حتى مئات الآلاف من الجنود الأميركيين وتريليونات الدولارات من الخزينة الأميركية، لم تكن كافية لضمان الاستقرار في بلاد أجنبية كالعراق وأفغانستان، إلا أنه يصر على وجود أفكار عالمية وحقائق بشرية أساسية هي المباديء التي تحدد ارتقاء القيم في المجتمعات.

وفي مناسبة أخرى يقول فلاديمير بوتين بأن كلا من باراك أوباما وفرانسوا أولوند ليسا مواطنين سوريين لتأخذ روسيا الإذن منهما للتدخل العسكري في سوريا، ويقول بأن الشرعية الوحيدة هي إما بقرار من الأمم المتحدة أو بطلب رسمي من الحكومة السورية.

السيناتور جون مكين يقول بأن روسيا عادت اليوم الى الشرق الأوسط بعد أن أخرجهم أنور السادات عام 1973 من مصر، بسبب ضعف القيادة الأميركية وترددها، ويسجل اندهاشه من حقيقة تشكل حلف مركزه بغداد للتنسيق والتعاون الاستخباري بين روسيا وسوريا وإيران والعراق. كيف يحدث هذا بعد أن كانت الولايات المتحدة قد خسرت الآلاف من جنودها في العراق؟

يرى مكين بأن سياسة أوباما ضعيفة، وتؤدي الى تشويش الأصدقاء وتشجيع الأعداء، ويتساءل عن السبب الذي يجبر دولا عربية قوية وصديقة للولايات المتحدة على بناء علاقات دبلوماسية خاصة مع روسيا، فالسعودية عقدت صفقات أسلحة بـ 17 مليار دولار مع روسيا، والإمارات بـ 7 مليارات دولار، وقطر بـ 5 مليارات دولار. يقول مكين بأن سبب هذه الصفقات هو أن هذه الدول تحاول التكيف مع الوضع الجديد، حيث يشهد العالم الفراغ والإنسحاب الكبير للسياسة الأميركية، الأمر الذي يشجع طموحات قوى عظمى منافسة في المنطقة.

لقد كان الراحل الكبير سعود الفيصل يكرر بأن السعودية تفضل التعامل مع الولايات المتحدة، إلا أنها في عهد الرئيس أوباما أصبحت تتصرف بغرابة. فكيف يعتقد أوباما بإمكانية الوثوق بإيران مثلا والتعاون معها؟ ها هي ايران تضرب الولايات المتحدة في الصميم، بجر الدب الروسي إلى المستنقع السوري بعد زيارات خاصة الى موسكو قام بها الجنرال الغامض قاسم سليماني شخصيا. وها هم عملاء ايران في الحكومة العراقية الذين دعمتهم الولايات المتحدة ومنحتهم الحكم، يعلنون عن تحالف مطلق مع بشار الأسد وإيران.

وبغض النظر عن بلاغة الرئيس أوباما وطريقته الحالمة في فهم العالم، تبدو كلمة وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أمام الأمم المتحدة اليوم أكثر واقعية، وهي أن المنطقة تعاني من المشاريع الإيرانية العدائية من العراق الى اليمن، بل إيران مازالت تحتل الجزر الإماراتية وترفض التفاوض مع الحكومة الإماراتية، وفي نفس الوقت تعاني المنطقة أيضاً من الارهاب والتطرف الذي يهدد الدولة الحديثة والمواطنة والاستقرار.

ويبدو أن إيران هي المغذي الأساسي لحالة العنف والتطرف الطائفي، وربما لهذا السبب أغلقت كندا سفارتها بطهران مؤخرا وطلبت من الدبلوماسيين الايرانيين مغادرة كندا، في خطوة قوية قد تعقبها خطوات. حيث اعتبرت كندا بأن إيران داعمة للتطرف وخطرا أساسيا للسلام والأمن في العالم. وربما يتطور الموقف الكندي الى تحالف وضربة عسكرية لطهران، فلا يمكن أن يوجد موقف كندي بهذه القوة دون تنسيق مع أميركا وأوروبا.

نحن ننتقل بسرعة من إعلام السلام الى إعلام الحرب. حيث يتم تغييب الجوانب المعتدلة في الخطاب السياسي، ويصبح الاعلام موجها نحو المواجهة. حرب على داعش، حرب بين العرب وإيران، حرب طائفية، حرب بين روسيا وأميركا، حرب إعلامية شرسة في طور التشكل، محورها الشرق الأوسط.

لم تكن مبالغة من العاهل الأردني عبد الله الثاني حين قال بأن مستقبل العالم يتعرض لتهديد خطير، وأن ما يشهده عالمنا بمثابة حرب عالمية ثالثة. ولا أعرف لماذا لم ينتبه أحد إلى تشبيه الرئيس الروسي بوتين لداعش بأنها حركة نازية تحتاج إلى تحالف عالمي، أو إلى وصف السيناتور مكين للرئيس بوتين بأنه عدواني ورجل عصابات. هذه أجواء تثير القلق بلا شك.

وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر يقول في كلمته هناك مشكلات مالية في ميزانية الدفاع الأميركي، مما يعني أنه لا توجد حماسة للتصدي للطموحات الروسية حاليا. وكأنها نهاية القطب الواحد في إدارة العالم وعودة للسياسة والمحاور.

أميركا خسرت صداقة السنة بتسليم العراق على طبق من ذهب لإيران، والآن تكشف الأحداث عن تحالف استراتيجي عراقي - سوري- إيراني- روسي. يبدو ذلك محرجا لجهود الأميركان مع شيعة العراق، ولا تبدو أميركا في وضع يسمح لها بإيجاد حلول مباشرة.

 

أسعد البصري

الاسم نهى عبد الكريم
الدولة noha@yahoo.com

ما يجري من تجاذب سياسي وعسكري بين امريكا وروسيا ومسرحه الشرق الاوسط يندرج ضمن إعادة إحياء الحرب الباردة ومحاولة روسيا إحياء مكانتها المؤثرة في السياسة الدولية ولم يجد الطرف أنسب من منطقة الشرق الاوسط للقيام بحفل الاستعراض العسكري والسياسي لا اعتقد ان كلا الدولتين تهمها مص

2015-10-07

الاسم الرأي الصائب
الدولة السعودية

اعتقد بان هذا المقال فيه شي كثير من عدم الصحه وارى ان الاتفاق الذي يلوح في الافق هو اتفاق عراقي سوري عربي روسي وهذا بمثابة صفعه لايران وامريكا وسوف تبدي الايام التغيرات في سياسة العراق وسوريا، نعم خسرت امريكا لانها اخذت الوقت الكافي للاصلاح خصوصا مع حلفائها السابقين ولكن دو

2015-10-05

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>