First Published: 2016-03-06

قبل الطوفان!

 

ثمة تهديدات كثيرة بالانهيار في العراق لا تقل خطورة عن مخاوف انهيار سد الموصل.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: زيد الحلي

حار العراقيون، ومع حيرتهم، ازداد قلقهم، ونظرة بسيطة على تصرفات الكثرة الكاثرة، هذه الايام، يلمس الرائي تصرفات تنم عن عصبية مجتمعية، وقلق وحنق، وتهميش الذات، وكره الحياة.

السبب واضح، وهو تقلبات ما يشاهده في التلفزيون وما يقرأه في الصحف او يسمعه من الاذاعات، من تصريحات متناقضة من هذه الجهة او تلك ومن تعقيبات حكومية تعزز تلك التصريحات.

في اسبوع واحد، قرأنا تحذيرات من رئاسة الوزراء بشأن سد الموصل وخطر انهياره وعززت التحذيرات بصور وشروحات تبين للمواطنين خطوات درء خطر الانهيار، وفي ذات الوقت تصر وزارة الموارد المائية في بيانات ان وضع السد لا يدعو الى القلق. من نصدق؟ حيرة مجتمعية!

وفي جانب آخر، تكثر الحكومة من التصريحات بشأن اصلاحات جذرية بعيدة عن المحاصصة، ثم تقول في تصريحات أخرى ان الاصلاحات تتم عبر تفاهمات وتوافقات بين الكتل السياسية. حيرة مجتمعية اخرى عميقة الجذور!

وفي كل يوم، تكتب الصحف عن الاستقطاعات التي تطال الموظفين والمتقاعدين، بشواهد وارقام، فينبري هذا المسؤول او ذاك نافيا وقائع عاشها المواطن. حيرة مجتمعية اخرى!

استقالات لوزراء، تُقدم الى رؤساء الكتل، ورئيس الوزراء لا يعرف بها إلا من خلال الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، فنرى الوزراء صباحا في وزاراتهم، فيما هم قدموا استقالاتهم قبل اسابيع، فبات الموظفون في تلك الوزارات يعيشون تيها في اعمالهم. حيرة مجتمعية!

المرضى من المواطنين، يبحثون في الصيدليات عن ادوية معمل سامراء لثقتهم العالية بمنتجاته الدوائية عالية الجودة، وقليلة الكلفة المبنية على شواهد وتجارب سابقة، ثم تقدم شاشات التلفاز لقطات اطنان من الادوية المزورة والممهورة باسم معمل ادوية سامراء، واردة من "دول الجوار" وهي تغطي رفوف الصيدليات. حيرة مجتمعية!

المهجرون يعانون من اهمال واضح، في الصحة والتعليم والايواء، لكن دوائر وزارة الهجرة والمهجرين، تؤكد عكس ذلك، وتشير الى خدمات وهمية. حيرة مجتمعية!

تزداد الحيرة، لتصبح خيمة شاسعة المدى، واضرارها باتت شاخصة للعيان تحسها جمع الأسر، فانهيار القيم الانسانية والمجتمعية، زلزال وخيم.، ان القيم كما هو معروف لها فوائد في حياة الفرد فهي التي تُشكّل شخصيته المتزنة القوية المتماسكة، لأنها تسير وفق مبادئ وقيم ثابتة، وهي توحد ذاته، وتقوي إرادته، وتنظم عناصره، من خلال تجذير وجهتها، فنرى الشخص غير المستقر نفسيا متذبذباً مشتت النفس، تنتابه الكثير من الصراعات النفسية.

على الدولة الادراك، ان القناعة المجتمعية تجعل الانسان دائم الإحساس بالرضا والاطمئنان والسعادة القلبية، كما تجعله متميزاً بالجلَد والصبر والثقة بالنفس، وقوة الإرادة، وتجنبه مظاهر الإحباط والضجر والتبرم والسخط. لنعمل سوية من اجل توفير الامن المجتمعي قبل طوفان منتظر!

 

زيد الحلي

 
زيد الحلي
 
أرشيف الكاتب
سؤال عراقي: من يسمع.. من يرى؟
2017-05-22
كذّابون.. وكاذبون!
2017-05-07
فتنة الحوارات العراقية والاتجاه المعاكس
2017-03-26
سكة التوقف مستمرة في شارع الصحافة العراقية
2017-03-19
قراران عراقيان مضحكان، مبكيان!
2017-03-06
العراق الجديد... سطور لا أنصح بقراءتها!
2017-02-26
جقماقجي وجه بغداد.. ودمعة منثالة!
2017-02-12
بغداد وصرخة كتومة من كولبنكيان!
2017-02-08
ملتقى الاعلام الاقتصادي... اول مؤتمر من نوعه في العراق
2017-01-26
تبادل ادوار الهجرة
2017-01-08
المزيد

 
>>