First Published: 2016-07-14

ما هو المصير بعد داعش؟

 

فليتحمل الشيعة اليوم عبء النصر، فلم يحصدوا حتى الآن سوى مجموعة لصوص نهبوا البلاد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

رسائل كثيرة حول سؤال واحد ما هو مصير سنة العراق بعد داعش؟ اذا داعش يسقط بيد الحشد وجيش الأسد، واذا داعش يتم اكتساحه بنظام طائفي عراقي، واذا يبقى النظام السوري، واذا الهزيمة ستكون على طريقة الفلوجة في كل المدن، ما هو المصير؟

في حال لا توجد حرب مع ايران تفكك قبضتها على المدى المنظور، وتراجع تركي شامل عن كل المواقف السابقة، فهذا حقا يُعرض السعودية لضغط كبير، لا نعرف كيف سيكون التعامل معه. المملكة دولة كبيرة وعندها خطط وإمكانات وخيارات كثيرة نحن لا نعلمها.

بالنسبة للعراق فإن الوضع سيكون صعبا. في الحقيقة أصعب من سوريا، فلا يوجد تحدي عقائدي في سوريا بل مجرد صراع سياسي، فالنظام السوري بعثي علماني وليس شيعيا بالمعنى الديني.

خسر سنة العراق ورقة مقاومة الاحتلال، وصداقة البعثيين العراقيين مع البعثيين العلويين، هذا زمان قد ولى الى غير رجعة، لا مقاومة ولا اسلام سياسي ولا قومية، لقد خسرت كل أوراق سنة العراق.

في الكازينو حين يخسر المقامر كثيرا، يفقد بيته وسيارته وزوجته واطفاله وأصدقاءه، اذا بقي يقامر ويستمر في عاداته السيئة، هناك حل وضعته الدول الغربية، هو أن يطلب من الدولة منعه من القمار، بحيث اذا دخل اي صالة قمار تراه الكاميرات وتأتي الشرطة فورا لإخراجه ومعاقبته، وهناك دورات تأهيل للمقامرين والمدمنين. أعتقد سيتم التعامل مع السنة "كمدمني سلطة" بهذه الطريقة بعد داعش.

فقد قامروا بكل شيء، بصداقة الأميركان حين كانوا مقاومة للاحتلال بدعم سوري، وقتلوا خمسة الاف جندي أميركي، كسروا قلوب الاف الأمهات الأميركيات، وهذا له ثمن طبعا وأميركا لا تنسى، كما رأينا كم سنة عاقبت واشنطن ڤيتنام مثلا.

السنة قامروا بعلاقتهم مع البعث السوري أيضا، فقد وقفوا ضد العلوي عميل الفرس المجوس، كما قامروا بعلاقتهم مع السعودية، بموضوع التطرّف الذي أحرج السعودية وهددها. فمهما يكن من أمر يبقى تأسيس داعش عراقيا وخليفة الدولة الاسلامية من سامراء. لا يوجد في العالم شعب عنده الجرأة التي عند سنة العراق.

اذا تم كنس داعش على يد الحشد الشعبي، ستكون هزيمتنا مخزية جدا، ربما سنستمر ببعض التنظيمات الهزيلة لفترة بعد الهزيمة، ويستمر الصراخ لستة أشهر ثم ينقطع النفس. سنقول داعش ايرانية، داعش مؤامرة صهيونية، وبعدها تجثم الحقيقة على صدورنا.

وهي أن المساجد السنية لن تستطيع رفع الأذان بسهولة، المنائر المنكسة المخذولة والمهزومة كلما رفعت الأذان يسقط على المدينة كصراخ ثكلى، كلما رفعته ترتفع معه قهقهات المنتصرين، كلما رفعته يرتفع حقد المدن على نفسها. ربما ستكون نهاية عقيدة ونهاية مذهب ديني. الا إذا قررت الولايات المتحدة القيام بصراع مع ايران بعد الحرب.

في حال العكس واستمر التحالف مع ايران وتطور، ستنكسر المآذن السنية، ستكون مآذن مهزومين. لقد قامرنا ولعبنا وخسرنا. هناك مقامرون محترفون حين يخسرون، لا يتكلمون كثيرا ولا يكذبون ولا يقدمون تبريرات، يقفون بكل احترام ويبتعدون عن الطاولة، يقدمون تحياتهم لموزع الورق، ويذهبون الى البار يحتسون كأس نبيذ ويتناولون عشاءهم برضى تام.

ليس كل مقامر ينتحر في المرآب الخلفي للكازينو، وليس كل مقامر يكذب ويلف ويدور ويقدم تبريرات. هناك مقامرون محترمون، يخسرون أموالهم ولا يخسرون عقولهم.

البعث العراقي خلق هذا النوع من المقامرة. فهل نحن اليوم مقاومة للاحتلال الأميركي؟ هل نحن صحوات وعملاء أميركا؟ هل نحن دواعش؟ هل نحن أعداء للفرس الصفويين؟ أم نحن اخوان مسلمين عملاء للصفويين وحلفائهم في بغداد؟ بعد الهزيمة سنكون كل ذلك.

الفهم المخابراتي للسياسة هذه نتيجته. حين تكون الغاية المتمثلة بالسلطة تبرر كل وسيلة، فإنه في حالة الهزيمة ينكسر كل شيء، لأنها معركة بلا مبدأ واضح، مجرد مقامرة، ربح وخسارة.

هناك ورقة أخيرة هي الحرب على ايران، فلا يمكن للولايات المتحدة منح ايران هذا النصر الكبير في المنطقة. ولاحظنا ذلك من لقاء الأمير تركي الفيصل وإعلانه دعم المعارضة الايرانية والسيدة مريم رجوي في باريس. وهذا اعلان للحرب والتدخل في الشأن الايراني، على النقيض من مبدأ السياسة السعودية السابقة. ولكن ذلك سيكون صراعا بين السعودية وايران لن يكون لسنة العراق وزن فيه.

هزيمة السنة واضحة لعدم احترام تنظيماتهم للمثقفين، فهم مجرد شيوخ عشائر ورجال دين وضباط مخابرات. لأن غايتهم دائما السلطة وليس الحقيقة، غايتهم الانقلاب والفضائح والارتزاق والمؤامرة والحيلة وليس المباديء.

شيء غريب أن السنة في كفاحهم ومعاناتهم الطويلة منذ الاحتلال لم ينتجوا مثقفين على الإطلاق، بل أنتجوا الاف الاعلاميين. ثقافة ملوك مخلوعين ومتسرعين، في عجلة من امرهم. ثقافة انقلابيين.

الحقيقة هي أن مثقف واحد يعادل الف إعلامي، لأنه في زمن الانكسار يعود الإعلامي الى بيته، ويتم إغلاق الفضائيات بعد توقف الدعم، ويعود الشعب نادما الى المثقف ليسمع منه بيان الهزيمة وجرح الوجدان.

السعودية اليوم ليست ضد هزيمة المتطرفين على يد الحكم الشيعي، هي فقط ضد الحشد الشيعي. لماذا؟ لأن الحشد ليس هزيمة سياسية بل هزيمة دينية. جهاد شيعي بفتوى آية الله السيستاني يقوم بهزيمة الجهاد السني بقيادة الدواعش. مشكلة هذا النصر أنه ديني.

بعد داعش ربما يتم تغيير المذهب، وهذا طبعا تغيير مريح لسنة العراق، ومضر بالتوازن الإقليمي الذي تريده السعودية. فلماذا تغيير ديموغرافي وتهجير للسنة؟ من ناحية عقلية قلب المذهب أسهل على الناس، وهذا هو جوهر الصراع الآن بين السعودية وايران. فالسعودية لا تستطيع قلب مذهب الشيعة في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط، لأنه لم تتم هزيمتهم هزيمة دينية، ولم يعلنوا جهادا ارهابيا يهدد العالم، هذا باختصار جوهر القضية اليوم.

الشعب السني بدأ يتقبل فكرة الهزيمة بسبب حجم المعاناة والتعب. ومن قال أن الهزيمة أمر سيئ؟ الشيعة حين كانوا مهزومين أنتجوا عمالقة الفكر والأدب والفن العراقي، تفرغوا للوجدان الانساني الجوهري. بينما السنة كانوا على الدوام مشغولين بالأجهزة العسكرية والأمنية والتطوع بالجملة. وابتلعوا خطاب البعث السطحي، وعلموا أبناءهم عبادة الزعيم الصنم في سبيل الحكم السني.

فليتحمل الشيعة اليوم عبء النصر، فلم يحصدوا حتى الآن سوى مجموعة لصوص نهبوا البلاد، وهتافات "علي وياك علي" ويقبلون يد الجهلة وشذاذ الآفاق. الشيعة بهزيمتهم قدموا للعراق عمالقة الموسيقى والفكر، بينما في نصرهم تحولوا الى مجرد حشد مرعوب. نصرهم انتهى الى تقبيل الأيدي والتطبب بالبصاق، بينما هزيمتهم منحتهم كبرياء الجواهري وعبقرية جواد علي. هكذا يتقبل السنة الهزيمة السياسية اليوم.

 

أسعد البصري

الاسم عمار الياسين
الدولة العراق

يقول الكاتب \'اذا تم كنس داعش على يد الحشد الشعبي، ستكون هزيمتنا مخزية جدا \' ابهذا المنطق ؟ اين هم ياترى دواعش الاعلام والصحافة وغيرها ، انهم بيننا !!

2016-07-14

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>