First Published: 2016-08-14

التبرع حرام والسرقات حلال في وطني!

 

رفض مبادرة التبرع لشراء معدات طبية لطلبة كلية الطب في بغداد هو مثال لليأس من دولة يصر القائمون عليها على أن تبقى غارقة في المشاكل والفساد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: زيد الحلي

ليس في العنوان مبالغة، او محاولة لسحب القارئ الى قراءة مادة صحفية، بل هي حقيقة رواها لي الثلاثاء الماضي واحد من ابرز اطباء العراق حين كنتُ عنده لمعاينتي. هو احد تدريسي كلية طب بغداد، اشهر كلية طبية في العراق وواحدة من اقدم كليات الطب في الوطن العربي والشرق الاوسط.

ماذا روى لي استاذ كلية الطب؟

قال: لاحظتُ كما لاحظ زملائي الاساتذة في الكلية، وجود نقص في بعض معدات التدريب الطلابية وقدم البعض الآخر، منها الدمى المصممة عالميا لأغراض تدريب طلبة الطب، حيث تساعدهم على ادراك واجباتهم الطبية من خلال التلاحم والتفاعل بين المعرفة والفهم والمبادئ والقيم والأهداف والمنهج أثناء التدريب الميداني، واكسابهم القدرة على تطبيق المعارف والمبادئ والقيم المهنية التي تم استيعابها في الدراسة الأكاديمية في المواقف المختلفة وفهم المهارات المهنية بطريقة علمية وعملية منظمة.

وأكمل حديثه: اقترحت القيام بمبادرة لجمع مبالغ من الزملاء الاساتذة، لاستيراد هذه الاحتياجات، وبدأتها بوضع مليون دينار من شخصي، وحين سمع من لم يسمع من الاساتذة بهذه الخطوة بادروا برفد هذه الخطوة. وسرعان ما اتسعت خارطة هذه المبادرة، حيث بادر اولياء امور الطلبة من الموسرين بدعم هذه التبرعات. وكانت هذه الخطوة، مساهمة بسيطة لحالة التقشف التي تعانيها الدولة، نتيجة انخفاض اسعار النفط والحرب على داعش والارهاب. وتمت مفاتحة رئاسة جامعة بغداد بمبادرة كلية الطب، جاء الجواب مخيما للآمال: لا نوافق، فليس هناك سند قانوني لمبادرتكم!

وقبل ان ينهي طبيبي حكايته الانسانية التي يستفيد منها مئات الطلبة، انتابتني وخزة من يأس مرير لدولة يشهد برلمانها يوميا صراعات وصراخات بشأن سرقات لقوت الشعب بمليارات الدولارات، ثم يستكثر مسؤول على مبادرة لجمع مبالغ من حلال طيب لشراء معدات لتدريب طبية هم بأمس الحاجة اليها.

للأخوة في كلية الطب، وبقية محبي العمل الطوعي اقول: ان أجمل ما في العمل التطوعي أنه يشعرك بالعطاء. إحساس رائع أن تخدم الآخرين وأن تشعرهم بالسعادة. شعور مفعم بالرقي أن يكنّ لك الآخرون الحب والود والامتنان عرفانا لعطائك.

ما أسعد أن ترد لإنسان بسمة غابت عن وجهه. وما أجمل أن تمسح دمعة، أن تزرع شجرة، أن توقد شمعة!

لعن الله دولة افلاطون الجديد التي فيها التبرع الانساني حرام، والسرقات حلال!

 

زيد الحلي

 
زيد الحلي
 
أرشيف الكاتب
معرض الشارقة الدولي للكتاب.. مفخرة ثقافية وانسانية
2017-11-06
الصحافة في العراق.. نار وثلج!
2017-10-22
المبدعون العراقيون غابوا.. مَن السبب؟
2017-10-15
معارك الفضاء الاعلامي أبرز محن المواطن في العراق
2017-10-11
العراق يستورد الماء من دول تعاني العطش!
2017-09-25
مؤيد البدري وكامل الدباغ وما بينهما!
2017-09-20
خدعونا بقولهم: الإنسان كائن اجتماعي
2017-07-17
سؤال عراقي: من يسمع.. من يرى؟
2017-05-22
كذّابون.. وكاذبون!
2017-05-07
فتنة الحوارات العراقية والاتجاه المعاكس
2017-03-26
المزيد

 
>>