First Published: 2017-02-02

الخميني وشعار الموت لإسرائيل

 

حلم الخميني بسقوط الاسلام السني بصداقة مع اسرائيل وأن الاسلام الشيعي بقيادة ايران سيقود الاسلام كله هو حلم طوباوي وهمي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

السؤال هو ايران تهدد اسرائيل أم لا؟ تصدر أسلحة لحزب الله وحماس أم لا؟ لماذا؟ ما علاقتهم بدولة علمانية ديمقراطية مثل اسرائيل؟ ايران قارة بحجمها وعدد سكانها 82 مليون انسان وإمكاناتها وثرواتها وطاقاتها البشرية هائلة جدا.العالم لا يكره الشعب الإيراني على الإطلاق، الذي يراجع خطابات الرئيس أوباما يكتشف مقدار المحبة والتقدير الغربي الذي يحظى به الشعب الإيراني حقاً.

هل الغرب حاصر إيران 35 عاما بلا سبب؟ هل هذا ممكن؟ لابد أن الغرب قد عزلهم لأجل شعب أهم من الشعب الإيراني بكثير وطبعا هم اختاروا لأنفسهم تهديد إسرائيل أو كما يقول الرئيس السابق أحمدي نجاد "محو اسرائيل من الخريطة" وعلى لسان المرشد يقول تدميرها أو أنها ستختفي خلال 20 سنة.

حين وقع أوباما الاتفاق النووي وتحالف مع إيران للقضاء على داعش إلى درجة أن أوباما أرسل رسائل عام 2014 إلى خامنئي شخصيا يطلب المساعدة، فأوعز المرشد للجنرال قاسم سليماني التعاون مع الولايات المتحدة.

من الذي اعترض حقاً وبقوة عالمية؟ على الإتفاق النووي الإيراني وعلى التعاون العسكري للقضاء على داعش؟ إنه رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتينياهو. قال المؤيدون لقرار أوباما ولكن أميركا تحالفت مع العدو الستاليني الشيوعي للقضاء على النازية. فرد المعترضون بأنه عام 1930 كانت هناك رسائل متبادلة بين أميركا والنازية الألمانية في سبيل التعاون ضد الخطر الشيوعي السوڤيتي، وأن الإعتقاد بإمكانية التعاون مع ايران مشابهة لذلك الإعتقاد بإمكانية التعاون مع النازية.

اسرائيل منذ عام 2000 وحتى 2014 قبضت على عدة سفن تحمل أسلحة ايرانية متوجهة الى منظمة التحرير وفتح وحماس عبر البحر الأحمر. فتخيل لو الحوثيون يحكمون اليمن؟ ايران خطر على الملاحة السعودية عبر باب المندب وكذلك على الحدود الجنوبية للمملكة، ولكن خطر إيران على دولة اسرائيل وتصديرها للارهاب هو المهم عالميا.

عام 1979 ظهر رجل مخيف ومتطرف اسمه روح الله الخميني طرد التاج واستبدله بالعمامة وصار حاكما على طهران. ما هو تصدير الثورة الذي هدد به الخميني المنطقة؟ رأى الخميني مستقبل المنطقة هو صراع استكبار ومستضعفين. من وجهة نظره هذه أسلمة للفكر الماركسي يعني صراع الفقراء والأثرياء ورفع شعار الوقوف مع المستضعفين.

من وجهة نظر الخميني الصراع في جوهره بين الجمهورية الإسلامية وإسرائيل. صحيح أن الرئيس صدام حسين زج نفسه في الصراع بدعم أميركي واضح، لكن القضية الأساسية لا علاقة لها بصدام حسين. هي منذ البداية بين اسرائيل وايران. لهذا حين خرج صدام حسين من الحرب عام 1988 ولم يتم تعويضه ماليا تصرف كمنتقم مخدوع وقاتل مأجور. احتل الكويت عام 1990 وضرب اسرائيل بالصواريخ.

المهم ماذا كان ينتظر الخميني من مشروعه؟ إنه يعتقد بأن السنة سيستسلمون في النهاية، أي سيعترفون بإسرائيل وينشط عندهم الوعي الواقعي والعلماني، أي سيخرجون من الاسلام (من وجهة نظره المتطرفة) في هذه اللحظة التاريخية التي رآها الخميني في منامه تتقدم ايران وتصبح زعيمة المسلمين. فهي الدولة الوحيدة برأيه التي تواجه اسرائيل حينها.

هذا تفكير كان خطيرا ورأينا بداياته عام 2006 حين أصبح السيد حسن نصرالله زعيم التنظيم الارهابي التابع لايران أكثر شعبية من جمال عبدالناصر نفسه عند العرب. وكانت النظرة الى ايران ممزوجة بالغموض والإعجاب رغم ذكريات الحرب الإيرانية مع العراق، حيث استدعى صدام حسين التاريخ والقادسية والمجوس، ولكن عام 2006 كان الذروة الايرانية.

دولة قطر دخلت على الخط ودعمت حزب الله بالمال حينها، من خلال التعويض عن خسائر القصف الاسرائيلي في عدوان تموز على لبنان، وسحبت الخطاب الاسلامي السني والإخواني من ايران، وكذلك فيما بعد أشعلت الحرب لاسقاط بشار الأسد. كل هذا بتوجيه المخابرات الأميركية والمال القطري.

النتيجة غرق ايران بالدم السوري، وفقدت طهران كل رصيدها السابق، حتى السيد حسن نصرالله تبخرت سمعته بين السنة وأصبح الشبيح قاتل أطفال الشام. حركة حماس الفلسطينية التي كانت تدعمها ايران تمردت عام 2011 وهاجمت بشار الأسد وإيران، الأمر الذي أدى الى قطع الدعم الايراني حتى انهارت حماس اقتصاديا، ولم يرجع الدعم حتى عام 2014 حين وقعت احداث غزة والاجتياح الاسرائيلي والقصف، حيث ردت حماس بإطلاق 80 صاروخا على المدنيين اليهود. عندها أوعز خامنئي بإعادة المساعدة المالية لحماس، وكذلك حصلت حماس على اتفاق من رام الله بمساعدة مالية من الرئيس محمود عباس. وكما قال المحللون الاسرائيليون حينها بأن قطع الدعم الايراني عن حماس جعلها تُمارس البلطجة على اليهود وافتعال أزمة للحصول على المال والدعم من جديد من خلال المتاجرة بالدم الفلسطيني.

المهم هنا بأن الخميني كان يعرف مع الزمن سيتغير الاسلام السني. فهو اسلام أمامه تناقض جوهري برأيه حكومات عربية تريد سلاما مع دولة فرضت الاحترام كإسرائيل، ودين مليء بالكراهية لليهود ويرى القدس مدينة مقدسة للمسلمين، اضافة الى المسجد الأقصى وغيرها الحق التاريخي الاسلامي بفلسطين.

حاول العرب لعقود تحويل فلسطين الى قضية عربية قومية للخلاص من مشكلة الاسلام السياسي. المهم في النهاية رأى الخميني بأن العرب سيختارون التخلي عن الاسلام (المتطرف) والتمسك بالحضارة واسرائيل والرفاه. في هذه اللحظة سيكون الاسلام وحيدا ويعتقد الخميني بأن على ايران بوصفها ممثلا حقيقيا لمحمد وأهل بيته أن تظهر وتكون مركزا للمسلمين. هذه باختصار نظرة الخميني للمستقبل.

الشعب الايراني اليوم منزعج من هذه الفكرة. فالاسلام كما رآه الخميني ثقيل ويصطدم بالعصر، وجلب على الشعب الإيراني المصائب والعقوبات والعزلة والأزمات الإقتصادية. طهران قبل الخميني كانت باريس الشرق، وفيها أول سفارة إسرائيلية في بلد مسلم. وكانت أهم حليف للولايات المتحدة بالمنطقة.

الخميني منذ عام 1979 قلب الدنيا على ايران وكان طموحه عجيبا وجنونا مطلقا. نظرته غير واقعية. شخصيات مثل رفسنجاني وخاتمي وروحاني وجواد ظريف معتدلة وأرادت حلا لعقيدة الخميني. متوسط عمر الشعب الايراني اليوم 28 سنة. شعب فتي ويحتاج فرص عمل، ومعظمهم لا يعرفون شيئا عن الثورة والخميني، فقد ولدوا بعد الثورة.

الشخصيات المعتدلة تريد رفع العقوبات، الى درجة أقنعوا وزير خارجية أميركا السابق جون كيري أثناء المحادثات الطويلة حول الاتفاق النووي بأن شعارات "الموت لاميركا" و"الموت لإسرائيل" هي مجرد كلام وموروثة من عهد الخميني، وبسبب وجود بعض رجالات الحرس القديم يحتاجون وقتا للتخلص منها.

ايران منقسمة بعمق، فحلم الخميني بسقوط الاسلام السني بصداقة مع اسرائيل وأن الاسلام الشيعي بقيادة ايران سيقود الاسلام كله هو حلم طوباوي وهمي، لأن العرب اذا تنازلوا عن تطرفهم الديني لصالح السلام مع اسرائيل والتسامح والعلمانية سيكون هذا أمرا جيدا، وعلى ايران أيضا أن تتغير.

مشكلة ايران أنها شرقية جدا. أكثر الحضارات الشرقية أصالة، ولا نعرف كيف سيعبر الشعب الإيراني عن نفسه مستقبلا فهو شعب وطني رغم كراهيته لحكومته المتشددة دينيا. كراهية الإيراني لحكومته غير جدية فهي تشبه كراهية الفتيات اليافعات لأبيهن المحافظ. على ايران أن تنجح في الإصلاح السياسي وتتحرك جديا نحو السلام. فحلم الخميني الذي رَآه في منامه لن يتحقق، إنه يضع الإيراني في معركة وجودية مع اليهودي وهذا مجازفة.

 

أسعد البصري

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

لأول مرة في تاريخ الصراعات الإنسانية ، سيكون الصراع بين الحضارات والثقافات والصناعات ، كمدخل لللصراعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كمقدمات حتمية للوصول إلى الفلسفة الانفلاتية.

2017-03-03

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

عملية تفكيك الأديان والثقافات الوهمية التاريخية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي خط الموازي الموضوعي لتفكيك الإتحاد الأوروبي لمنعه من التحالف مع حضارة خط الصهر الإسلامي الطويل ، في وجه حضارة خط التجميع الأمريكية الروسية.

2017-03-03

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

كانت مشكلة جيش الاسترداد الإسباني هي في التحالف الإسلامي اليهودي في غرناطة وقرطبة ، وليس الإمارات الإسلامية المتنازعة. ( عملية القناع والوجه) بين اليهودية والإسلام السني هي الهم الإيراني في الماضي والحاضر.

2017-03-03

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

المشكلة من جذر ها هي: التحالف اليهودي الأموي ضد التحالف الفارسي الهاشمي. البكاء على علي وأبنائه هو نفس البكاء على سلمان الفارسي. عدو إيران الفارسية الإسلامية الآن ( التحالف السني اليهودي في الخفاء وسيصبح في العلن.).

2017-03-03

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

المشكلة من جذر ها هي: التحالف اليهودي الأموي ضد التحالف الفارسي الهاشمي. البكاء على علي وأبنائه هو نفس البكاء على سلمان الفارسي. عدو إيران الفارسية الإسلامية الآن ( التحالف السني اليهودي في الخفاء وسيصبح في العلن.).

2017-03-03

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
الضعف العربي والتوسع التركي والإيراني
2017-12-12
انحسار المد الطائفي في العراق
2017-12-04
المرأة السعودية جوهر الانتصار على التطرّف
2017-11-28
عتاب عراقي مرير
2017-11-20
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المزيد

 
>>