First Published: 2018-02-12

جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي تتويج أكاديمي وعلمي لا يزال متوهجا

 

عبدالرحمان بسيسو يؤكد أن لجنة التحكيم اطلعت على النصوص واستشارت آخرين واعطت النصوص لعدد غير قليل من الكتاب والباحثين المرموقين لقراءتها.

 

ميدل ايست أونلاين

الدار البيضاء (المغرب) ـ من محمد بن امحمد العلوي

ذخيرة مهمة من الأعمال

شهد البرنامج الثقافي المرافق لفعاليات المعرض الدولي للكتاب والنشر بالدار البيضاء المستمرة حتى 19 من هذا الشهر، حفل توزيع جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة برسم دورة 2017-2018، الاحد 11 فبراير/شباط الجاري، والتي ينظمها المركز العربي للأدب الجغرافي، وحضره الحفل وزير الثقافة المغربي محمد الاعرج، وعدد كبير من المثقفين والادباء وجمهور من المتابعين للشأن الثقافي المغربي والعالمي.

ونوه وزير الثقافة، محمد الاعرج، بالحفل التكريمي المتميز متنميا للفائزين مزيدا من التألق والانتاجية الرصينة التي تثري الخزانة العربية بهذا الصنف الحيوي من الادب الذي يوافق الجغرافيات الانسانية والطبيعية والثقافية ويمد جسرا حواريا هاما بين الحضارات.

واكد الاعرج، ان الجائزة التي تحمل اسم الرحالة الشهير محمد بن عبدالله اللواتي المعروف بـ ابن بطوطة، الذي تحل في شهر فبراير/شباط هذا ذكرى ميلاده منذ اكثر من سبعة قرون، قد قطعت مسارا غنيا منذ احداثها سنة 2003 من طرف المركز العربي لادب الجغرافي، مضيفا انها راكمت ذخيرة مهمة من الاعمال متوجا بها الاعمال التي اغنت ادب الرحلة كتابة وبحثا وتحقيقا ووضعت بين ايدي الدارسين وعموم القراء ثروات من المعلومات والتفاصيل الاجتماعية والثقافية والجغرافية الخاصة ببلدان قد لا تسمح الفرصة بزيارتها للباحث او القارئ.

وفي جملة تلخص أدب الرحلة قال نوري الجراح، مدير عام المركز العربي للادب الجغرافي، أن ترى العالم بعيون كثيرة هو ادب الرحلة، موضحا أن هذه هي المرة الرابعة عشرة تتحول فيه الجائزة الى بوابة اساسية في الثقافة العربية ورصدا لهذا الجنس الادبي العريق والاساسي في الثقافة العربية منذ كتابات الجغرافيين الاوائل، معتبرا ان المغرب كان منطلقنا وموئلنا ومايزال في هذه الرحلة المديدة الممتعة والشاقة في الجري وراء النصوص ادب الرحلة.

وتنويها بمدير جائزة ابن بطوطة قدم وزير الثقافة محمد الاعرج، درعا تكريميا لنوري الجراح، مدير المركز وتذكيرا بالجهود التي بذلها لتشجيع البحث والتنقيب في ادب الرحلة.

وفي كلمته لفت وزير الثقافة المغربي، الى ان هذه الجائزة تعد تحفيزا للاجيال الجديدة لارتياد آفاق الكتابة الموثقة للاسفار والمشاهدات بعين ذكية وذاكرة يقظة وفكر يعرف كيف كيف يتوجه الى ما وراء التفاصيل حتى لا يسقط في فخ التقريرية الفجة، ولا شك ان من شأن معرض الكتاب الخاص بمنشورات مشروع ارتياد آفاق والندوتين المبرمجتين في موضوع الرحلة ان تقدم إضاءات حول القيمة الثقافية والحضارية لهذا المشروع الذي تظل وزارة الثقافة والاتصال معتزة باستضافة حفل توزيع جائزته ضمن فعاليات الثقافية لدورات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء.

• مشروع رائد

ويعد المشروع الجغرافي العربي الاول من نوعه "ارتياد الافاق"، بوصلته ان ترى العالم بعيون كثيرة، مواصلا انجازاته الادبية والعلمية، حسب نوري الجراح، بفضل نخبة كبيرة من الباحثين الاكاديميين والادباء العرب مشارقة ومغاربة ممن وزدوا المركز باعمالهم وكشوفهعم الادبية والعلمية في حقل ادب السفر من يوميات وابحاث وتحقيقات انجزوها تحت مظلة المركز وجائزته وندوته العلمية السنوية، وايضا في الفضاء الاكاديمي المغربي الذي يشهد نشاطا متزايدا على هذا الصعيد الخطير وقد تشكلت بفضل هؤلاء الباحثين والادباء خزانة لادب الرحلة يعتد بها التي تتحرك الان وتتجول في مكتبات العالم العربي.

وأشار نوري الجراح أنه عندما بدأ المركز عمله كانت في اذهان القراء العرب ومحبي ادب العرب رحلة او اثنتين او ثلاث رحلات لا أكثر من رحلة ابن بطوطة وابن جبير وبعض الرحلات هنا وهناك، الان في خزانة ادب الرحلة يوجد مئات الاعمال التي حققها المركز او فضائه والتي وثقت ونشرت هنا وهناك في الاكاديميات العربية ومن خلال دور نشر متنورة تعي قيمة ادب الرحلة بوصفه ادب التواصل بين الثقافات والحضارات وادب اللقاء بين الانا والاخر والبحث عن الذات من خلال لقاء الطرف الاخر.

وكانت أبوظبي ولندن المكانيين اللذين شهدا انبثاق المركز العربي للادب الجغرافي - ارتياد الآفاق، سنة 2000، وهي المبادرة الاولى من نوعها في الثقافة العربية هدفها احياء الاهتمام بأدب الرحلة العربي وبالادب الجغرافي بصورة عامة بوصفه ادبا للتواصل بين الثقافات العربية والعالمية.

وبعد مرور اكثر من عقد ونصف على انطلاقة "ارتياد الافاق"، لا بد من الاشارة الى اهمية التعاون بين مشروع ارتياد الافاق والمؤسسات الثقافية العربية وعلى رأسها المؤسسات الثقافية المغربية، وفي طليعتها ايضا وزارة الثقافة لانها منذ اليوم الاول في العام 2003 وعت اهمية هذا الادب واتاحت له الفرصة وكان ذلك الموعد يبوم ان كانت الرباط عاصمة للثقافة العربية ذلك كان موعدا مضيئا بحق.

ارتياد الافاق، دعوة للحفر المستمر في اتجاه الوصول الى مستقبل افضل من هذا الذي نحن عليه وليس لنا طريق الى ارتياده، كما يرى عبدالرحمان بسيسو، الا طريق الرحلة التي تنفتح فيها الذات على اناها الرحلة التي ينفتح فيها الانا على آخَرِهِ، والاخر ليس شرقا وغربا وشمالا وجنوبا وانما هو الاخر الذي يقف عند الباب هذا الجار وهذا الصديق وهذا الشقيق وان ينفتح الانسان على علاقات حميمية بينه وبين اناه.

وأوضح بسيسو أنه: لعلي ارى في هذا على وجه التحديد الرسالة العليا التي اردها المركز العربي الجغرافي لادب الرحلة ان يحققها، والان وبعد خمسة عشر عاما من السعي المتواصل لتحقيق هذا الرسالة، وايضا هنا من المغرب من حيث انفتحت اولى الرحلات تستمر الرحلة عاما بعد آخر واننا نتوق لان تتواصل الى امد مفتوح على مستقبل مفتوح.

• المؤلفات الفائزة

فاز بجائزة ابن بطوطة للدراسات في ادب الرحلة، ثلة من الباحثين من دول عربية الى جانب باحثة من ايران، وهم رشا الخطيب من الاردن وامير العمري من مصر وكمال الرياحي من تونس وتيسير خلف من سوريا ومريم حيدري من ايران ومن المغرب كل من عبدالرحيم حزل والمهدي الغالي واحمد بوغلا وعز العرب معنينو ورشيد اركيلة وسليمان القرشي وعبدالنبي ذاكر.

وذكر نوري الجراح ان المؤلفات الفائزة هذا العام تؤكد تطور حضور أدب الرحلة ودراساته في الثقافة العربية، بما يكشف باستمرار عن جديد ممتع ومكتنز بالمعارف. وفي الكتب الفائزة هذا العام أعمال تحقق للمرة الاولى ودراسات تقدم كشوفا غير مسبوقة في نصوص الرحلة وفق مناهج حديثة ورؤى متجددة. كذلك فان اللافت هذا العام اكثر من اي عام مضى رسوخ قدم المغاربة في ارض الكتابة والتحقيق والبحث في ادب الرحلة وهو امر ينبهنا الى امرين.

أولا الدور المتعاظم للجائزة ولمشروع ارتياد الافاق في حض الادباء والدارسين العرب على تطوير البحث والكتابة في هذا المضمار. وثانيا تلك الاستجابة الاستثنائية التي عبرت عنها الاكاديمية المغربية في رفد مكتبة التحقيق والبحث في ادب الرحلة وتطوير صيغ تواصل عملية مع مشروع ارتياد الافاق وجائزة ابن بطوطة.

ومن بين الباحثين الذين فازو بالجائزة يقدم كتاب المغرب والغرب لصاحبه عبدالنبي ذاكر، باحث من المغرب، دراسة صورلوجية مقارِنة عمدت الى التحليل الادبي لصورة المغرب في عيون الغرب، مقايسة بصورة الغرب في عيون المغاربة. ويتكون الكتاب من خمسة أبواب. فيما تتبع تيسير خلف كاتب وباحث من سوريا، في كتابه من دمشق الى شيكاغو، رحلة ابي خليل القباني الى أميركا 1893، مسار رائد المسرح العربي الشيخ احمد ابي خليل القباني من دمشق الى شيكاغو حيث شلرك في اضخم المعارض العالمية على الاطلاق.

اما المصرية رشا الخطيب، فقد فازت بجائزة عن كتابها احمد بن قاسم الحجري الاندلسي، افوقاي، المترجم والرحالة والسفير، وهو شخصية اندلسية - موريسكية يرافق مرحلة تاريخية جد حرجة تتعلق بأفول الوجود الاسلامي بالاندلس. ووتوثيقا لرحلة انثوية، فاز بوشعيب الساوري، كن كتابه الموسوم، اثنتا عشرة سنة من الاستعباد، رحلة أسيرة هولندية في بلاد المغرب 1731-1743. وهي الهولندية ماريا تير ميتلين، التي سقطت اسيرة في يد القراصنة المغاربة وتركت نصا عن رحلتها يرصد الحياة اليومية في مغرب اواسط القرن الثامن عشر وما عرفته الساحة السياسية والاجتماعية والاقتصادية من تقلبات.

وبخصوص الفائزين لهذا العام اكد عبدالرحمان بسيسو، عضو لجنة التحكيم، ان اللجنة لهذا العام كما الاعوام السابقة لم تذهب ابدا الى وضع معيار جديد غير تلك التي كانت من قبل، وبالتالي احتكمت الى معايير مسبقة الوضع واطلعت على النصوص واستشارت آخرين واعطت النصوص لعدد غير قليل من الكتاب والباحثين المرموقين لقراءتها وابداء الرأي بها وقد فاز من فاز على هذا الاساس.

وهذا لا يعني أن النصوص الاخرى التي لم تفز لم تكن في المستوى اللائق او لا تتضمن اشياء جديدة ولكن، حسب بسيسو هناك دائما في المسابقات تفضيلات وأشياء تفرض نفسها استنادا الى المعايير السابقة ونتطلع نحن كمثقفين وكتاب الى قراءة هذه النصوص وتوزيعها في أسرع وقت.

وتألفت لجنة التحكيم من خمسة اعضاء مختلفي التوجهات الادبية والجغرافيا والاجتماعية، وهم الطايع الحداوي، وخلدون الشمعة والناقد مفيد نجم، ونوري الجراح ووليد علاء الدين. ناقشوا 37 من المخطوطوات من عشرة بلدان توزعت على الرحلة المعاصرة بصورة اكبر والمخطوطات المحققة والدراسات فيس ادب الرحلة بصورة اقل.

واعتبر عبدالرحمان بسيسو، ان هذه لحظة بهجة تأتي من مشاركتنا جميع الفائزات والفائزين بجائزة ابن بطوطة لهذا العام، واما الامل فهو في ابن بطوطة نفسه المغربي الذي اجتاز المسافات ليترك لنا كتبا في الرحلة ويفتح امام الرحالة العربي وغير العرب ابعد الافاق التي يدعونا الآن كما دعانا منذ ذلك لوقت الى ارتيادها.

 

الجزائر تداري انتهاكات حقوق الانسان بحملة تبريرات مضادة

العاهل الأردني يقوي فريقه الاقتصادي في الحكومة والديوان

المصرف العقاري يعود للموصل وسط ركام الأنقاض

مصر تتحفظ على أموال أبوالفتوح

تعرض كاتم أسرار القذافي المالية لمحاولة اغتيال في جوهانسبورغ

الإضرابات النقابية تزيد مصاعب الحكومة في الجزائر

أردوغان يرسم في جولة افريقية ثانية خارطة التمدد التركي

اتهامات لبغداد بفرض عقوبات جماعية على اقارب الجهاديين

مشاورات موسعة تمهد لحل أزمة العمالة بين الكويت والفلبين

تواتر الهجمات الإرهابية يكشف ضعف الحزام الأمني في كركوك

جيبوتي سقطت في امتحان الثقة مع الإمارات

مشاريع تركية جديدة واجهة للتغلغل في الساحة الليبية المضطربة

لفتة انسانية أردنية للمرضى السوريين العالقين في مخيم الركبان

العراق وسوريا يواجهان معضلة ضمان احتجاز الجهاديين

انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية المحسومة سلفا في مصر

حرب على المياه الشحيحة في أفق بلاد الرافدين


 
>>