التوظيف السردي للجسد

عبدالقادر ضيف الله يحيل على مربع نوبل الأديب الروائي التشيكي ميلان كونديرا ضمن منشور له تحليلي واستشرافي على صفحته بالفايسبوك.


توظيف الجسد كظاهرة مموسقة أو قفل سردي أو مركزية تسريدية، أو مُسكّن إعتباطي لا دلالة له أو مفصلية لا بد منها بإستثناء البعض


التوظيف التسريدي للجسد بغض النظر عن المنحى الخطابي التأويلي والتداولي وحتى الأيديولوجي والعَقدي منه

وأنا أبْحر في الهجعة الأخيرة من غسق ليل وهجعة مرادفة لإحالة تضمينية، ترهينية من قبل الأديب الروائي، الدكتور عبد القادر ضيف الله في وهج مشارف جائزة  نوبل وهو يحيل على مربع نوبل الأديب الروائي التشيكي ميلان كونديرا ضمن منشور له تحليلي واستشرافي على صفحته بالفايسبوك، في الوقت الذي كنت أبحر في ذات الغسق في مسارات رواية هذا الأديب التشيكي الكبير ميلان كونديرا، وهو يلولب الروح والجسد كمقوم طوطامي أحيانا ومقوم تشاركي وحدوي، يطول الحديث بشأن أحداث الرواية ومنعطفاتها وليس مقامنا الآن، فقط أوردتها كمدخل، ولي عودة إليها، إلى منعرجاتها بين التنظير والسرد والغوص في دهاليز "تيريزا"، "صابينا" وبقية  الشخوص في رحلته مع شخوصه تيريزا "صابينا" وبطله الرئيس "طوما". 
وما يتداول بشأنه بأنه سيكون ضمن مربع جائزة نوبل لهذا العام قفزت إلى ذهني وجهة النظر هذه. وتوظيف الجسد كظاهرة "مموسقة" أو "قفل سردي" أو مركزية تسريدية، أو "مُسكّن إعتباطي لا دلالة له أو مفصلية لا بد منها بإستثناء البعض.
مثلا الروائية القاصة الدكتورة فضيلة بهيليل من الموجة الجديدة في التحديث إلى توظفه (أي الجسد) في أنساقه الدلالية الواعية كمقوّم قدسي، وهكذا في أعمال الموجة الجديدة في أوساط الإبداعات الشبابية بعيدا عمن وظفوها مقوما آخر كميلان كونديرا مثلا أو حتى أحلام مستغانمي وأمين الزاوي، وعبدالقادر ضيف الله، وبشير مفتي وغيرهم، لكن بوعي التوظيف التسريدي بغض النظر عن المنحى الخطابي التأويلي والتداولي وحتى الأيديولوجي والعَقدي منه.

غزو الجسد اكتسح جل الأعمال الأدبية في جميع أجناسه (شعر، قصة، رواية)

حتما، المواكب للحركة الأدبية يلحظ أن "غزو" الجسد قد اكتسح جل الأعمال الأدبية، في جميع أجناسه (شعر، قصة، رواية) ولعل هذا يعود في اعتقادي إلى موجة تسود أعمال الأدباء، منهم من يوظفه (الجسد) توظيفا عقلانيا والأغلبية توقظه من سباته العميق وتوظفه من باب "المحاكاة" وربما موضة، وإذا تمعنا "الجسد" ودلالاته، نجتلي أنه قبل أن يكون جرسا موسيقيا أو روحا وجدانية أو شيء من هذا القبيل، فهو "حركة جامدة" لا تعدو أن يكون "الجسد" مادة توقظ "التوهج"  والحركية في العمل الإبداعي من منظور "يدفع إلى مزيد من الزفرات، أكانت إبداعية أو غيرها لا غير. أو ربما "خشب مسندة" كما ورد في القرآن الكريم .
قد تحتوي هذه الأجساد على روح وهذا الأرجح كما يذهب على ذلك الروائي ميلان كونديرا مثلا، وهذا ما لا يختلف فيه اثنان، لكن من كثرة التداول أصبح "الجسد" يحمل جرسا موسيقيا ورمزا، كما كانت "الكاتدرائية في أدب القطبين / المعسكر الاشتراكي والرأسمالي، فكانت توظف "الكاتدرائية في الأدب اليساري العلماني، وكانت رمزا متميزا، (أي الكاتدرائية)، بالرغم من أنها لا تمت بأية صلة إلى الأدب اليساري / الماركسي، وبالرغم من ذلك لم يكن يخلو من أغلب الكتابات الماركسية، خاصة الشبابية، لعل السبب كذلك أن "الكاتدرائية" كانت تأخذ بعدا رمزيا بوعي أو بدون وعي، ولعلها مفارقة عجيبة، كما أن الصحابي الجليل أبي ذر رضي الله عنه، ظل هو الأخر يوظف في أغلب الأعمال الماركسية، اليسارية، خاصة الشعرية، من منظور أن هذا الأخير يأخذ لديهم بعدا دراميا، تراجيديا (بروليتاريا) أو دعنا نقول "شوفينيا".
نستشف من خلال هذه "الثنائية" أن غياب الوعي ظل يسود وما فتئ بعض الأعمال الأدبية، ولعل أغلب الكتاب، وخاصة بعض الذين يلهثون وراء "الجسد" كنغم موسيقي، ربما لا يدركوا أن الروح ترتج كالأرض والزلزال بداخله من كثرة التداول فقط.
حنطوه كما حنطوا "الكاتدرائية" التي أفلت وبزغ الجسد.
مع كل هذا يأخذ الجسد دلالته في الأعمال التي نقرأها، بالرغم من عدم توفره - في اعتقادي - على "الزئبقية" اللهم إلا إذا كان "اشتهاء"، ومن هذا المنحى أخذ منحاه الجمالي، فغزا الساحة، وكل يوظفه كيفما يشاء ليأخذ بعدا موحدا في أغلب الأعمال الأدبية، فظل دوره إيجابيا وعند البعض سلبيا.