الخيار الإسرائيلي المفقود في فك عقدة النووي

الإسرائيليون يستهدفون المشروع النووي الإيراني بعد أن ترك لهم الأميركيون حرية التصرف. الإيرانيون يردون على طريقتهم: التصعيد


الخيار السيبراني لم يحقق جدواه ولم يعد الخيار الإستراتيجي الأوحد لمواجهة النووي الايراني


عقدة الخيار العسكري الإسرائيلي هي عقدة الوصول بقدرات تسليحية لضرب الأهداف الايرانية

كل الخيارات المبرمجة في سياسة بنيامين نتنياهو، فقدت جدواها في فك عقدة النووي الإيراني المقترب نحو انتزاع مساحة وجوده رغم العراقيل الشكلية المزروعة بقرار أميركي يفتقر لمحتوى القوة.

خرجت أميركا في ظل إدارة الرئيس جو بايدن من دائرة الصراع الأشمل مع إيران، مكتفيا بأداة دبلوماسية تتحرك بعجلة بطيئة، لا تتوافق مع سرعة المحرك النووي بوشهر، وتركت الخيار لإسرائيل لتنفيذ ما تراه ملائما في ضمان ما تضعه في دائرة أمنها القومي.

اختبرت إسرائيل معظم الخيارات دون انتظار أحد، أو الانفتاح على رأي أحد، فهي تنطلق من أولوية أمنية مقدسة يستجيب لها الحليف الإستراتيجي الأميركي، فيوفر لها الحصانة الفائقة في مجتمع دولي تفتقر قراراته لآليات تنفيذية.

هجوم سيبراني متكرر، لا يقوى على بلوغ هدفه الأعمق في شل قدرات تصنيع نووي إيراني، سوى إحداث تخريب جزئي سرعان ما يتم إصلاحه، هجوم عام 2009 بفيروس ستكسنيت على المنشآت النووية الإيرانية، تمكن من تعطيل عدد من أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم، فأبطأ نسبيا مسار العجلة التصنيعية.

هجمات سيبرانية ممكنة عمليا بأقل التكاليف، لا تقف عند حد، لكن تنفيذ برامجها بدقة، يقف على قدرة الحصول على معلومات أكثر دقة، تضمن نجاعتها، ذاك ما فرض خيار سرقة الأرشيف النووي الإيراني المخبأ في مستودع سري في عملية وصفت بالجريئة.

لكن الخيار السيبراني، لم يحقق جدواه أمام رد إيراني مجابه، ولم يعد الخيار الإستراتيجي الأوحد.

الوقوف الإسرائيلي عند خيار المجتمع الدولي، وتنفيذ قرار العقوبات الاقتصادية الأميركية لثني طهران عن تطوير صناعتها النووية، لم يدم طويلا قبل البحث في خيارات أخرى.

خيارات تل أبيب تنحسر الواحدة تلو الأخرى، وفي مقدمتها الخيار العسكري، فهو يكاد يدخل في دائرة المستحيل، ليس خوفا من رد فعل إيراني عسكري، فطهران تدرك العواقب التدميرية لمثل هذا الفعل فتتحاشى تنفيذه بقدرة ذاتية مباشرة.

عقدة الخيار العسكري الإسرائيلي هي عقدة الوصول بقدرات تسليحية لضرب الأهداف المرسومة في العمق الإيراني، والهدف النووي المرسوم في برنامج حروب بنيامين نتنياهو، وزعت طهران أماكن تصنيع أجزائه، من أجل أن لا تترك بثقله في مكان واحد، فيكون هدفا سهلا لعمل عسكري مضاد.

خيار فنية الضربة العسكرية القاضية، فقدته تل أبيب، فأي خيار بقي ممكنا تحقيقه في بلوغ الهدف الإستراتيجي؟

استهداف منشآت نطنز بأدوات تخريب داخلية، وسرقة الأرشيف النووي، واغتيال علماء النووي في عقر دارهم، يكشف عن خيار إسرائيل الممكن تكتيكيا في تطوير قدرات اختراق الجدار الأمني الإيراني، وهو ما تظهر معطياته على الواقع الذي يشهد أحداثا مثيرة لا تفتقر للغرابة في المدن الإيرانية.

إسرائيل زرعت خلاياها في قلب رموز سيادة إيران لتنفيذ خطة المواجهة من الداخل، عبر وجودها السياسي والعسكري والاقتصادي والديني في ظل علاقات قائمة في إطار سري، وهي المواجهة الأخطر على النظام الإيراني فكيف سيكون الرد؟